جدل طبي في بريطانيا.. والسبب «برمجية»

عاملون في خدمة الصحة الوطنية في بريطانيا يطالبون برفع الأجور خلال تظاهرة، لندن، 21 يونيو 2018 (أ ف ب)

بينما يسعى القطاع العام إلى تجديد طاقته، أثارت برمجية طبية يرتقي أداؤها إلى مصاف تشخيص يقوم به طبيب صحة عامة، جدلًا واسعًا في الأوساط الطبية البريطانية.

وتؤكد شركة «بابيلون» البريطانية المتخصصة في تقنية الذكاء الصناعي، التي تتعاون مع خدمة الصحة الوطنية في بريطانيا (إن إتش إس)، أنها طورت برنامجًا حقق نتائج أفضل من الأطباء في الاختبارات.

وهذه البرمجية المدمجة في تطبيق رقمي تدعو المستخدم إلى وصف الأعراض التي تنتابه في إطار حوار مكتوب يشبه الرسائل النصية القصيرة، قبل أن تقوم بتشخيص الحالة.

وقد أخضعت الشركة برمجيتها هذه إلى مجموعة من الأسئلة تطرح عادة على طلاب الطبّ من إعداد الكلية الملكية للطب العمومي (آر سي جي بي)، وهي الهيئة المهنية التي تمثّل مصالح أطباء الصحة العامة في بريطانيا.

حصدت البرمجية إجابات صحيحة بنسبة 81 % وقت اختبارها للمرة الأولى، في حين أن المعدّل السائد في أوساط أطباء المستقبل خلال السنوات الخمس الأخيرة قدّر بـ 72 %، بحسب «بابيلون».

ووصف علي بارسا مؤسس هذه الشركة هذه النتيجة بـ «التاريخية» خلال عرض أقامه هذا الأسبوع في لندن.

وهو صرح أن «البشرية تخطو، بفضل هذا الابتكار، خطوة كبيرة إلى الأمام نحو عالم لا يحرم فيه أحد من مشورة صحية أكيدة ودقيقة».

بالنسبة إلى أندرو غودارد، الطبيب المزاول في خدمة «إن إتش إس» ورئيس الكلية الملكية للأطباء (آر سي بي)، وهي منظمة دولية تضمّ 34 ألف طبيب، تشكّل تقنية الذكاء الاصطناعي «مستقبل» القطاع.

وهو صرّح خلال العرض الذي أقيم في مقرّ الكلية إن «الطبّ بحاجة إلى السير في هذا الاتجاه».

غير أن الكلية الملكية للأطباء العموميين لا توافق من جهتها على المنهج المعتمد وعلى استنتاجات الشركة.

وقال نائب رئيسها مارتن مارشال «ما من تطبيق أو معادلة حسابية قد يحلّ في يوم ما مكان طبيب صحة عامة».

وهو أكد أن «البرمجيات هي مجرد آلات في حال أن الأطباء هم اختصاصييون رفيعو المستوى خضعوا للتدريب. ولا مجال للمقارنة بين الاثنين. فالآلة قد تساعد الطبيب لكنها لن تحلّ يوما مكانه». شككت الكلية أيضا في الأسئلة المختارة لاختبار التطبيق.

وردّ مبشر بات، المدير الطبي للمجموعة، باتهام الكلية بالحفاظ على «وضع تجاوزه التطور» يخدم مصالح عدد ضئيل من أطباء الصحة العامة.

وأكدت الشركة أيضا أن هدفها هو «توفير الخدمات الصحية لكلّ شخص في العالم بسعر مقبول».

في سبتمبر، أطلقت «بابيلون» تطبيقا موجها لمرضى «إن إتش إس» بات يستخدمه اليوم 50 ألف شخص. وللشركة أيضا مليونا مستخدم في رواندا يلجأون إلى تطبيق رقمي للصحة يعرف بـ «طبيب في متناول اليد».

وهي باتت تتعاون مع العملاقين «سامسونغ» و«تنسنت» لتوسيع مروحة تطبيقاتها وتوفيرها في قارات أخرى.

وقال بارسا «أظن أننا على وشك أن نحدث ثورة في مجال الصحة، كما فعل غوغل مثلا في مجال المعلوماتية».

و أشار إلى أن ثلثي مصاريف الخدمة الوطنية تخصص لرواتب المتعاونين معها، داعيا الأوساط الطبية إلى استيعاب أهمية الذكاء الاصطناعي الذي من شأنه أن يحدّ من التكاليف.

وصرح باس «طالما لم نتخلص بعد من اتكالنا الكامل على العنصر البشري لتوفير الرعاية، لن نتمكن يوما من تقديم أسعار مقبولة».

كلمات مفتاحية