الأطراف ثلاثية الأبعاد تعيد الأمل لضحايا الحروب في ليبيا

تغيب الدقة عن المعلومات الخاصة بعدد مبتوري الأطراف في ليبيا، اللذين تضاعف عددهم خلال الأعوام السبعة المنقضية، في ظل القتال والصراعات، التي شهدتها البلاد منذ العام 2011.
ويتجدد الأمل لدى المصابين الليبيين في وجود تقنية تصميم الأطراف البديلة بتكنولوجيا الأبعاد الثلاثية.
وتفتقر معظم بلدان الشرق الأوسط بما فيها دول شمال إفريقيا لوجود مستشفيات أو مراكز تتولى عملية إعادة الأمل لهؤلاء الضحايا، إلا أنه في الأردن قد يوجد الحل.
في مستشفى أردني، يتفحّص الجندي العراقي عبد الله بنظرة حزينة يدًا صناعية مصممة بتقنية الأبعاد الثلاثة، ستحلّ محل يده التي فقدها في معارك الموصل مع تنظيم داعش.
ويقول هذا الشاب (22 عامًا) «لا شيء يمكنه أن يعوض اليد الطبيعية للإنسان، لكن هذا أكثر ما يمكن فعله»، حسب «فرانس برس».
لكن عبد الله (وهو اسم مستعار) يضيف خلال تواجده في مستشفى «المواساة» في عمان الذي تديره منظمة «أطباء بلا حدود»، «على الأقل أصبح بإمكاني أن آكل وأشرب، بعدما كنت أجد صعوبة في عمل أي شيء دون مساعدة  أخي».
ويستعين فريق مختص من المنظمة منذ يونيو الماضي بتقنية الطباعة بالأبعاد الثلاثة، في تصميم وصناعة أطراف صناعية بسيطة من دون مفاصل تساعد جرحى الحروب في المنطقة، وأطفالًا ذوي عيوب خلقية على استعادة بعض الأمل في حياة طبيعية.
ويلتقط الفريق المختص بداية صورًا رقمية للمريض لأخذ القياسات المناسبة، ثم يرسل ملفه إلى مختبر للطباعة بالأبعاد الثلاثة في إربد (89 كيلومترا شمال عمان) لإنتاج طرف صناعي بسيط أشبه بمجسّم بلاستيكي من دون مفاصل معقدة.
وتشرف على هذا المشروع «مؤسسة أطباء بلا حدود» التابعة لمنظمة «أطباء بلا حدود»، وهي مختبر بتكنولوجيا متقدمة.
وأصيب عبد الله بانفجار لغم عندما كان يقاتل لصدّ هجوم لتنظيم داعش، ففقد يده اليسرى وأصيبت يده اليمنى بجروح خطيرة. وبعد الإصابة، نُقل الى مستشفى في أربيل عاصمة إقليم كردستان، ثم إلى الأردن.
ويقول الشاب مبتسما «الوضع الآن أفضل، وآمل بأن أجري عملية جراحية ليدي اليمنى، ومن ثم أحصل على طرف جديد أستطيع تحريكه بدل اليد اليسرى».
وتفيد مؤسسة أطباء بلا حدود أن العشرات تقدموا بطلبات للحصول على أطراف، لكنها تجري تحققًا من الحالة وقدرتها على تقديم مساعدة بحسب الإمكانات المتوافرة وحاجة المريض.
هذه التقنية منتشرة في العالم المتقدم وتنتج مفاصل أكثر تطورًا، إلا أن فريق مؤسسة أطباء بلا حدود يقول إن استخدامها في الأردن هو الأول في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وقال المنسق الطبي للمشروع بيار مورو «بدأنا فعليا باستقبال الحالات ومسحها وأخذ المقاسات في يونيو» الماضي.
وأضاف «تم تزويد 15 شخصًا بأطراف صناعية علوية وهم خمسة سوريين وعراقيان ويمنيان وفلسطينيان وأربعة أردنيين».
ويشير إلى أن هذه التقنية تنتج أطرافًا «بسرعة أكبر وكلفة أقل ووزن أخف».
وتتراوح الكلفة بين 20 دولارًا و50، علمًا أن كلفة الحصول على طرف صناعي تتجاوز في الحالات العادية آلاف الدولارات.
وتتعاون المؤسسة في إنتاج الأطراف مع «فاب لاب» في الأردن وهو مختبر للتصنيع الرقمي مجهز بآلات طباعة رقمية متطورة تأسس العام 2017 بدعم من الاتحاد الأوروبي، على ما يقول قصي ملاحمة، خبير الطباعة بالأبعاد الثلاثة والمسؤول في المختبر لوكالة «فرانس برس».
وتعطي هذه التقنية الأمل باستعادة حياة طبيعية للمصابين وللأشخاص المولودين بعيوب خلقية على حد سواء.
ويعبر إبراهيم المحاميد (33 عامًا) من درعا في جنوب سوريا عن فرحته بالحصول على طرف اصطناعي ليده اليسرى قائلًا أثناء قيادته سيارة في إربد «التقنية أعطتني بعض الأمل باستعادة حياة طبيعية سواء من ناحية الشكل أو القدرة على القيادة».
ويضيف مبتسمًا لدى تفقد سمر عنتباوي من فريق مؤسسة أطباء بلا حدود طرفه الصناعي «كنت أعمل على سيارة نقل بالأجرة في سورية، أحب قيادة السيارات وهي مورد رزقي».
ويروي المحاميد الذي استقر منذ 2014 مع زوجته وطفله في الأردن، أنه فقد يده اليسرى في قصف قرب منزله في درعا في أكتوبر 2013.
أما فرحة اللاجئة الفلسطينية أسيل (7 أعوام) التي تعيش في مخيم غزة بجرش على بعد 51 كيلومترًا شمال غرب عمان، فهي لا توصف، فهي ولدت بدون يد يمنى، وتمكنت للمرة الأولى من تجربة طلاء الأظافر بعد حصولها على يد صناعية.
في بيت من الطوب سقفه من الألواح المعدنية ومن دون أبواب تسكنه مع أخوتها الخمسة ووالديها وجدتها وأبناء عمها، تجلس الطفلة السمراء ذات الشعر الأسود غير عابئة بالبرد القارس واضعة مع شقيقتها إيناس طلاء أظافر وردي اللون. وتؤكد «هذا اللون جميل جدًا».
ويقول والدها روحي عيادة (32 عامًا) «كانت تعاني بسبب عيب خلقي إلى أن تعرفنا على أطباء بلا حدود وتواصلنا معهم والحمد لله حياتها الآن أفضل من السابق، وهي صارت قادرة على حمل الأشياء والرسم والدراسة».

المزيد من بوابة الوسط