نقص الأنسولين يهدد مرضى السكري في بريطانيا

يخزّن مرضى السكري ومورّدو الأنسولين في بريطانيا هذه الأدوية لتفادي النقص المحتمل في حال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (أ ف ب)

تمتد آثار عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى مرضى السكري وموردي الأنسولين، إذ بدأ البعض منهم يخزن الأدوية لتفادي النقص المتوقع.

وقال المدرّس ديفيد بيرنز (37 عاماً) والذي يعيش في لندن لوكالة فرانس برس «بدأت قبل شهرين... كنت أجلب الأنسولين مرة في الشهر والآن أصبحت أجلبها مرة كل أسبوعين وسأستمر في القيام بذلك حتى أصبح متأكداً من أن كل شيء سيكون على ما يرام»، وفق «فرانس برس».

ويضيف «لكن على ما يبدو سنخرج من الاتحاد الأوروبي بلا اتفاق وسيكون بلدنا في وضع متزعزع».

ويعتمد كثر من مرضى السكري في بريطانيا الذين يبلغ عددهم 3,7 ملايين شخص من بينهم رئيسة الوزراء تيريزا ماي، بشكل كلّي تقريباً على الأنسولين المستورد من الدول الأوروبية.

ويساعد هذا الهرمون الذي ينتجه عادة البنكرياس، مرضى السكري على تنظيم مستوى السكر في الدم.

ويعني الخروج من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق بصورة شبه مؤكدة أنه سيعاد فرض رسوم جمركية وعمليات تدقيق صحية، ما قد يؤدي إلى تأخير على الحدود.

وقالت بريطانيا والاتحاد إنهما يريدان تفادي هذا السيناريو لكن التوتّر على أشده مع اقتراب موعد الخروج المحدد في 29 مارس.

وشرح المسؤول في منظمة «ديابيتس يو كي» روبن هوينغز «ترد إلينا حتمًا أخبار تفيد بأن الناس يتأكدون من أن مخزونهم (من الأنسولين) أعلى بقليل من المعتاد».

وقلّل هوينغز من المخاوف بشأن «نقص وطني» لكنه حذر من أنه قد تكون هناك مشكلات موضعية.

وحاول الموردون في بريطانيا تجاوز المشكلة عبر تخطي الحدود الزمنية المحددة في إطار توصيات الحكومة والتي تنص على أن يكون مخزونهم من الأنسولين كافيًا لستة أسابيع.

ضاعفت مجموعة «نوفو نورديسك« التي تزود أكثر من نصف كمية الأنسولين المستخدمة في بريطانيا احتياطها.

وقالت «سنستمر في زيادة المخزون حتى 29 مارس عندما نتأكد من أننا نملك حوالى مرتين ونصف مرة كميات المخزون العادية (حوالى 17 أسبوعاً) وبالتالي نكون مستعدين لاحتمال الخروج من الاتحاد الأوروبي بلا اتفاق».

وزادت مجموعة «سانوفي« الفرنسية التي تنتج الأنسولين قرب فرانكفورت الألمانية، مخزونها في بريطانيا لتكون الكمية كافية لمدة 16 أسبوعاً.

وقالت شركة «إلي ليلي« الأميركية وهي مورّد آخر للأنسولين إنها «فعلت كل ما بوسعها لتكون جاهزة للخروج من الاتحاد الأوروبي«، محذرة من «ظروف خارج نطاق مسؤوليتها قد تعرقل إمدادات الأدوية».

وأضافت «بريكست من دون اتفاق سيؤدي إلى تفكك شراكات عمرها عقود بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي بشأن قوانين الدواء ومراقبة سلامة الأدوية».

دعت مجموعتا «ديابيتس يو كي» و«جي دي آر إف» الحكومة إلى توفير مزيد من التفاصيل حول تحضيراتها لاحتمال الخروج من الاتحاد الأوروبي بلا اتفاق.

وأشارتا إلى أنه إضافة إلى الأنسولين، يستخدم مرضى السكري أدوية أخرى ومنتجات مستوردة مثل الإبر ومضخات الأنسولين والأجهزة المستخدمة لقياس مستويات السكر في الدم.

سعت وزارة الصحة إلى طمأنة الأشخاص المتأثرين بهذه المسألة، ورحبت بالجهود التي تبذلها شركات الأدوية، حسب «فرانس برس».

وقال ناطق باسم الوزارة «نحن متأكدون من أنه إذا كل شخص قام بما يتوجّب عليه، لن تتأثر إمدادات الأدوية في حال الخروج بلا اتفاق».

وتتضمن خطط الوزارة تسريع عمليات تسليم الدواء في حالات الطوارئ عن طريق البحر والجو في حال حدوث ازدحام على الحدود البرية.

لكن ليس كل المرضى واثقون تماماً بما تقوله الحكومة. ويقول بيرنز «إذا لم يكن لدي أنسولين سأذهب فوراً إلى المستشفى لأني، كما تعلم، يمكن أن أصبح مريضاً في غضون أيام وأموت في غضون أسابيع». ويضيف «هذا ليس شيئاً أريد اختباره».