نجوم يساهمون في التوعية بالاضطرابات النفسية

ليدي غاغا في حفل توزيع جوائز غرامي في 10 فبراير 2019 في لوس أنجليس (أ ف ب)

بعد عقود من الصمت المطبق، لم يعد نجوم هوليوود يتوانون عن التحدّث علنًا عن الاضطرابات النفسية التي يعانونها، آملين كسر المحرّمات بشأن هذا النوع من الاختلالات الذي يصيب شخصًا من كل أربعة في مرحلة ما من الحياة.

وخلال توزيع جوائز «غرامي» مساء الأحد، أعلنت ليدي غاغا عن فخرها «بالمشاركة في فيلم (إيه ستار إز بورن) الذي يتناول مسألة الاضطرابات الذهنية» وبطله يعاني من إدمان متعدد ولديه ميول انتحارية، حسب «فرانس برس».

وكانت نجمة البوب كشفت قبل سنتين أنها تعاني من اضطرابات إجهادية لاحقة لصدمة. وليست حالتها فريدة من نوعها، فالفكاهي بيت ديفيدسون الذي يقدّم برنامج «ساترداي نايت لايف» كشف لمتتبّعيه أنه يعاني من الاكتئاب، في حين أن المغنية ماريا كاري تحدّثت للمرة الأولى العام الماضي عن إصابتها بالاضطراب الوجداني الثنائي القطب.

وهي قالت لمجلة «بيبول»، «لم أكن أريد أن أوصم بالعار بسبب مرض مزمن قد يضع حدًّا لمسيرتي المهنية»، مقرّة «كنت أخشى أن أفقد كلّ ما حققته».

وكشفت كاري أنها تتناول الأدوية وتخضع لعلاج نفساني للقضاء على هذا الاضطراب الذي يطال 60 مليون شخص وهو سادس الأمراض المؤدية إلى عجز بحسب منظمة الصحة العالمية.

ويثني الطبيب النفساني جان-فيكتور بلان على هذا التقدّم. وهو يعنى بالعلاقة بين ثقافة البوب وطبّ النفس ويحاضر في هذا الشأن ويعدّ كتابًا عن هذا الموضوع.

ويقول الطبيب البالغ من العمر 31 عامًا والذي يعمل في مستشفى في باريس إن «الاضطرابات النفسية غالبًا ما تعيّر بالوصم ومن الجيّد إثارة بعض الأمثلة الإيجابية»، مشيرًا إلى أن موقف ماريا كاري «شكّل قدوة للمرضى الذين أعالجهم»، لأنها استعادت نشاطها الفني بعد تطرّقها إلى الموضوع.

ويلفت إلى أن هذا الموقف يتماشى مع «التوصيات الراهنة» في هذا الصدد، بعيدًا عن القوالب النمطية المختلفة تمامًا عن الواقع الطبي التي تُطرح في الأفلام حيث لا ينجو المرضى إلا بفضل قصّة حبّ أو ارتقاء روحاني.

وبعدما أصبح الاضطراب الوجداني الثنائي القطب الذي يتقلّب فيه المزاج بين اكتئاب وابتهاج من المفاهيم السائدة في اللغة المحكية، انتقل إلى الشاشة مع سلسلة «هوملاند» وفيلم «سيلفر لاينينغز بليبوك» الذي نالت بفضله جينفر لورنس جائزة أوسكار سنة 2013، وبات أكثر تقبلاً في المجتمع.

لكن الحال ليست كذلك مع اضطراب انفصام الشخصية الذي يعاني منه 23 مليون شخص وهو لا يزال محطّ وصم شديد.

وبالرغم من جهود النجوم لرفع الوعي بشأن الاضطرابات النفسية، لا يزال الطريق طويلاً في هذا المجال خصوصًا أن البعض يعتبر أن هذه الاختلالات جزء من حياة المشاهير.

ويقول فيليب أوسلاندر الأستاذ المحاضر في أساليب التواصل في معهد جورجيا للتكنولوجيا في الولايات المتحدة إن «إضفاء نوع من الجاذبية على بعض الأمراض ليس بالأمر الجديد لكن فيه إشكالية»، منددًا بالصورة النمطية السائدة عن الفنان الذي يحلو له تدمير نفسه، حسب «فرانس برس».

وهو يضيف أن «المجتمع يتقبّل ضمنًا فكرة دفع ثمن غال على الصعيد الشخصي للموهبة الإبداعية لكنه مفهوم سيئ العاقبة».

ولرفع الوعي بهذا الشأن، أطلقت حملة على «إنستغرام» في نهاية يناير لتحطيم العدد القياسي من تعليقات الإعجاب الذي سجلته صورة لكايلي جينر.

وقد حطمت صورة الحملة وهي بيضة تتشقّق قشرتها الرقم القياسي في بضعة أيام. وتحيل هذه الصورة إلى مواقع جمعيات تعنى بالصحة العقلية.

وبفضل هذه البيضة، زار 5 آلاف شخص صفحة «منتل هيلث أميركا»، بحسب رئيس هذه الجمعية بوب جونفريدو.

وأشارت الجمعية «قد تشكّل هذه البيضة محطّ استهزاء لكنها مهمّة في الواقع لأنها سمحت لنا بالتوجّه إلى جمهور بحاجة إلى إثارة هذا النقاش على الصعيد العالمي».

المزيد من بوابة الوسط