ارتفاع الإصابات بسرطانات «البدانة» عند البالغين الشباب

ارتفاع الإصابات بسرطانات ذات صلة بالبدانة عند البالغين الشباب في الولايات المتحدة (أ ف ب)

كشف باحثون أن الارتفاع الشديد في السرطانات ذات الصلة بالبدانة، في أوساط البالغين الشباب، ربما يضع حدًّا لتراجع وفيات السرطان.

وأظهرت دراسة واسعة، شملت ثلثي سكان الولايات المتحدة أن حوالي ستة سرطانات تعدّ البدانة من أحد أبرز عوامل الإصابة بها ازدادت انتشارًا بين 1995 و2015 في أوساط الرجال والنساء دون الخمسين من العمر، حسب «فرانس برس».

وكلّما انخفضت الفئة العمرية، ازداد خطر الإصابة بهذه السرطانات، وفق ما جاء في مجلّة «ذي لانست» البريطانية الطبية.

وخلال الفترة المشمولة بالدراسة، ارتفعت مثلاً حالات الإصابة بسرطان البنكرياس بنسبة 1% سنويًا في أوساط البالغين الذين تراوح أعمارهم بين 45 و49 عامًا. أما في أوساط الفئة العمرية 30-34 عامًا، ازدادت نسبة الإصابة بأكثر من 2%. وعند هؤلاء الذين هم بين 25 و29 عامًا، تخطت نسبة الارتفاع 4% (4,4%).

وأتى الارتفاع أكثر شدة لدى الفئة العمرية 25-29 عامًا في أربعة أنواع سرطانات أخرى على صلة بالبدانة شهد انتشارها ازديادًا سنويًا هي سرطان الكلى (6,23%) والمرارة (3,71) والرحم (3,35%) والقولون (2,41%).

وقال أحمد الدين جمال أحد القيّمين على هذه الدراسة من الجمعية الأميركية لطبّ السرطان إن «خلاصاتنا تسلّط الضوء على تغيير حدث مؤخّرًا قد يشكّل إنذارًا من ارتفاع محتمل لحالات السرطان المتصلة بالبدانة عند البالغين الكبار».

وقد زادت نسبة انتشار البدانة أكثر من مرتين في الولايات المتحدة خلال العقود الأربعة الماضية. وطال هذا الازدياد أيضًا البلدان الثرية الأخرى ومؤخرًا بعض البلدان النامية. ويعاني اليوم نحو ملياري شخص من البدانة أو زيادة الوزن.

وما خلا بعض الاستثناءات، يعتبر السرطان من الأمراض المصاحبة للتقدّم في السنّ. وصحيح أن الارتفاع كان أشد وطأة في الفئات العمرية الأكبر سنًا، لكن حالات الإصابة الجديدة هي أعلى في تلك الأصغر سنًّا، بحسب الباحثين.

فقد شخّصت إصابتان بسرطان البنكرياس مثلاً عند كلّ مئة ألف شخص تراوح أعمارهم بين 24 و49 عامًا، ذلك بين 2010 و2014، في مقابل 37 حالة لكلّ مئة ألف عند هؤلاء الذين هم بين 50 و84 عامًا. لكن في الإجمال، انخفضت وفيات السرطان في الولايات المتحدة.

ومن 1980 إلى 2014 وقت أودى السرطان بحياة حوالي 20 مليون شخص، تراجعت الوفيات الناجمة عن هذا المرض بنسبة 20% من 240 إلى 192 لكلّ مئة ألف شخص، خصوصًا بفضل انحسار استهلاك التبغ. غير أن «البدانة قد تقلب هذه المعادلة عما قريب»، بحسب ما حذّر جمال.

وهو أردف «باتت البدانة اليوم من أكثر الأسباب التي يمكن تجنّبها لدرء الإصابة بالسرطان في الولايات المتحدة وبريطانيا، فحالة واحدة من أصل 12 في الولايات المتحدة ناجمة عن الوزن الزائد، في مقابل أكثر من واحدة من أصل 20 في بريطانيا».

وبالاستناد إلى أبحاث سابقة حول الرابط بين البدانة وازدياد انتشار سرطان القولون في أوساط البالغين الشباب، حلّل جمال وزملاؤه كلّ حالات السرطان المسجّلة بين 1995 و2015 في 25 ولاية أميركية يعيش فيها 67% من سكان الولايات المتحدة.

وشملت البيانات 30 نوعًا من السرطان، 12 منها على صلة بالبدانة، وفق وكالة «فرانس برس».

وكتبت كاثرين ماريناك من معهد دانا-فاربر للسرطان وبرندا بيرمان من جامعة هارفرد في مجلّة «ذي لانست» أن «الباحثين يظنّون أن النتائج التي توصلوا إليها مردّها جزئيًا وباء البدانة، وهي فرضية مستفزّة لكنها في الوقت عينه قابلة للتصديق».

وطالب القيّمون على هذه الأبحاث الأطباء بمزيد من الجهود في مجال مكافحة البدانة، مع التشديد على ضرورة تحذير المريض من ازدياد خطر إصابته بالسرطان بسبب الوزن الزائد.

ولا يقوم حاليًا سوى أقلّ من نصف الأطباء العاملين في مجال الرعاية الصحية الأولية في الولايات المتحدة بقياس مؤشر كتلة الجسم لمرضاهم بانتظام.

وقالت هيونا سونغ من الجمعية الأميركية لطبّ السرطان والقيّمة الرئيسية على هذه الأبحاث إن «نوعية الأنظمة الغذائية تراجعت في الولايات المتحدة خلال العقود الأخيرة».

فأكثر من نصف الأميركيين الذين تراوح أعمارهم بين 20 و49 عامًا يتناولون نسبة غير كافية من الفواكه والخضار والحبوب الكاملة ويفرطون في استهلاك الملح والوجبات السريعة والمشروبات المحلاة، على حدّ قولها.

كلمات مفتاحية