نيويورك تواجه الجرذان بثلج الكربون

صورة ملتقطة في 7 يونيو 2018 لريك سايمون مدير قسم مكافحة الحيوانات الضارة في نيويورك (أ ف ب)

تنتشر الجرذان في مدينة نيويورك الأميركية، ويقدر عددها بنحو 2 مليوني جرذ، فيما يشكل الثلج الجاف سلاحًا فتاكًا جديدًا لمكافحتها.

ويعمل فريق ريك سيمون، مدير خدمة مكافحة الحيوانات الضارة في نيويورك، على اختبار السلاح الجديد في حديقة سارا روزفلت في مانهاتن، حسب «فرانس برس».

في الليلة الفائتة، أمضى الفريق أكثر من ثلاث ساعات في البحث عن كلّ مداخل الأنفاق الصغيرة المحفورة في الأرض، وتبيّن لهم أن عددها 67. ووفقًا للحسابات المعتمدة عادة، يمكن أن تكون هذه الأنفاق موطنًا لمئتين وخمسين جرذًا.

يضع الفريق في كلّ حفرة قطعًا صغيرة من ثلج الكربون، وهو غاز الكربون المبرّد حتى يصبح جامدًا.

في الحرارة الطبيعية السائدة، يتحوّل ثاني أكسيد الكربون إلى غاز ويؤدي إلى تسميم الجرذان التي تنام في هذا الوقت من النهار. وهكذا قُضي على ما بين 90 إلى 100 % من هذه القوارض المزعجة.

ويقول سايمون «إنها ثورة في الحدائق العامة والمساحات الخضراء.. كان يُقال دائمًا إن الجرذان هي التي تربح المعركة مع الإنسان، لكن هذه الطريقة غيّرت الواقع». ويضم فريقه 160 شخصًا، وهو يعمل بالتعاون مع السلطات المحلية.

وتغزو الجرذان مدينة نيويورك منذ منتصف القرن الثامن عشر، وهي مسؤولة عن انتشار عدد كبير من الأمراض، ويقدّر عددها في هذه المدينة بمليونين، بحسب دراسة نشرتها جامعة كولومبيا في العام 2014. وكثيرًا ما يصادف السكان والزوّار جرذًا في الشارع، أو في محطة المترو.

وفي العام 2015 انتشر على موقع «يوتيوب» مقطع يظهر فيه جرذ، في محطة مترو، وهو يحمل قطعة بيتزا.

يعيش الجرذ في نيويورك ستة أشهر إلى سبعة في المعدّل، لكن الأنثى يمكن أن تضع 100 جرذ صغير كلّ سنة.

في العام 2012، كان جون ستيلبرغر أول من استخدم غاز الكربون ضد الجرذان في الولايات المتحدة، وهي فكرة اقترحها عليه أحد العاملين في شركته لمكافحة القوارض. وفي العام 2016، اعتمدت السلطات المحلية هذه الطريقة، وتبيّنت فاعليتها على الفور. لكن استخدامها عُلّق بعد بضعة أشهر بانتظار موافقة الوكالة الأميركية لحماية البيئة، وصدرت في يونيو من العام 2017.

في مطلع العام الحالي، وبعد أشهر من الاختبارات، اعتمدت مدينة نيويورك رسميًا جليد الكربون لمكافحة الجرذان، لتنضمّ بذلك إلى بوسطن وشيكاغو وواشنطن.

ولا يجب استخدام الغاز الكربوني سوى في الأماكن المفتوحة، أي في الحدائق والمساحات الخضراء، لأنه من الصعب تحديد أنفاق الجرذان في المناطق السكنية حيث الإسمنت في كلّ مكان، بحسب ريك سايمون.

وإضافة إلى النتيجة الفعّالة في مكافحة الجرذان، لا تتسبب هذه الطريقة بأي ضرر على الأنواع الحية في الحدائق، بخلاف السمّ الذي كان الوحيد المعتمد حتى الآن لوقف زحف القوارض. وإلى كلّ ذلك يضاف سبب آخر، وهو أن الكثير من الأشخاص يرغبون في اعتماد طريقة لا تسبب الألم للحيوان، وفي حالة يلج الكربون ينام الجرذ ولا يستيقظ.

لكن هذه الطريقة، بحسب سايمون، لا تكفي وحدها لحلّ مشكلة الجرذان في نيويورك، وهي فكرة يؤيدها أيضًا روبرت كوريغان الخبير العالمي في مكافحة القوارض.

في يوليو الماضي، قدّم رئيس بلدية نيويورك بيل بلازيو خطّة واسعة النطاق تتركّز على ثلاثة من الأحياء الأكثر تضررًا من الجرذان في المدينة.

لكن خطّته لم تعتمد على ثلج الكربون، بل على تجويع الجرذان التي تحتاج إلى ثمانين غرامًا يوميًا لتعيش. ولذا، وُضعت سلّات مهملات ذكية، وحاويات مغلقة، وتكثّفت وتيرة رفع النفايات من الشوارع. ويقول كوريغان: «حين أرى الكثير من الجرذان في أحد الأحياء، لا أبحث عن السمّ بقدر ما أسأل نفسي من يضع لها الغذاء». ويوضح ريك سايمون «رفع النفايات من الشوارع يُغني عن وضع السمّ».

المزيد من بوابة الوسط