الحذر المتنامي حيال التلقيح يحصد أرواح الأطفال في رومانيا

تلقيح ضد الحصبة في بوخارست (ف ب)

توفيت فتاة لا يتعدى عمرها أحد عشر شهرًا في رومانيا منتصف الشهر الماضي، جراء إصابتها بالحصبة بعد أن رفض والداها تلقيحها ضد المرض الذي أودى بحياة 46 شخصًا منذ تفشيه في هذا البلد.

وأصاب الوباء منذ ظهوره في نهاية 2016 حوالى 12 ألف شخص ما جعل رومانيا في صدارة البلدان الأوروبية المتضررة، وفقًا لوكالة الأنباء الفرنسية.

ومن بين المرضى الذين قضوا في هذه الموجة، 39 طفلًا في سنّ الثالثة وما دون، جميعهم لم يتلقوا أي لقاح.

وفي الإدارة الصحية في براهوفا، وهي المقاطعة التي كانت تعيش فيها الفتاة التي توفيت في مارس، كثف الخبراء حملات التوعية في المناطق الريفية غير أنهم يصطدمون بعدو شرس، هوالشائعات المنتشرة عبر الإنترنت.

وتقول الطبيبة سيلفانا دان إن «الناس حذرون لأنهم يقرأون أمورًا شتى عبر الإنترنت»، وتقول إحدى هذه الشائعات المتداولة من دون أي سند علمي بأن اللقاحات تسبب التوحد.

و على بعد 250 كيلومترًا شمال شرقي براهوفا، في فاليا سياكا، قضت فتاة أخرى تبلغ عشرة أشهر جراء الحصبة في فبراير.

ويقول رئيس البلدية يوان برافات «قدم الأهل رفضًا خطيًا لتلقيح أطفالهم بعدما سمعوا عبر التلفزيون أن اللقاحات تقتل».

وبحسب مركز مكافحة الأمراض المعدية، أكثرية الإصابات بالحصبة تصيب أفراد الجماعات المحرومة وبأكثريتهم من غجر الرومان الذين غالبًا ما لا يكون لديهم طبيب للعائلة أوأنهم لا يستشيرونه إلا في حال الطوارئ.

ولبلوغ العائلات الأكثر عرضة للخطر، تستعين السلطات بوسطاء صحيين من غجر الرومان يتعاونون مع البلديات.

ورغم الحملات التي أقيمت خلال الأشهر الأخيرة، لا تزال تغطية اللقاحات في مجمل أراضي البلاد دون نسبة 95 % الموصى بها من منظمة الصحة العالمية، وكانت تبلغ 87 % للجرعة الأولى و75 % للثانية في 2016 (آخر الأرقام المتوفرة).

وبحسب شهادات كثيرة، تتحمل السلطات جزءًا من المسؤولية لأن التزويد باللقاحات غير منتظم وغير كاف في مختلف أنحاء البلاد.

وبعد الانتقادات الموجهة من منظمة الصحة العالمية، وعدت رومانيا بتحسين معدلات التلقيح من خلال جعل عشرة لقاحات للأطفال إجبارية، غير أن مشروع قانون يربط الإدخال إلى المدارس بإلزامية التلقيح لا يزال عالقاً منذ ستة أشهر في مجلس النواب.

المزيد من بوابة الوسط