تناول الأسبرين يوميًّا ليس له مفعول وقائي

حبوب أسبرين في ميامي، 12 أبريل 2016 (أ ف ب)

يتناول ملايين الأميركيين الذين يتمتعون بصحة جيدة يوميًا جرعة خفيفة من الأسبرين بهدف تقليص خطر الإصابة بنوبات قلبية أو جلطات دماغية، غير أن دراسات متزايدة باتت تشكك بفاعلية هذا التدبير الوقائي.

وتظهر دراسات متزايدة، ولا سيما منذ العام الماضي مخاطر الأسبرين التي لا يشار إليها كثيرًا. ويمكن لهذا الدواء الموجود في الكثير من المنازل أن يصيب بنزيف دموي، وفق «فرانس برس».

وأظهر تحليل جديد نشرته مجلة «الجمعية الطبية الأميركية» (جاما) أن فوائد الأسبرين على صعيد صحة القلب والشرايين لدى الأشخاص السليمين يقابلها خطر متزايد بحصول نزيف دم، ولا سيما في الدماغ والأمعاء.

وقال طبيب القلب، شون زينغ، من جامعة «كينغز كوليدج» في لندن، «ما من سبب للأشخاص الأصحاء لتناول الأسبرين بشكل روتيني».

وأضاف الطبيب «تظهر بياناتنا أن ثمة خطرًا فعليًّا. يجب ألا يتناول الناس هذا الدواء باعتبار أنه غير مؤذ بتاتًا».

إلا أن المخاطر ضئيلة جدًا، فالأمراض القلبية الوعائية هي نادرة جدًا لدى الأشخاص الذين لا سوابق لهم وكذلك النزيف في حال تناول الأسبرين.

ومن بين 265 شخصًا يعالجون بالأسبرين على مدى خمس سنوات سيتم تجنب مشكلة قلبية وعائية واحدة فقط بحسب ما جاء في التحليل. إلا أن مريضًا واحدًا على 210 يعالجون بالأسبرين سيصاب بنزيف خطر.

وهذه الأرقام غير مهمة بتاتًا بالنسبة لطبيب القلب. لكن الباحثين يشددون على أن هذه الأرقام تصبح مهمة على صعيد إجمالي عدد السكان، ولا سيما في الولايات المتحدة، حيث أظهرت دراسة في 2015 أن 47% من الأميركيين بصحة جيدة يتناولون الأسبرين.

معضلة شخصية
ويؤدي الأسبرين إلى سيلان الدم ما يمنع تخثره ويخفض تاليًّا من خطر حصول ذبحة قلبية أو جلطة.

وبالنسبة للأشخاص الذين عانوا سابقًا من مشاكل كهذه فإن تناول جرعة صغيرة من الأسبرين يوميًّا أمر جيد، إذ إن احتمال الحؤول دون الإصابة بجلطة جديدة يفوق خطر حصول نزيف.

لكن الجدل يكون على صعيد الأشخاص الذين لا سوابق لهم مع احتمال ضعيف بالإصابة أو صعوبة تحديد الخطر.

في الولايات المتحدة توصي هيئة «يو أس بريفنتيف سيرفيسيز تاسك فورس» التي تتابع نصائحها بشكل كبير، بتناول الأسبرين للأشخاص الخمسينيين الذين لديهم احتمال إصابتهم بأزمة قلبية أو جلطة في السنوات العشر المقبلة، بنسبة 10%.

وفي أوروبا يوصي بالأسبرين فقط للأشخاص الذين سبق وأصيبوا بمشكلة قلبية.

وناقضت نتائج ثلاث تجارب سريرية كبيرة نشرت في العام 2018 التوصيات الأميركية. وخلصت إلى أن هذا العقار غير مفيد لا بل مضر بالنسبة للأشخاص غير المعرضين لخطر كبير وللمصابين بالسكري. وخطر الإصابة بنزيف داخلي يثير القلق لدى السبعينيين.

ودرس التحليل الواسع الجديد 13 تجربة سريرية أجريت بين 1998 و2018 وتوصلت إلى خلاصات تستند إلى كل التجارب التي شملت 164 ألف شخص. 

وأوضح الأطباء أن وسائل أخرى لخفض المخاطر القلبية الوعائية يجب أن تعطى الأولوية على الأسبرين، منها التوقف عن التدخين وممارسة الرياضة وتحسين التغذية.

وبعدها يمكن دراسة حالة كل مريض لمعرفة إن كان الأسبرين مفيدًا له أم لا.

لكن التحليل لم يجد أي رابط مع مرض السرطان، في حين خلصت دراسات عدة أخيرة إلى أن الأسبرين يخفف من الإصابة بسرطانات، ولا سيما سرطان القولون.

المزيد من بوابة الوسط