رحم صناعي لتخفيض خطر وفاة المواليد الخدج

من شأن جهاز يحاكي البيئة السائدة في رحم الوالدة أن يزيد فرص عيش الأطفال الخدج، المولودين بين الأسبوع التاسع والعشرين والثاني والثلاثين من الحمل ويحسن صحتهم، بحسب ما أظهرت دراسة على حيوانات أتت نتائجها واعدة.

واستحدث باحثون في مستشفى الأطفال في فيلادلفيا جهازًا مؤلفًا من جيب بلاستيكي مملوء بسائل يقوم على نظام يوفر الأكسجين موصول بالحبل السري، مشكلين بالتالي البيئة التي ينمو فيها الجنين قبل الولادة، وفق وكالة الأنباء الفرنسية.

وبفضل هذه الآلية نجح الباحثون في جعل جنين حمل، وهو حيوان تنمو رئتاه داخل الرحم نموًا «قريبًا جدًا» من ذاك المسجل عند الأجنة البشرية، يكبر خلال أربعة أسابيع، وفق هذه الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكشنز».

وأدخلت أجنة الحملان في الجهاز في الأسبوع الخامس عشر والسادس عشر من الحمل، وهي فترة يكون فيها نمو رئاتها موازيًّا لما وصل إليه جنين بشري لخديج يولد بين الأسبوع الثالث والعشرين والأسبوع الرابع والعشرين من الحمل، بحسب ما أوضح آلن فلايك أحد القيمين على هذه التجربة خلال مؤتمر بالهاتف.

يعد المولود البشري خديجًا في حال ولد قبل الأسبوع السابع الثلاثين وخديجًا «في وضع حرج» في حال تمت الولادة قبل الأسبوع السادس والعشرين

ونجح الباحثون في الحفاظ على سبعة منها لأكثر من 25 يومًا. وهي المرة الأولى التي يسمح فيها نظام خارجي بالمحافظة على الوظائف الحيوية وضمان نمو جنين حيواني لفترة طويلة لهذه الدرجة، بحسب ما جاء في هذه الدراسة.

ومن شأن اعتماد هذا النظام في أوساط خدج مولودين بين الأسبوع الثالث والعشرين والأسبوع الرابع والعشرين للحفاظ عليهم حتى أسبوعهم الثامن والعشرين أن يسمح بتخفيض خطر الوفاة من 90 % إلى ما دون 10 % والاضطرابات ذات الصلة من 90 إلى 30 %، بحسب آلن فلايك.

ويعد المولود البشري خديجًا في حال ولد قبل الأسبوع السابع الثلاثين وخديجًا «في وضع حرج» في حال تمت الولادة قبل الأسبوع السادس والعشرين.

ويصبح الجنين قابلاً للعيش اعتبارًا من الأسبوع الثاني والعشرين إلى الثالث والعشرين من الحمل. وبالرغم من التقدم المحرز في مجال طب التوليد، لا يزال معدل الوفيات في هذه الفترة عندما يكون وزن المولود دون 600 غرام، مرتفعًا جدًا يتراوح بين 50 و70 % من الحالات.

يصبح الجنين قابلاً للعيش اعتبارًا من الأسبوع الثاني والعشرين إلى الثالث والعشرين من الحمل

وعندما ينجو المولود من هذه المرحلة الحرجة، غالبًا ما «يعاني اضطرابات، مثل الأمراض الرئوية المزمنة ومضاعفات ناجمة عن نمو غير كاف للأعضاء مع ارتفاع خطر إصابته بها إلى 90 %»، وهي تؤدي إلى «إعاقة مدى الحياة»، بحسب ما جاء في البيان المرفق بهذه الدراسة.

ويتم اليوم اللجوء إلى أنابيب تنفس اصطناعي عند الخدج المولودين بين الأسبوع التاسع والعشرين والثاني والثلاثين، مما يوقف نمو رئاتهم ويعرضهم لخطر الإصابة بأمراض وفق فلايك.

وأكد فلايك المتخصص في جراحة الأجنة «هؤلاء الأطفال هم بحاجة ماسة إلى مرحلة وسطية بين رحم الأم والعالم الخارجي»، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.

لكن، لا بد أولاً من تعميق هذه الأبحاث على حيوانات قبل التفكير في تطبيقها على بشر بعد «ثلاث إلى خمس سنوات»، بحسب فلايك.

فصحيح أن التجارب على الحملان تسمح بمتابعة نمو الرئات، غير أنها لا تساعد كثيرًا في تقدير خطر الإصابة بنزيف دماغي، وهو من أكبر المخاطر التي تواجه الخدج المولودين بين الأسبوع التاسع والعشرين والثاني والثلاثين، إذ أن أدمغة الحملان تنضج في فترة أبكر بكثير من تلك التي يستغرقها نمو أدمغة الأجنة البشرية.