الاتحاد الأوروبي يجازف بإغضاب موسكو

اتهم الاتحاد الأوروبي مجموعة «غازبروم» الروسية العملاقة الأربعاء باستغلال موقعها المهيمن في عدد من أسواق أوروبا الوسطى والشرقية، مجازفًا بفتح جبهة جديدة مع موسكو.

وبعد أسبوع على توجيه انتقاد إلى شركة «غوغل» الأميركية العملاقة، وجَّهت المفوضية الأوروبية «بيان مآخذ» إلى «غازبروم» إثر تحقيق بدأ في أغسطس 2012. ويمكن أن يترجم هذا التسريع للإجراء بغرامة تصل إلى 10% من رقم الأعمال العالمي للمجموعة، أي أكثر من تسعة مليارات يورو.

وسارعت «غازبروم» إلى التنديد بهذه الخطوة. وقالت: «إنَّ الاعتراضات التي قدَّمتها المفوضية الأوروبية لا أساس لها»، مشيرة إلى أنَّها «تطبق بدقة كل معايير القوانين الدولية والقوانين الوطنية للبلدان التي تعمل فيها».

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف: «إنَّ العقود بين (غازبروم) والبلدان الأوروبية أُبرمت بما يتطابق تمامًا مع القوانين التي كانت مطبَّقة في الاتحاد الأوروبي». وقالت المفوضة الأوروبية للمنافسة مارغريت فستاجي: «إنَّ هذه القضية ليست سياسية»، فيما يتخوَّف عددٌ كبير من المراقبين من رد فعل «قاسِ» تقدم عليه موسكو.

وتزداد العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا تدهورًا منذ إقدام روسيا على ضم القرم، وإطلاق تمرد انفصالي تدعمه موسكو في شرق أوكرانيا. وأضافت فستاجي: «هذه حالة منافسة مبنية على أفعال. إننا نتعامل مع مؤسسة رسمية، وهي أيضًا تقوم بأعمال في أوروبا». وشدَّدت على القول: «ليست لدينا مشكلة مع المجموعة، لكن مع طريقة التصرف».

وينبئ إرسال بيان بالمآخذ بنتيجة التحقيق. وبات متاحًا للمجموعة الروسية 12 أسبوعًا للرد، ويمكنها أنْ تطلب الاستماع إليها لعرض حججها. وأكدت المفوضية «في هذه المرحلة كل الطرق مفتوحة»، مفسحة في المجال أمام إجراء مفاوضات. وقالت: «يمكن لغازبروم أنْ تثبت لنا أننا مخطئون». وكشف فاليري نستيروف، المحلل في بنك سبربنك الروسي للأعمال: «سواء أرادا أم لا، فإنَّ الاتحاد الأوروبي وغازبروم محكومان بالاتفاق، لأنَّه تعاونٌ يتعذَّر عمليًّا وقفه من دون الإساءة كثيرًا إلى اقتصاديهما. وكل التوقُّعات تقول إنَّ عمليات توريد الغاز إلى أوروبا ستزداد».

ويعول الاتحاد الأوروبي كثيرًا على الغاز الروسي. وهو يشتري كل سنة حوالى 300 مليار متر مكعب، منها 125 مليارًا من «غازبروم» وحدها، ويعبر نصفها أوكرانيًّا. وفي التفاصيل، توصَّلت المفوضية الأوروبية «بصورة موقتة» إلى أنَّ غازبروم «أقامت على الأرجح عوائق مصطنعة تمنع إرسال الغاز من بعض بلدان أوروبا الوسطى والشرقية إلى بلدان أخرى». ويشمل هذا التقسيم ثماني دول هي بلغاريا والجمهورية التشيكية وأستونيا والمجر ولاتفيا ولتوانيا وبولندا وسلوفاكيا.

وأتاح هذا الوضع لـ«غازبروم» أن تفرض أسعارًا اعتبرت «غير عادلة» في خمس منها هي بلغاريا وأستونيا وليتوانيا ولاتفيا وبولندا. وتطلب «غازبروم» من تجار الجملة أسعارًا أعلى من أكلافها الخاصة أو الأسعار المرجعية، من خلال ربط أسعار الغاز بأسعار سلة من المشتقات النفطية، كما أفادت المعلومات الأولية للتحقيق.

وتنفي المجموعة ذلك بشدة، معتبرة أنها «تطبق بشكل دقيق القواعد التي يتقيد بها المنتجون والمصدرون الآخرون للغاز الطبيعي». وثالث اتهام من بروكسل هو أنَّ «غازبروم» يمكنها الاستفادة من موقعها المهيمن من خلال ربط عمليات تسليم الغاز إلى بلغاريا وبولندا بالحصول على التزامات مميَّزة من جانب تجار الجملة تتعلق بالبنى التحتية لنقل الغاز. وقالت الرئيسة الليتوانية داليا غريبوسكايتي: «إنَّ عصر السياسة المدعومة من الكرملين والابتزاز الاقتصادي بلغ نهايته».

المزيد من بوابة الوسط