الأبحاث تتقدم بخطوات بطيئة للقضاء على السرطان

صورة ملتقطة لجون راين بعد موعد له في مستشفى جونز هوبكنز في بالتيمور (ف ب)

تغلب الأميركي جون راين على سرطان الرئة، وهو من المرضى القلائل الذين جلب لهم العلاج المناعي الشفاء، وتقدم تجربته لمحة عن حسنات وسيئات هذه التقنية التي يستثمر فيها القطاع الصيدلاني مبالغ طائلة.

في يونيو 2013 قدَّر الأطباء أن يعيش هذا المتخصص السابق في المفاعلات النووية 18 شهرًا لا غير، ويقر راين الذي شهد على تخرج أولاده الثلاثة في الجامعة وسيحضر زفاف ابنته هذا الصيف: «أنا سعيد لأنه تسنى لي المشاركة في كل هذه الاحتفالات»، وفقًا لوكالة «فرنس برس».

لكن الحال لم يكن بهذا اليسر مع مرضى آخرين التقاهم هذا المتقاعد في قاعات الانتظار في المستشفى، ويقول: «فقدت أصدقاء كثيرين في خلال خمس سنوات».

يركز الأطباء على علاجين رئيسيين لمداواة السرطان، والهدف من العلاج الكيميائي هو القضاء على خلايا الورم لكن مفعوله سام جدًّا لدرجة أنه يهاجم أيضًا الخلايا السليمة، متسببًا بآثار جانبية كثيرة، من الإسهال إلى الغثيان والإنهاك مرورًا بخسارة الشعر والوزن.

وخضع جون راين لهذا العلاج العام 2013، لكنه لم يقض على الورم الذي أصابه، أما العلاج المناعي، فهو يساعد الجهاز المناعي على رصد الخلايا السرطانية والقضاء عليها.

تمكن جون راين بعد أن أنهكه العلاج الكيميائي وأصابته آلام شديدة منعته من التحرك من دون كرسي متحرك، من المشاركة في نهاية العام 2013 في تجربة سريرية لعقار نيفولوماب «ماركة أوبديفو» الذي يحقن في الشرايين في المستشفى مرة كل أسبوعين ثم مرة في الشهر، في حالته.

وسرعان ما انحسر الورم وبعد 104 حقنات، اقتصرت الأعراض الجانبية على حكاك في الجلد، غير أن ورمًا قد ظهر مؤخرًا في رئته اليمنى عولج بالعلاج الإشعاعي، ويبقى بعض الناجين من مرض السرطان متحفظين بشأن العلاجات الجديدة بعد أن خيبت آمالهم مرات عدة.

لكن كثيرين منهم يعتبرون العلاج المناعي إنجازًا قد يحدث فرقًا، وتجرى حاليًّا 800 تجربة سريرية على هذا النوع من العلاج وبات 30 دواء قيد التطوير، بحسب أوتيس برولي المدير الطبي للجمعية الأميركية المعنية بالسرطان.

وتعتمد جولي برامر، الطبيبة التي تولت متابعة جون، العلاج المناعي مع ثلث مرضاها في بداية الأمر، ويشرف مستشفى جونز هوبكنز في بالتيمور، حيث يتلقى جون الرعاية على كثير من التجارب السريرية في هذا الخصوص.

ويثير تعافي حفنة قليلة من المرضى، من أمثال جون راين، لفترة استثنائية بطولها اهتمام الأطباء، وتقدر نسبة هؤلاء بين 10 و15 % لا غير، بحسب مدير المركز وليام نلسون، وتتراوح عادة فترات التحسن بين 1.5سنة وسنتين.

ولا يزال العلاجان، الكيميائي والإشعاعي، يمثلان السواد الأعظم من خيارات المعالجة. لكن خلال السنوات الأخيرة أحدثت عدة تجارب سريرية ودراسات هزة قوية في مجال علاج السرطان، إذ أنها بينت أنه من الممكن معالجة المرضى بشكل أفضل من دون اللجوء إلى هذا النوع من الخيارات الشديدة الأعراض.

في حالة سرطان البروستات، تبين للعلماء أن التشجيع على التشخيص المبكر أدى إلى نتائج عكسية، إذ جرى استئصال أورام كثيرة ما كانت لتتفاقم لولا هذه العمليات المصحوبة بآثار جانبية.

وبالنسبة إلى سرطان الثدي، أثارت دراسة نشرت في يونيو دهشة الأطباء، خلصت إلى أنه من الممكن الاستغناء عن العلاج الكيميائي بعد عملية استئصال الورم لعشرات الآلاف من النساء كل سنة. وتكفي معالجتهن بالهرمونات.

وباتت التحليلات الجينية أكثر دقة وسرعة لتشخيص الأورام، ويضم مركز جونز هوبكنز مختبرًا لعلم المجين يساعد الأطباء على تكييف العلاجات بحسب المرضى وليس بحسب الأعضاء المصابة بالمرض، غير أن بعض أنواع السرطانات ليست معنية بكل هذا التقدم، كما الحال مع سرطان الدماغ.

لكن في الكثير من الحالات، مثل سرطان الثدي والقولون والمستقيم والبروستات والرئة، تتقدم الأبحاث «بخطوات بطيئة لكن ثابتة»، على حد قول الطبيب نلسون.