قريبًا.. الاستغناء عن العلاج الكيميائي لمرضى السرطان

مريضة تستعد لإجراء صورة للثدي في معهد باولي-كالميت في مرسيليا في 9 أكتوبر 2017 (أ ف ب)

يعد السرطان هو ثاني سبب رئيس للوفاة في العالم، وحصد في العام 2015 أرواح 8.8 مليون شخص، وتُعزى إليه وفاة واحدة تقريبًا من أصل 6 وفيات على صعيد العالم.

ومن أكثر ما يؤلم مرضى السرطان هو ضرورة خضوعهم لعلاج كيميائي قاسٍ، له آثار صحية ونفسية مدمرة أحيانًا، لكن ثمة أملاً يلوح في الأفق.

سيتسنى الاستغناء عن العلاج الكيميائي وأعراضه الجانبية للكثير من مرضى سرطان الثدي أو الرئة، في تقدم كبير من شأنه أن يقلب سبل علاج السرطان، وفق «فرانس برس».

والنبأ الحسن الأول يعني النساء اللواتي أصبن بسرطان في الثدي، فـ 70% منهن في وسعهن الاستغناء عن العلاج الكيميائي، وفقًا لنتائج فحص جيني معتمد، مع الاكتفاء بالأدوية الهرمونية الموصوفة عادة بعد عملية استئصال الورم.

وفي ما يخص سرطان الرئة، كشفت دراسة عرضت في المؤتمر السنوي الكبير حول السرطان في شيكاغو، إمكانية علاج المريض من خلال تحليل الورم جينيًا. وفي حال شخصت بعض التحولات الجينية، يمكن وصف دواء يستهدف الورم تحديدًا. وفي الحالات الأخرى، يمكن للمريض تلقي علاج من نوع جديد قيد الازدهار ألا وهو العلاج المناعي.

ويمكن بالتالي لغالبية المصابين بالسرطان تجنب الأعراض الجانبية للعلاج الكيميائي، كالغثيان وتساقط الشعر.

وأكد أحد الخبراء أن هذا التغير في المنهج «رائع»، إذ في خلال بضعة أشهر من التجارب السريرية المتتالية، انقلب نموذج علاج سرطان الرئة رأسًا على عقب.

تجري عدة نساء راهنًا علاجًا كيميائيًا بعد استئصال الورم، فضلًا عن تناول أدوية هرمونية لتفادي الإصابة بالسرطان من جديد.

غير أن دراسة دولية شملت 10 آلاف امرأة خلصت إلى أنه من الممكن رفع المستوى الذي يبرر اللجوء إلى علاج كيميائي، من دون أن يكون لهذا القرار أي تبعات.

ومنذ سنوات، يتوفر فحص جيني يجرى على الورم يسمح بتحديد أرجحية الإصابة بالمرض مجددًا. وتتراوح نتائج هذا الفحص بين 0 و100. ويوصى بالعلاج الكيميائي عندما تتخطى النتيجة 25 ولا حاجة له إذا كانت العلامة أقل من 10، ما يترك في حيرة النساء اللواتي تراوح نتيجتهن بين 11 و25.

وكشفت هذه الدراسة أن هذا النوع من العلاجات لا يقدم أي قيمة مضافة لهؤلاء النساء.

وأكدت كاثي ألبن الطبيبة المتخصصة في علاج السرطان، في مستشفى لويولا في شيكاغو، المشاركة في هذه الدراسة «نسعى إلى تضييق نطاق العلاجات السامة».

وفي الولايات المتحدة لا غير، قد تعود هذه الاستراتيجية بالنفع على 65 ألف امرأة في السنة الواحدة. وأكد الطبيب جوزيف سبارانو من مركز مونتيفيوره الطبي في نيويورك «ينبغي لكل امرأة دون الخامسة والسبعين من العمر تعاني من سرطان في الثدي أن تجري هذا الفحص وتناقش نتيجته مع طبيبها».

بالنسبة إلى علاج سرطان الرئة، تعلق آمال كبيرة على العلاج المناعي. وتدور منافسة محتدمة بين المختبرات الصيدلانية في هذا المجال.

أثارت دراسة حول عقار «كيترودًا» المعروف أيضًا باسم بمبروليزوماب ضجة في المؤتمر. وتعول المجموعة الأميركية «ميرك» كثيرًا على هذا العقار، الذي يحقن كل ثلاث أسابيع، وهو من أكثر منتجات المجموعة مبيعًا ويوصف خصوصًا في حالات سرطان الجلد (ميلانوما) والرئة.

ويعزز هذا النوع من الأدوية الجهاز المناعي ويمكنه من رصد الورم ومهاجمته لكنه لا يجدي نفعًا في كلّ حالات السرطان، وقد يسبب آثارًا جانبية خطرة جدًا لدرجة يتوقف المرضى عن تناول هذه العقارات.

وفي الدراسة السريرية الأخيرة التي مولتها «ميرك»، قارن الباحثون بين فاعلية البمبروليزوماب والعلاج الكيميائي. وتبين لهم أن المرضى الذين تناولوا الدواء عاشوا لفترة أطول تراوح بين أربعة وثمانية أشهر، حسب وفق «فرانس رس».

وقال الطبيب جيلبرتو لوبز من مركز الاستشفاء الجامعي في ميامي القيم الرئيس على هذه التجربة «أظهرت دراستنا أن البمبروليزوماب أفضل من العلاج الكيميائي لثلثي الأشخاص المصابين بالنوع الأكثر انتشارًا من سرطان الرئة».

وشدد الباحثون على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات. وبالرغم من التفاؤل السائد، لم يقل أحد منهم إن زمن العلاج الكيميائي قد ولّى.

وصرح جون هايماش، الطبيب المتخصص في علاج السرطان في مركز أندرسون الطبي، في تكساس: «لم يعد العلاج الكيميائي الحلّ الوحيد» لمرضى السرطان.