اليابان تنتج 25 غيغاوات كهرباء 80% منها مصدرها الطاقة الشمسية

عمدت اليابان إلى إطفاء محطات الكهرباء العملاقة التي تعمل بالنفط الواحدة تلو الأخرى رغم أنَّها هي التي رفعتها إلى مصاف الدول الصناعية الكبرى في العالم، ولأنَّ الطاقة النووية دخلت مرحلة ركود بعد كارثة فوكوشيما أصبحت الطاقة الشمسية هي البديل المتاح.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مؤسسة اليابان للطاقة المتجدِّدة قولها إنَّ الطاقة الشمسية ستصبح مصدر ربح في اليابان خلال الربع الحالي ما يحرِّرها من ضرورة الحصول على الدعم الحكومي، ويجعل اليابان آخر الدول الأعضاء في مجموعة السبعة للقوى الاقتصادية الكبرى التي أصبحت فيها هذه التكنولوجيا ذات الجدوى الاقتصادية.

اليابان تتحول إلى أنواع بديلة من الوقود إذ ستوقف بحلول مارس 2016 تشغيل محطات للكهرباء تعمل بالنفط

وتعد اليابان واحدة من أكبر أربعة أسواق للألواح الشمسية في العالم، الآن كما أنَّ عددًا كبيرًا من محطات الكهرباء ستدخل الخدمة، محطتان منها فوق المياه في مدينة كاتو، ومحطة تبلغ استثماراتها 1.1 مليار دولار مقامة على حقل ملحي في أوكاياما وكلها غرب أوساكا.

وقال توماس كابرجر، رئيس المجلس التنفيذي لمؤسسة اليابان للطاقة المتجدِّدة: «الطاقة الشمسية بلغت مرحلة النضج في اليابان، ومن الآن فصاعدًا ستحل محل اليورانيوم المستورد والوقود الأحفوري»، حسب «رويترز»

وأضاف في إشارة إلى المؤسسات الإقليمية العشر التي تحتكر الكهرباء وهيمنت على إنتاجها منذ الخمسينات: «لا يمكن لشركات الكهرباء اليابانية سوى تأخير التطوُّر هنا بمحاولة حماية (محطات) الوقود الأحفوري والنووي».

وفي إطار تحولها إلى أنواع بديلة من الوقود، ستوقف اليابان بحلول مارس من العام المقبل تشغيل محطات للكهرباء تعمل بالنفط المكلف والملوث للبيئة لإنتاج ما يقرب من 2.4 غيغاوات.

وكانت اليابان أوقفت عن العمل محطاتها النووية البالغ عددها 43 محطة في أعقاب كارثة محطة فوكوشيما للكهرباء العام 2011 التي أعقبت زلزالاً وموجات مد عملاقة (تسونامي)، ومنذ ذلك الحين ارتفعت طاقة توليد الكهرباء من مصادر متجدِّدة لثلاثة أمثالها ليصل إنتاجها إلى 25 غيغاوات تمثل الطاقة الشمسية منها أكثر من 80 %.

الحكومة اليابانية أوقفت عن العمل محطاتها النووية البالغ عددها 43 محطة في أعقاب كارثة محطة فوكوشيما للكهرباء عام 2011

وما أنْ تتعادل الإيرادات مع التكلفة في مجال الطاقة الشمسية باليابان سيعني ذلك أنَّ هذه التكنولوجيا أصبحت قابلة للانتشار تجاريًّا في دول مجموعة السبعة وفي 14 دولة من أعضاء مجموعة العشرين وفقًا لبيانات من الحكومات وصناعة الطاقة وجماعات حماية المستهلكين.

ويقول محللون لـ«رويترز» إنَّ انخفاضًا كبيرًا في أسعار الألواح الشمسية وتحسين تكنولوجيا توليد الكهرباء من الشمس وَضَعَ هذه التكنولوجيا على أبواب طفرة عالمية تشبه الطفرة التي شهدها النفط الصخري.

وتقول شركة «إكسون موبيل» عملاق صناعة النفط إنَّ من المتوقَّع أنْ تنمو قدرات الطاقة الشمسية لتصبح في 2040 أكبر بما يتجاوز 20 مرة مما كانت عليه في 2010.

كذلك فإنَّ المستثمرين يعيدون اكتشاف الطاقة الشمسية، إذ ارتفع مؤشر الطاقة الشمسية العالمي 40 % منذ بداية العام لتخرج من دائرة الركود التي سقطت فيها في أعقاب الأزمة المالية العالمية في 2008-2009 وهو أداء يتجاوز بكثير أداء سلع أولية مثل خام الحديد والغاز الطبيعي والنحاس والفحم.

ويقول معهد «فراونهوفر» الألماني إنَّ الصين أصبحت من خلال البدء في إنتاج الألواح الشمسية على نطاق واسع القوة الدافعة وراء خفض تكاليف الطاقة الشمسية بنسبة 80 % في السنوات العشر الأخيرة.

من المتوقع أن تنمو قدرات الطاقة الشمسية لتصبح في 2040 أكبر بما يتجاوز 20 مرة مما كانت عليه في 2010

ففي اليابان انخفضت كلفة إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية للأغراض المنزلية أكثر من النصف منذ العام 2010 لتصبح أقل من 30 ينًا (0.25 دولار) للكيلووات/ساعة بما يجعلها مماثلة لمتوسط أسعار الكهرباء المستخدمة في المنازل، وتتوقَّع شركة «وود ماكنزي» الاستشارية أنْ تواصل تكلفة الطاقة الشمسية انخفاضها.

وقد ترسَّخت الطاقة الشمسية بالفعل في أوروبا وأميركا الشمالية لكن الطفرة المتوقَّعة في آسيا هي التي ستحقِّق لها نقلة كبيرة، ومن العوامل الرئيسية في هذا الصدد السياسات الجديدة التي تتبعها الصين لمكافحة التلوث، إذ تسعى بكين لإيجاد بدائل للفحم الذي يمثل تقريبًا ثلثي استهلاك الطاقة.

وبلغت قدرات توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية 26.52 غيغاوات في العام 2014، أي أقل من 2% من إجمالي القدرات البالغة 1360 غيغاوات.

لكن الحكومة تريد إضافة طاقة توليد شمسية تبلغ 17.8 غيغاوات هذا العام، وقد أضافت خمسة غيغاوات في الربع الأول وحده، وتخطِّط الصين لزيادة إنتاج الطاقة الشمسية إلى 100 غيغاوات بحلول العام 2020.