الاتهامات تطارد شركات الأدوية الأميركية بالترويج للأفيونات

تسعى شركات الأودية الأميركية إلى غسيل سمعتها بشأن اتهامها بالترويج للمواد الأفيونية المصنعة، والتشجيع على استخدامها بشكل مفرط.

وأكدت شركة «بوردو فارما» غير المدرجة في البورصة التي حققت بفضلها عائلة ساكلر المكونة من عدد من المحسنين المعروفين ثروة كبيرة، الثلاثاء، عبر «تويتر» أنها ستطلب من ممثليها التجاريين التوقف عن التوجه إلى الأطباء للترويج لهذه الأدوية المسكنة التي غالبًا ما تصور على أنها من المواد المخدرة، وفق «فرانس برس»، الأربعاء.

وأدى الإفراط في وصف هذه الأدوية إلى حالات إدمان لدى ملايين الأميركيين، كما أن نسبة الجرعات الزائدة القاتلة ارتفعت على نحو كبير خلال السنوات الأخيرة.

وتنتمي «بوردو فارما» إلى مجموعة مختبرات بدأت مدينة نيويورك الشهر الماضي ملاحقتها قضائيًا مطالبة إياها بدفع نصف مليار دولار للمساعدة في تمويل الجهود لمكافحة هذه الأزمة.

وتضاعف معدل الوفيات جراء الجرعات الزائدة في نيويورك بين 2010 و2016 حتى إن هذا الوباء يودي حاليًا بعدد ضحايا يفوق ذلك الناجم عن الحوادث المرورية وجرائم القتل مجتمعة، على ما قال مسؤولون في المدينة لدى تقدمهم بهذه الشكوى التي تضاف إلى حوالي مئة أخرى من النوع عينه في الولايات المتحدة.

وأعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في نهاية أكتوبر، أزمة الأفيونات حالة صحية عامة طارئة. ويعاني نحو 2.4 مليون أميركي حاليًا إدمان هذه المواد التي تودي بحياة 90 شخصًا يوميًا في البلاد.

وشكلت الـ«أوكسيكونتين» المباعة من مختبرات «بوردو فارما»مصدر ثروة عائلة ساكلر المعروفة حاليًا بسخائها تجاه عالم الفنون.

ورغم وفاة مؤسسيها الشقيقين مورتيمر وآرثر ساكلر، يعلو اسم هذه العائلة متاحف عدة في الولايات المتحدة ولندن وحتى في فرنسا، حيث يضم متحف اللوفر في باريس جناحًا خاصًا يحمل اسم ساكلر مخصصًا للآثار الشرقية.
كما أن بعض أفراد العائلة لا يزالون يتمتعون بعضوية في مجلس إدارة «بوردو فارما».

ونشرت مجلة «نيويوركر» في أكتوبر مقالاً يحمل عنوان «العائلة التي بنت إمبراطورية على الألم» يؤكد أن الـ«أوكسيكونتين» در على شركة «بوردو فارما» إيرادات إجمالية قدرها 35 مليار دولار منذ طرحه في الأسواق العام 1995 راح قسم كبير منها لحساب عائلة ساكلر.

غير أن العائلة تتكتم بدرجة كبيرة على صلاتها مع «بوردو فارما». ولا يحدد موقع المجموعة هوية أفرادها الأعضاء في مجلس الإدارة.

رفعت المصورة الأميركية الشهيرة نان غولدين الصوت في يناير لكشف الروابط بين المحسنين الأثرياء وانتشار الأفيونات.

هذه المدمنة السابقة على الأفيونات شكّلت مجموعة تحمل اسم «باين»

هذه المدمنة السابقة على الأفيونات شكّلت مجموعة تحمل اسم «باين» (بريسكريبشن أديكشن إنترفنشن ناو)، كما أطلقت وسم «شايم أون ساكلر» (عار على ساكلر) لحمل شركة «بوردو فارما» وعائلة ساكلر على تمويل برامج للمعالجة والوقاية والحد من الوصفات الطبية للأفيونات والتعريف بمخاطرها.

كذلك دعت غولدين المتاحف والجامعات التي تفيد من سخاء عائلة ساكلر إلى رفض أي تبرعات مستقبلية منها، حسب «فرانس برس».

وللمفارقة، حظيت هذه الحملة بدعم من أحد أعضاء العائلة وهي إليزابيث ساكلر ابنة آرثر التي أكدت في تصريحات لوسائل إعلامية أميركية عدة أن «وباء الأفيونات أزمة وطنية والدور الذي تؤديه بوردو فارما مدان أخلاقيًا».

ولفتت إلى أن والدها الذي توفي في 1987 لم يؤد أي دور في تطوير الـ«اوكسيكونتين» وطرحه تجاريًا، كما أنه باع حصته في «بوردو فارما» إلى شقيقيه مورتيمر ورايموند. وأكدت أيضًا أن «أيًا من ورثته لم يملك يومًا أي سهم في بوردو ولم يستفد من مبيعات أوكسيكونتين».

وتنشر «بوردو فارما» عبر موقعها الالكتروني تحذيرًا من آثار الأفيونات مؤكدة التزامها «المشاركة في الجهود لإيجاد حل من خلال العمل مع قوى الأمن على المستوى المحلي والوكالات الرسمية ومجموعات العمل في سائر أنحاء البلاد».

لكن بحسب تقرير نشرته الإثنين العضو الديمقراطية في مجلس الشيوخ كلير ماكاسكيل، قدمت «بوردو فارما» دعمًا ماليًا لمجموعة «واشنطن ليغل فاونديشن» التي انتقدت في 2016 التوصيات الصادرة عن المراكز الأميركية لمراقبة الأمراض والوقاية منها والرامية إلى الحد من وصف الأفيونات في حالات الألم المزمن.

ويعدد هذا التقرير سلسلة طويلة من الجمعيات الطبية المتخصصة في معالجة الألم ساعدتها ماليًا «بوردو فارما» ومجموعات صيدلانية أخرى تنتج الأفيونيات.

وقالت ماكاسكيل إن «المنظمات التي تلقت دعمًا مهمًا من هؤلاء المصنعين عززت وزادت الرسائل المشجعة على زيادة استخدام الأفيونات».

المزيد من بوابة الوسط