مكاسبها تتخطى أرباح النفط.. تجارة البشر تنتعش في ليبيا

سلّطت حادثة غرق أكثر من 700 شخص في «سفينة الموت» بالساحل الليبي، الأسبوع الماضي، الضوء على ارتفاع وتيرة تجارة البشر في طرابلس، مما يُثير التساؤل حول المستفيد الأول منها، وهل هم مجرد أفراد أو تنظيمات أو حكومات؟

ووفقًا لموقع «سكاي نيوز» فإنَّ التحقيقات الأولية في حادثة الغرق تشير إلى وجود منظّمات تتاجر بالبشر، وتنسِّق مع مجموعات الجريمة المنظّمة من داخل ليبيا وأوروبا، كما هي الحال في إيطاليا، لتهريب المهاجرين بواسطة مراكب متهالكة.

وليس جديدًا على ليبيا الاتجار في البشر، ففي العصر القرهمانللي كان المصدر الأساسي للاقتصاد الليبي، هو تجارة العبيد والقرصنة، وأدَّى هذان النشاطان إلى مواجهات مع جميع الدول الأوروبية تقريبًا، كما أدَّى إلى أول حرب تخوضها الولايات المتحدة خارج حدودها بين عامي 1801، و1804، بحسب مقال للكاتب الصحفي عمر الكدي على «بوابة الوسط» في 22 أبريل الجاري بعنوان «ليبيا تعود إلى تجارة العبيد بعد أكثر من قرنين».

ووفقًا لبيانات من الأمم المتحدة، يجني المهربون من أفريقيا إلى أوروبا، ومن أميركا الجنوبية والوسطى إلى أميركا الشمالية، نحو ستة مليارات و800 مليون دولار سنويًا، في حين يجني بعض المهربين أكثر من 60 ألف دولار أسبوعيًا من هذه العمليات.

أكثر من 35 ألف مهاجر وصلوا إلى أوروبا هذا العام، معظمهم من ليبيا، من بينهم 23 ألفًا وصلوا إلى إيطاليا، و12 ألفًا إلى اليونان

وتشير البيانات إلى أنَّ أكثر من 35 ألف مهاجر وصلوا إلى أوروبا هذا العام، معظمهم من ليبيا، من بينهم 23 ألفًا وصلوا إلى إيطاليا، و12 ألفًا إلى اليونان.

وقد وصل عدد المهاجرين غير الشرعيين إلى أوروبا 219 ألف شخص في العام 2014، من بينهم 171 ألفًا من ليبيا، بما يُشكِّل نسبة 400 % مقارنة بالعام 2013.

ويوضح الكدي في مقاله، أنَّ غرب ليبيا يوجد فيها بنية تحتية متكاملة لتهريب البشر عبر البحر المتوسط منذ عهد القذافي، الذي لعب بورقة الهجرة غير الشرعية للخروج من أزمة لوكربي، وكان هناك ضباط من الأمن الداخلي يشرفون على هذه التجارة التي تدر ملايين الدولارات، والتي ربما تفوق عائدات النفط، ليس على المهربين فقط، بل على النجارين الذين يصنعون المراكب أو مستوردي القوارب المطاطية.

«لا يوجد في شرق ليبيا أو وسطها مثل هذا النشاط، لبعد الساحل الأوروبي عن ساحل برقة، ولوجود تيارات قوية في خليج سرت، بينما تتميَّز منطقة غرب ليبيا بقربها من جزيرتي مالطا ولامبيدوزا الإيطالية، كما أنَّ الرحلة أكثر أمنًا، ومع ذلك غرق في اليومين الماضيين أكثر من ألف مهاجر»، بحسب الكدي.

وأدَّت الهجرة غير الشرعية عبر البحار إلى مقتل المئات، فأكثر من 3500 مهاجر غرقوا العام الماضي، فيما غرق في أول أربعة أشهر من هذا العام 1600.

ويتراوح سعر تذكرة الهجرة غير الشرعية بين ألف إلى عشرة آلاف دولار أميركي، وتختلف الأرقام حسب الدولة المصدرة للمهاجرين.

المزيد من بوابة الوسط