بعد ثلاث سنوات من الثورة.. ماذا ينتظر الليبيون؟

قبل يوم من الذكرى الثالثة لثورة فبراير، يوم الثورة الليبية، التي سقط فيها حكمٌ ديكتاتوري دام أربعة عقود، تباينت الآراء حول حجم الاحتفال في هذا اليوم، فقد ذهب الكثيرُ إلى عدم الخروج للاحتفال مبررين ذلك بأن الثورة لم تقدم لهم ما يرجون منها، فقط ازدادت حالات الخطف والاغتيالات، وتدنى الاقتصاد، إضافة للإرباكات الكثيرة من قِبل المؤتمر والحكومة، فيما ذهب آخرون إلى أن الثورة ما زالت في مستهلها، وأن هذا الأمر متوقّع، فهو أشبه بارتدادات زلزال.

إلا أن المؤتمر في الليلة السابقة ليوم الاحتفال خرج عليهم من خلال متحدثه الرسمي بطمأنة مفادها الوصول إلى توافق عام بين أعضائه على إجراء انتخابات في أسرع وقت وبموافقته على إجراء تعديل يضمن تمثيل المكونات الثقافية في الهيئة التأسيسية لإعداد الدستور، ربما هذا الأمر غيّر المعادلة؛ حيث هرع الليبيون وبكل مكوناتهم إلى الشارع للتعبير على فرحتهم بهذه الثورة التي لها ما لها وعليها ما عليها.

"بوابة الوسط" استطلعت بعض الآراء لبعض النُخب الثقافية والإعلامية؛ حيث أفاد الكاتب والناشط السياسي عبدالعظيم قباصة: "في الذكرى الثالثة لثورتنا التي ما زالت تصارع من أجل إثبات جدارتها، وأنّها الخيار الذي لا يمكننا إلا اعتباره الطريق الأمثل بل الوحيد لإحداث التغيير المنشود. كثيرٌ ما رددت على بعض محدّثي المُتشائمين الذي يحصون لي الكثير من الأخطاء ومظاهر القصور والعجز، بأن الثورة هي بالأساس فعل تغيير تقوم به الجماهير.

لقد رزخ شعبنا طويلاً تحت طائلة حكم ديكتاتوري أفلح في نزع الحسّ الوطني بمعاملتنا كرعايا ولسنا مواطنين، وأفلح في جرِّ الكثيرين إلى طاحونة الفساد، ونجح في تكريس الانحسار الثقافي، وأفلح في زرع الروح الفردية والأنانية. هذه الأعراض طالت البعض طبعًا وليس كل شعبنا، هي ما شكّل الشرط الموضوعي الذي اندلعت فيها الثورة، ومع ذلك فقد أبهرنا شعبنا بما عكسه من روح التضامن والأثرة والفداء أثناء الثورة.

وبرأيي يكفي الثورة حتى الآن ما حققته منذ تفجّرها بأنها فتحت أمامنا الأفق، حتى وإن كان هذا الأفق مفتوحًا على احتمالات كثيرة. فهذا الأفق كان في زمن الطاغية مقفلاً لا نرى فيه إلا نظامًا ديكتاتوريًا لا مثيل لفساده يعمل على توريث أبنائه، مؤسسًا لحكم العائلة التي قد تستمر طويلاً جدًا. ثورتنا ما زالت متعثّرةً ويعتريها الارتباك دون شك، والطريق ما زال أمامنا طويلاً حتى نضع قطار الثورة على قضبانه وفي الاتجاه الصحيح، ليبدأ حركته صوب المستقبل الذي لن يكون إلا رائعًا ومزدهرًا، وعلى الرغم من كل المشاكل والآلام وحتى الخيبات.

إلا أن شعبنا العظيم ما زال في جعبته الكثير وقادر على أن يبهرنا في كل منعرج، وآخرها حراكه السياسي السلمي من أجل تصحيح مسار الثورة، مؤكدًا أنه ما زال وسيبقى من يمتلك زمام المبادرة، وإنه ما زال الرقم الصعب والعصي على الكسر والهزيمة في مُعادلة الصراع من أجل التغيير نحو الأفضل لبلادنا وشعبنا. ما زالت ثقتنا في شعبنا كبيرة، وستحقق الثورة دون شك حلم هذا الشعب في الحرية والكرامة والعدل".

أما الباحثة أسماء الأسطى والمرشّحة للجنة الستين فقد قالت:

"بعد ثلاث سنوات مما تعدون، ما زلنا ننتظر! لعلنا نسهم في بناء بلادنا الجديدة، ونحن نرقب لصوص النضال، ورؤساء عصابات الغنائم، وقتلة الخصوم، ومروجي التيارات السياسية، ومتعاطي الوعود الكاذبة، وخونة الأمانة، منكري الحقائق، مضللي الرؤى، القاطعين لصلات رحم الصداقات القديمة، الطامعين في مناصب الجشع، الجاحدين لرفاق الأمس، الفارغة قلوبُهم من الرحمة، الخائفين واللاهثين، المتكسبين من الشعارات، المتنكرين في أثواب غيرهم، المتلفعين برايات الانقسام، الزاهدين في عفة أياديهم، الراكعين، ممن يلتقطون فتات موائد أسيادهم الجدد، صور تتهاوى من على جدران الاحترام والثقة، أطر تكلل صور أشباح، أرامل وأيتام يبكون وأمهات مكلومات، أوسمة بلا قيمة، شيكات مصدقة ثمن النضال السابق والاستسلام اللاحق، قبور على مد البصر، لي من بينها قبر أبكيه دمعًا ودمًا وحزنًا لا ينتهي".

أما الإعلامي عريش سعيد الذي يعوّل على الشعب، ويعتبره الرقم الأصعب حيث قال:
"على الرغم من التخبُّط العام في المشهد الليبي، وسوء الحالة السياسيّة والانفلات الأمني، يظل الرهان الأخير على الشارع الليبي الذي لا يزال حيًا وبعيدًا عن أدلجة التيارات المتصارعة لأجل مصالحها الضيّقة، وهنا عندما نعوّل على الشارع نعرف أنه الرقم الصعب في المعادلة الليبية، وعلى الرغم من السلبية التي عاشها الشارع في السنة الماضية خاصة بعد خذلانه في جمعة إنقاذ بنغازي، أظن أن الحراك الأخير الرافض للتمديد أوضح أن الشارع لا يزال في جعبته الكثير ليصحح المسار ويقود المرحلة باقتدار".

كلمات مفتاحية