زلزال نيبال دمر اقتصادًا هشًّا وإعادة البناء تتكلف 5 مليارات دولار

أعاد زلزال نيبال المدمِّر اقتصاد البلاد سنوات إلى الوراء، بعد أن كانت بدأت تتعافى من حرب أهلية استمرت عقدًا من الزمن.  ووضع الزلزال نيبال، التي تعد واحدة من أفقر دول آسيا، أمام مهمة صعبة لإعادة البناء بمليارات الدولارات، وهو أمر يصعب على اقتصادها الهش وحده أن يتحمله، وفقًا لوكالة «فرانس برس».

كلفة إعادة البناء
وفي هذا الصدد يقول راجيف بيسواس، الاقتصادي المسؤول عن آسيا - المحيط الهادئ في شركة «آي إتش إس» للأبحاث التجارية: «إن لزلزال النيبال آثارًا مدمِّرة على اقتصاد البلاد وهي أصلاً دولة فقيرة جدًّا لديها إمكانات محدودة لتمويل جهود الإغاثة والبناء من مواردها الخاصة».

معدل دخل الفرد سنويًّا ألف دولار فقط، وتعيش كثير من العائلات في الفقر معتمدة على الزراعة والسياحة

وتابع أن «الكلفة الكاملة لإعادة البناء في إطار مشاريع تتضمَّن معايير السلامة في مناطق تقع على خط الزلازل تتخطى خمسة مليارات دولار، أي حوالي 20% من الناتج المحلي الإجمالي في نيبال». وذكرت «فرانس برس» في تقريرها أن معدل دخل الفرد سنويًّا يبلغ ألف دولار فقط، وتعيش كثيرٌ من العائلات في الفقر، وتعتمد على الزراعة والسياحة للاستمرار.

وتمثل الزراعة القطاع الأكبر، حيث يعمل فيها أكثر من 70 % من السكان وتشكل 33 % من الناتج المحلي الإجمالي، بحسب موقع المؤشرات الاقتصادية، وقتل والزلزال، الأقوى في نيبال منذ العام 1934 نحو 10700 شخص ودمَّر البنية التحتية تمامًا والطرقات والمباني وأحدث شللاً في الاتصالات.

ووفق توقعات المسؤول في مصرف آسيا للتنمية، هون كيم، فإنَّ 40 % من البلاد تضررت بالزلزال، بدوره، قال الخبير الاقتصادي في كاتمندو، بيشامبر بياكور لـ«فرانس برس»: «على الصعيد الشخصي، خسر المواطنون منازلهم وممتلكاتهم. وعلى الحكومة أن تقدِّر خسائر البنية التحتية».

مصاعب مابعد الزلزال
وأضاف أن «معدل النمو الاقتصادي في البلاد سيتعرَّض لضربة قاسية، فالزراعة تساهم بأكثر من 30 % من الناتج المحلي الإجمالي ولأنَّ الولايات الـ36 تضررت فمن المستبعد أن نحقق توقعاتنا للنمو. الأوقات الصعبة في طريقها إلينا».

800 ألف سائح زاروا نيبال في العام 2013 معظمهم من هواة التسلق

وبحسب قوله فإنَّ أسعار الغذاء ستبدأ بالارتفاع مما سيزيد الضغوط على العائلات المتضررة، وأوضح أن «الطلب على الحاجيات الأساسية يزداد، لكن هناك موانع»، وارتفع معدل الناتج المحلي الإجمالي 5.48 % العام الماضي، وفق أرقام دائرة الإحصاءات المركزية على موقع المؤشرات الاقتصادية، مما يعني تحسنًا كبيرًا مقابل 0.16 % سجَّلها في العام 2002 خلال تمرد الماويين.

وقُتل في الحرب الأهلية 16 ألف شخص على الأقل. وفعليًّا بدأت الحكومة عملية النهوض بالبلاد، إلا أن التوتر السياسي منع صياغة دستور جديد. وشكلت السياحة أيضًا عاملاً أساسيًّا لزيادة النمو، إذ زار نيبال حوالي 800 ألف سائح أجنبي في العام 2013، غالبيتهم من هواة التسلق الذين يتوجهون مباشرة إلى جبل إفريست، في حين اكتفى آخرون بالتعرف على تاريخ كاتمندو الثقافي الثري.

وبين المباني التي دمِّرت برج دارهرا التاريخي في وسط العاصمة، وقال وزير المالية النيبالي السابق مادهوكار شومشير رانا: «إنَّ لكاتمندو أهمية مركزية في اقتصاد البلاد، وقد شُلت فعليًّا». وتسبب الزلزال بانهيارات ثلجية في إفريست دمَّرت جزءًا من مخيم للمتسلقين وقتلت 18 شخصًا على الأقل.

وتوفر الأموال التي يدفعها المتسلقون للبلاد دخلاً جيدًا ولكن يبدو أن الوضع لن يبقى على حاله لما تبقى من العام الجاري. وفي هذا الصدد قال تولسي غوتام رئيس دائرة السياحة: «من الممكن أن لا يستمر موسم التسلق العام الجاري، لكن لم يتخذ أي قرار رسمي» حتى الآن.