جدل حول توسع الصين في زرع الأعضاء

الصين تلمّع صورتها في مجال زرع الأعضاء بالرغم من نقص الشفافية (أ ف ب)

قبل بضع سنوات لم تكن الصين جهة مرحبًا بها في الأوساط العلمية المعنية بزرع الأعضاء بسبب استعانتها بأعضاء سجناء أنزلت بهم عقوبة الإعدام، لكنها نجحت في تلميع صورتها مؤخرًا بعد حظرها هذه الممارسات، غير أن منظمات عدة ما زالت تشكك في شفافية إجراءاتها.

وفي دليل على تغير الأحوال، شارك 150 خبيرًا صينيًا هذا الأسبوع في المؤتمر السنوي لجمعية زرع الأعضاء في مدريد. وهي أقوى مشاركة للصين في فعاليات من هذا القبيل، حسب «فرانس برس».

وقال فرنسيس دلمونيكو الجراح الأميركي الشهير والرئيس السابق للجمعية، خلال مؤتمر صحفي نظم في السفارة الصينية في مدريد: «ما كان هذا الأمر ليحصل قبل بضع سنوات»، موضحًا أن «الشهادات المتعددة التي أدلى بها خبراء صينيون تشكل مؤشرا بارزًا للتطور الحاصل في الصين».

وبعد جدل استمر سنوات عدة، حظرت الصين في العام 2015 الاستعانة بأعضاء المساجين الذين أنزلت في حقهم عقوبة الإعدام. والآلية الوحيدة المعتمدة بشكل رسمي تقوم على التبرع بالأعضاء وفق إجراءات اعتمدت سنة 2010 ووسّع نطاقها في العام 2013.

لكن مخاوف كثيرة لا تزال قائمة في هذا الشأن خصوصًا، إثر التصنيف المشبوه للسجناء كواهبين طوعيين للتحايل على هذا الحظر.

وصحيح أن هوانغ جيفو، المسؤول عن آلية زرع الأعضاء في الصين، أكد على سياسة عدم التسامح إطلاقًا مع هكذا ممارسات، غير أنه أقر العام الماضي خلال مؤتمر في الفاتيكان بأنه من الممكن أن يكون استخدام أعضاء السجناء استمر لفترة أطول من الوقت.

وقال إن: «الصين بلد كبير يضم 1,3 مليار نسمة ولا أستبعد حصول انتهاكات تتعارض مع هذا القانون».

يمارس 178 مستشفى حاليًا عمليات زرع أعضاء في الصين. وفي العام 2017، نفذت أكثر من 16 ألف عملية من هذا القبيل في البلد الذي احتل المرتبة الثانية في هذا المجال، بعد الولايات المتحدة، بحسب السلطات الصينية.
غير أن منظمة «تشاينا أورغان هارفست ريسرتش سنتر» قدرت في تقرير يستند إلى نسبة إشغال الأسرة في المستشفيات، أن تكون عمليات أخرى من هذا النوع قد نفذت بالآلاف.

وبحسب هذا المركز، تظهر الأرقام الرسمية أن نسبة الأعضاء المتأتية من عمليات تبرع ارتفعت من 23 % سنة 2013 إلى 80 % سنة 2014 لتبلغ رسميا 100 % سنة 2015، وقت حظر استخدام أعضاء السجناء.

وجاء في التقرير: «لا يمكننا تصديق أن تحولًا كاملًا جرى في سنة أو سنتين»، لا سيما ان أغلبية الصينيين يؤمنون بالتقمص، ما يدفع إلى الظن أن الحرص على الحفاظ على جسد كامل انطلاقًا من هذه المعتقدات يحدّ من عدد الواهبين المحتملين.

وأكدت المنظمة أن عمليات استئصال الأعضاء، من سجناء أنزلت في حقهم عقوبة الإعدام، ما زالت متواصلة وهي تطبق أيضًا على سجناء سياسيين يقتلون تحديدا لهذا الغرض، من أمثال أفراد أقلية أويغور في منطقة شينجيانغ التي تهزّها بين الحين والآخر اشتباكات قاتلة وأعضاء حركة فالونغونغ الروحانية.

لكن ما من أدلة تسمح بإثبات هذه الادعاءات، بحسب منظمة العفو الدولية و«هيومن رايتس ووتش»، وفق «فرانس برس».

وقالت مايا وانغ من «هيومن رايتس ووتش» إن: «الحكومة الصينية تخضع أعضاء الأويغور والفالونغونغ لمعاملة سيئة، بما في ذلك التعذيب والاعتقال. غير أن الأدلة ليست كافية بشأن فرضية إعدامهم للاستصحال على أعضائهم».

وأكدت المنظمتان الدوليتان أن نقص الشفافية في النظام الصيني للتبرع بالأعضاء لا يتيح تقييم مدى نجاحه. وتحوم شبهات كثيرة حول وجود نوع من السياحة قائم لأغراض عمليات زرع الأعضاء في الصين.

وتسنى العام الماضي لقناة كورية جنوبية التكلم مع مرضى أجانب، في أحد مستشفيات تيانجن قرب بكين، قالوا إن عملية الزرع المنشودة قد توفر لهم هنا في خلال بضعة أسابيع.

وردًا على أسئلة حول هذا الموضوع، قال هوانغ جيفو في مدريد إن هذه الممارسات مخالفة للقانون ويعاقب عليها إلا في حال إجرائها لغرض «المساعدة الإنسانية».

وصرح أن «الصين شكلت مركزا لسياحة عمليات الزرع»، غير أن الأحوال تبدلت وتعرض أكثر من ستين طبيبا لملاحقات جنائية في هذا السياق.

كلمات مفتاحية