تقنية جديدة للتعرف على الجثث في المكسيك

الطبيب الشرعي أليخاندرو هرنانديز كارديناس رودريغيز (أ ف ب)

يبذل اختصاصيو الطب الجنائي في سيوداد خواريز المكسيكية، قرب الحدود الأميركية، جهودًا مضنية للتعرف إلى الجثث المجهولة الكثيرة التي تنتشر في المدينة المصنفة من بين الأعنف في العالم بفعل الحرب المستعرة بين عصابات المخدرات المتناحرة.
جثة خورخي المتحللة كانت لتدفن من دون أية مراسم خاصة، على غرار ضحايا كثر في غير منطقة في المكسيك، لكن تقنية جديدة يستخدمها الأطباء الشرعيون قائمة على إعادة ترطيب الجثث أتاحت التعرف إليها وتسليمها للعائلة، وفقًا لوكالة «فرانس برس».

وحوّل حجم العنف المستشري في المنطقة الأطباء الشرعيين إلى خبراء قادرين حتى على ابتكار تقنيات جديدة في مجالهم.

فإلى جانب علم البالستيات، تحولت إعادة ترطيب الأنسجة المحنطة أو المتحللة إلى السلاح الرئيسي لدى هؤلاء الاختصاصيين لمكافحة الإفلات من العقاب الذي يطبع أكثرية الجرائم، ومساعدة أهالي الضحايا في سعيهم الخائب في أحيان كثيرة للعدالة.

ويقول الطبيب الشرعي، أليخاندرو هرنانديز كارديناس رودريغيز، «إذا ما أعدتم جثة متحللة لأعضاء من عائلة الشخص المتوفى من دون أن يتمكنوا من رؤيتها أو من دون أن تشبه بشيء فقيدهم، عندها سيعيشون إلى الأبد في حالة شك، حتى لو أكدنا لهم أن تقنيات علم الوراثة أثبتت صحة نسب الجثة بنسبة 99.99%».

وهو يضيف: «إذا ما أعطيناهم جثة في وضع أفضل مع إعادة ترطيبها، سيكونون عندها متيقنين بأنهم حصلوا على جثة فقيدهم».

منذ 2004، بدأ هذا الخبير تجارب لتحسين تقنية أُطلقت في الولايات المتحدة العام 1904، لكنها كانت تُستخدَم حصرًا في إعادة إظهار البصمات على بعض الجثث.

وفي سنوات قليلة، طوَّر رودريغيز طريقته عبر اختبارها على بضع مئات من الأيادي والآذان أو على جثث كاملة، حيث تُغطّس الجثة لأيام عدة في حوض شفاف مملوء بنحو 300 لتر من الماء ومن محلول طوَّره بنفسه، وتتطلب إعادة ترطيب جثة متحللة ما بين ثلاثة أيام وخمسة، فيما تستغرق المهمة زهاء أسبوع مع الجثث المحنطة.

هذه التقنية التي نالت براءة اختراع العام 2017، تحسِّن مظهر الجلد والأعضاء وتتيح التعرف إلى الأوشام والندوب وأية علامات فارقة أخرى على جثة المتوفى، كما تسمح بتحسين رؤية بعض الأعضاء الداخلية وفهم الإصابات التي تسببت بالوفاة.

وأصبح هذا الطبيب مرجعًا عالميًّا، وبات يلقي محاضرات في الخارج ويدير محترفات لنشر تقنيته حول العالم، وخلال عملية إعادة ترطيب جثة خورخي، ظهر اسمه المدقوق عبر وشم على شكل قلب أحمر على جلده الآخذ في الاسوداد، كما اكتشف الطبيب وشمًا ثانيًا على أحد ساعدَي الضحية أتاح لعائلته التعرف رسميًّا إليه.

واعتاد خبراء الموت هؤلاء في سيوداد خواريز التعامل مع جثث مقطوعة الرأس أو محترقة أو مقطّعة الأطراف أو عليها آثار عشرات الطلقات النارية.

وفي هذا العام، سجلت أكثر من 1118 جريمة قتل في هذه المدينة المعروفة عالميًّا بفعل جرائم القتل التي أودت بحياة آلاف النساء في مطلع التسعينات، التي سُمّيت حينها عاصمة الجريمة في العالم.

وفي العام الماضي، احتلت سيوداد خوايرز المرتبة 20 على قائمة أخطر مدن العالم، مع 56 جريمة قتل لكل مئة ألف نسمة، بحسب المجلس الوطني للأمن العام ومقره في المكسيك.

ويتشارك الأطباء الشرعيون في هذه المنطقة باستمرار تجاربهم مع زملائهم في باقي أنحاء المكسيك، حيث يحول النقص في التدريب وربما الخوف دون إنجاز عمل علمي متكامل بحسب رافاييل غارسيا وهو طبيب شرعي في الخامسة والثلاثين من العمر.

فهو يتلقى دائمًا طلبات من عائلته بالبحث عن عمل أقل خطورة، وفي 2010، تعرض لإطلاق نار خلال سحبه عينات من موقع نصب فيه مكمن للشرطة، ومنذ 2012، يحمل هؤلاء الخبراء في الطب الجنائي أسلحة خلال ممارستهم عملهم ويتلقون تدريبات على إطلاق النار.

المزيد من بوابة الوسط