فرض قيود على مبيعات السجائر الإلكترونية

سيجارة إلكترونية من ماركة جول في 2 أكتوبر 2018 في واشنطن (أ ف ب)

تسعى السلطات الصحية الأميركية إلى احتواء آفة تدخين السجائر الإلكترونية الآخذة في الانتشار في أوساط المراهقين، وذلك عبر فرض قيود صارمة على مبيعات هذه الأجهزة.

وأعلنت الوكالة الأميركية للأغذية والأدوية (إف دي إيه) أنها اقترحت حظر بيع السجائر الإلكترونية المنكّهة عبر الإنترنت. ولن تكون هذه المنتجات متوافرة سوى في المتاجر حيث يمنع بيعها للقاصرين، وفق «فرانس برس».

لكنّها أعفت من هذا التدبير السجائر الإلكترونية المنكّهة بطعم النعناع أوالمنثول الرائج جدًا في أوساط البالغين، والتي يمكن استخدامها في علاجات الإقلاع عن التدخين.

غير أن الوكالة تعتزم منع هذه المنتجات على المدى البعيد، بحجة أن «المنثول يخفي الرائحة الكريهة للدخان التي من شأنها أن تنفّرالأطفال من التدخين». وستخضع هذه الاقتراحات لمشاورات عامة قبل اعتمادها نهائيًا.

وارتفع عدد مستخدمي السجائر الإلكترونية في أوساط تلاميذ المدارس الثانوية الأميركية بنسبة 78 % بين 2017 و2018 وبنسبة 48 % في الصفوف الأولى من الجامعة، بحسب أحدث بيانات دراسة وطنية في هذا الخصوص.

وقال سكوت غوتليب المفوّض العام لوكالة «إف دي إيه» في بيان إن: «هذه الأرقام تشكّل صدمة. ولا بدّ لهذا الارتفاع أن يتوقّف... وأنا لن أدع جيلًا من الأطفال يدمن النيكوتين بواسطة السجائر الإلكترونية».

ومنذ العام 2016، تتولّى هذه الوكالة تنظيم سوق السجائر الإلكترونية التي يحظر مثلًا بيعها للقاصرين. وقرّرت تشديد التدابير في هذا الخصوص في ظلّ ارتفاع استخدام هذه المنتجات في أوساط الشباب.

وفي المجموع، يستهلك 3,6 ملايين تلميذ سجائر إلكترونية في الفترة الحالية، أي أكثر بـ 1,5 مليون من العدد المسجّل سنة 2017، بحسب الوكالة الأميركية للأدوية والأغذية.

وقال غوتليب «نتخّذ كلّ التدابير اللازمة كي لا يتواصل الارتفاع على هذا المنوال»، مشددًا على أن الرهان يقضي بالحؤول دون تحوّل المراهقين الذين يستخدمون السجائر الإلكترونية حاضرًا إلى مدخّني الغد وإلى مرضى يعانون علّات يستعصى علاجها. ولفت إلى أن السواد الأعظم من المدخّنين البالغين بدأوا بالتدخين في سنّ المراهقة.

السبب الأول في الوفيات والأمراض
لا يزال التدخين السبب الأوّل للأمراض والوفيات الممكن تجنّبها في الولايات المتحدة، ويودي بحياة 480 ألف أميركي تقريبًا كلّ سنة. ويعاني نحو 16 مليون شخص في البلد أمراضًا ذات صلة بالتدخين. وكان سكوت غوتليب شبّه انتشار السجائر الإلكترونية في أوساط الشباب بالوباء.

وأشاد المختّصون بشؤون الصحة بهذه الاقتراحات. وقالت باتريسيا فولان مديرة شبكة مراكز استشفائية في نيويورك تعنى بمشاكل التدخين إن «حظر النكهات الصناعية الرائجة في أوساط المراهقين هو من دون شكّ خطوة مهمّة لاحتواء هذا الوباء».

وأشار لين هوروفيتز المتخصص في الأمراض الرئوية في مستشفى «لينوكس هيل» إلى أنه «من المعلوم أن السجائر الإلكترونية تمهّد الطريق للتدخين لدى المراهقين والبالغين الشباب».

والسجائر الإلكترونية لا تحوي الكثير من المواد المسرطنة الموجودة في السجائر العادية، مثل القطران، إلا أنّها تحوي النيكوتين وهي مادة لا تسبّب السرطان لكنها تؤدي إلى الإدمان.

وكانت وكالة «إف دي إيه» طلبت قبل أسابيع من مصنعي السجائر الإلكترونية إيجاد سبيل لمنع بيع منتجاتهم للشباب، وفق «فرانس برس».

اتّخذت مجموعة التبغ الأميركية «ألتريا» (مارلبورو في الولايات المتحدة وتشيسترفيلد) زمام المبادرة معلنة في 25 أكتوبر عن نيتّها التوقّف عن بيع جزء من سجائرها الإلكترونية هي الأكثر رواجًا في أوساط الشباب.

أما مجموعة «جول» الأولى في مجال السجائر الإلكترونية، فأعلنت الثلاثاء، بعد انتقادات تلقّتها من كلّ حدب وصوب، عن تعليق مبيعات منتجاتها الأوسع انتشارًا في أوساط المراهقين. وهي ستتوقّف عن تسويق غالبية العبوات المنكّهة التي تطرحها في المتاجر وتستهدفها وكالة «إف دي إيه» في إجراءاتها.

كذلك ستضع الشركة التي تحقّق منتجاتها نجاحًا باهرًا في أوساط الشباب حدّا لحملاتها الترويجية على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتؤكّد «جول» التي تتّخذ في سان فرانسيسكو مقرًا لها، كما غيرها من مصنعي السجائر الإلكترونية، أن سلعها موجّهة إلى المدخّنين البالغين الراغبين في الإقلاع عن التدخين.

غير أن بعضًا من منتجاتها على شكل مفاتيح ذاكرة توضع فيها عبوات تحتوي على نيكوتين بكلّ النكهات تجذب الشباب في أنحاء العالم أجمع. أثّرت هذه المستجدات على أسهم شركات التبغ في بورصة وول ستريت.

المزيد من بوابة الوسط