كل ما تحتاج معرفته عن السرطان في ليبيا (تقرير)

السرطان.. كلمة مؤلفة من أحرف قليلة غير أنها كافية لبث الرعب في قلوب من يسمعونها، إذ باتت الأورام السرطانية المختلفة هي ثاني أسباب الوفاة حول العالم.

وقد بلغ عدد الحالات الجديدة للإصابة به 14 مليون حالة في العام 2012، فيما يتوقع أن يزيد عدد الحالات الجديدة للإصابة بالسرطان بنسبة تقارب 70% خلال العقدين المقبلين.

وحصد هذا المرض الفتاك في العام 2015 أرواح 8.8 مليون شخص، وتُعزى إليه وفاة واحدة تقريبًا من أصل 6 وفيات على صعيد العالم. وتُمنى البلدان المنخفضة الدخل وتلك المتوسطة الدخل بنسبة 70% تقريباً من الوفيات الناجمة عن السرطان.

وتحدث ثلث وفيات السرطان تقريباً بسبب عوامل الخطر السلوكية والغذائية الخمسة التالية: ارتفاع نسب كتلة الجسم وعدم تناول الفواكه والخضر بشكل كاف وقلّة النشاط البدني وتعاطي التبغ والكحول.

يمثّل تعاطي التبغ أهم عوامل الخطر المرتبطة بالسرطان، وهو المسؤول عما يقارب 22% من وفيات السرطان.

والالتهابات المسبّبة للسرطان، مثل التهاب الكبد وفيروس الورم الحليمي البشري، مسؤولة عن نسبة تصل إلى 25% من حالات السرطان في البلدان المنخفضة الدخل وتلك المتوسطة الدخل.

ولا يمتلك سوى بلد واحد من أصل خمسة بلدان منخفضة ومتوسطة الدخل ما يلزم من بيانات لدفع عجلة رسم سياسات مكافحة السرطان.

 

وفي ظل غياب المعلومات في ليبيا، يبقى الوضع معقدًا حول عدد المصابين بأمراض سرطانية، فيما تقول أحدث إحصائية أممية إن 6077 شخصًا ينضمون لطابور المرضى بالسرطان في ليبيا سنويًا، وإن النسبة الأكبر من عدد المصابين هم المصابون بسرطان القولون والرئة بنسبة 12% لكل منهما من إجمالي المصابين بالسرطان في البلاد، ثم تأتي الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 11%، وتاليًا سرطان المثانة بنحو 6.4%، في مقابل 59% لباقي أنواع السرطانات، لكن تبقى نسبة الإصابة بسرطان الثدي هي الأعلى بين نسب الإصابات بمختلف السرطانات لدى الإناث.

وتتركز الجهود الحكومية والأهلية في إطلاق حملات التوعية بالأمراض السرطانية، مع توفير فرص للعلاج في الخارج، وإن كانت فرص قليلة لا تتناسب وأعداد المصابين التي تتزايد سنويًا.

وفي أكتوبر الماضي وجهت مديرة مكتب الإعلام بمستشفى طب وجراحة الأطفال ببنغازي، هدى كويري، نداءً إلى المسؤولين في الدولة، قائلة: «أطفالنا يموتون جراء نقص الأدوية ونقص المستلزمات والأجهزة التي تكشف عن المرض مبكرًا».

وفي أغسطس 2017، عقدت مؤسسة الانطلاقة للتنمية والإصلاح والشؤون الاجتماعية مناظرة حوارية حول خطة إنشاء أول مستشفى خيري للأطفال مرضى السرطان. وقال المدير التنفيذي للمؤسسة، عوض الشركسي، لـ«بوابة الوسط»: « جاءت فكرة إنشاء المستشفى بعد أن زرنا أطفال الدم والسرطان في بنغازي، ووجدنا أن المستشفى تنقصه العديد من الأدوية والمعدات والمكان المناسب لهم، فقررنا أن نكون أول مستشفى خاص بهذه الشريحة، وخاطبنا الجهات المختصة وتحصلنا على الموافقات الأمنية والدولية والوزارية والصحية وبدأنا في التأسيس».

وقال الشركسي إنهم زاروا مستشفى السرطان بمصر للإطلاع على التقسيم العام للمستشفى ومراحل الاهتمام بالمريض، وبناء عليه وضع مخطط عام لمستشفى الأمل.

وقد تبدو الصورة قاتمة للغاية، غير أن ثمة بصيصًا من الأمل وذلك باتخاذ تدابير الوقاية من الإصابة به، فضلًا عن أن التشخيص المبكر وكذا الاكتشاف المبكر يوفر نسبة شفاء عالية.

وتفتقر ليبيا للأجهزة اللازمة للتشخيص، وكذا تواجه نقصًا حادًا في الأدوية والعقاقير المعالجة، وهو ما يفتح المجال أمام الاستفادة من خبرات دول أخرى حققت انتصارات في مواجهة السرطان مثل مصر، والتي يضاف إلى قائمة المصابين فيها بالسرطانات أكثر من 100 ألف حالة سنويًا.

قد يهمك: الموت يحصد أطفال مرضى الأورام في بنغازي

وتعتمد مصر على رفع كفاءة أجهزتها الطبية في سرعة تشخيص المرض، كما أنها أنجزت صروحًا طبية عدة مثل مستشفى سرطان الأطفال والمعهد القومي للأورام ومستشفيات أخرى، كما أن لعلمائها جهودًا كبيرة في العمل على اكتشاف علاج للسرطان.

ففي حلقة أذيعت أخيرًا من برنامج «كل يوم» للإعلامي عمرو أديب على شبكة «أون تي في»، أوضح العالم المصري الدكتور مصطفى السيد آخر مستجدات علاج السرطان بجزيئات الذهب، إذ يقود السيد فريقًا دوليًا، موضحًا أن الذهب لديه القدرة على تمييز الخلايا البشرية والقضاء على الخلايا السرطانية.

وقال الدكتور أشرف شعلان رئيس مركز البحوث المصري، إن الفريق اجتاز مرحلتين من التجارب حول العلاج بجزيئات الذهب وإن المرحلة التالية هي التجارب الإكلينيكية على البشر.

ويعزز أهمية الاستعانة بالجهود المصرية في مكافحة السرطان كمركز مقترح للمرضى الليبيين عدة عوامل، من بينها انخفاض تكلفة التشخيص والعلاج، فضلاً عن أن مصر هي دولة جوار لليبيا، إضافة إلى أن لمصر سوابق لنجاحات تتعلق في مكافحة الأمراض مثل الفيروسات الوبائية الكبدية، إذ توفر مصر أفضل طرق للعلاج منها بأقل تكلفة مقارنة بالأسعار العالمية.

المزيد من بوابة الوسط