اليونان بين الضغوط الغربية والحاجة إلى شريحة الـ 7.2 مليار دولار

تتعرض اليونان لضغوط من كل الأطراف لتقديم برنامج إجراءاتها الموازنة التي ستسمح لها بمواصلة الحصول على المساعدة الدولية، التي تحتاج إليها لتتمكن من تجنب تخلف في تسديد التزاماتها المالية.

ونقلت وكالة «فرانس برس» عن رئيس البنك المركزي الأوروبي، ماريو دراغي، قوله، أمس السبت، في واشنطن إن حل أزمة اليونان «بيد الحكومة اليونانية». وأضاف: «يتعين القيام بعمل أكبر بكثير والأمر ملح».

من جهته، حذر وزير الخزانة الأميركي، جاكوب ليو، «لا يمكن إضاعة الوقت (...) ويجب مضاعفة الجهود»، مكررًا بذلك ما قاله الرئيس الأميركي باراك أوباما الجمعة الماضي.

وعبر وزير المالية الألماني، فولفغانغ شويبله، لهذا الحزم الجديد الذي تبديه الولايات المتحدة التي بدت من قبل أنها تتعاطف مع المطالب اليونانية، وقال في واشنطن خلال اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين: «يبدو أن الرئيس أوباما بات يتبع سياسة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل».

واكتفى وزير المال اليوناني، يانيس فارفاكيس، في واشنطن، حيث يحضر الاجتماعات نصف السنوية للمؤسستين الماليتين الدوليتين، بتكرار مواقف الحكومة اليسارية الراديكالية التي وصلت إلى السلطة في يناير الماضي، وتراجعت عن التزاماتها في برنامج سابق كان يهدف إلى وضع اليونان على مسار التشدد في الموازنة الذي يرغب فيه شركاؤها.

وطلب دراغي من اليونان إصلاحات بالأرقام، داعيًا الحكومة اليونانية إلى التنبه «لأثر (مقترحاتها) على الموازنة».

ولا يمكن أن تحصل اليونان على الشريحة الأخيرة من المساعدة، وتبلغ قيمتها 7,2 مليار دولار إلا بعد تطبيق هذه الإجراءات، وهذه الأموال حيوية بالنسبة لها لتسديد التزاماتها المالية.

ورفض رئيس المركزي الأوروبي الحديث عن احتمال عدم تمكن اليونان من الدفع، وكغيره من المسؤولين الاقتصاديين الدوليين في الأيام الماضية، قال إن منطقة اليورو أصبحت مستعدة بشكل أفضل لهذا الاحتمال وبشكل أوسع لخروج اليونان، وإن كان ذلك سيدخل منطقة اليورو «في المجهول».

من المفترض أن تقدم اليونان برنامجها للإصلاح في الوقت المناسب لتتمكن من التفاوض في يونيو حول خطة مساعدة ثالثة جديدة

وسيعقد الاجتماع المقبل لوزراء مالية منطقة اليورو في 24 أبريل، وعلى كل حال يفترض أن تقدم اليونان برنامجها للإصلاح في الوقت المناسب لتتمكن من التفاوض في يونيو عن خطة مساعدة ثالثة جديدة.

من جهتها، دعت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستين لاغارد، اليونان إلى الإسراع، وقالت في مؤتمر صحفي إن «ما أنتظره ليس الإسراع في العمل فقط بل تعميقه».

وعن محادثاتها مع وزير المال اليوناني، قالت بلباقة وحزم في آن واحد إنها ذكرت بأن مهمة أي وزير للمال هي «الذهاب بعيدًا في التحليل ثم التحرك».

إلا أن اليونان يمكن أن تحصل على مساعدة من روسيا بشكل سلفة على رسوم عبور أنبوب للنفط في أراضيها.

فقد أكد مصدر يوناني لوكالة «فرانس برس»، أمس السبت، أن أثينا تنوي التوقيع مع روسيا على اتفاق لمد مشروع أنبوب الغاز «تركيش ستريم» إلى اليونان، يشمل دفع رسوم العبور مسبقًا، لكن الكرملين نفى مضمون هذا الاتفاق.

وقال المصدر الوزاري اليوناني القريب من المفاوضات، طالبًا عدم كشف هويته، إن «اتفاقًا سيوقع الثلاثاء في أثينا مع وفد روسي رفيع المستوى عن بناء أنبوب الغاز»، وأضاف أن «الاتفاق سيحدد شروط تمويل البناء ومستوى الرسوم».

لكن الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، قال لإذاعة «بيزنس إف إم » لا يوجد اتفاق، وأضاف أن الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين نفسه أعلن أنه لم يطلب أحد أي مساعدة».

وتابع الناطق: «بطبيعة الحال، جرى بحث التعاون في قطاع الطاقة (...) وسيقوم الخبراء بدراسته، لكن روسيا لم تعد بمساعدة مالية لأنه ببساطة لم يطلب أحد ذلك».

وطغى التوتر بشأن اليونان على القضايا الأخرى لاجتماع المؤسستين الماليتين، فقد قدمت الدول التي تضررت بـ «إيبولا»، الجمعة، طلبًا للحصول على ما يشبه «خطة مارشال» بقيمة ثمانية مليارات دولار من أجل معالجة آثار الوباء.

ودعا المسؤولون في صندوق النقد الدولي والدول الناشئة من جديد الكونغرس الأميركي إلى المصادقة في أسرع وقت ممكن على إصلاح أقر في 2010 للصندوق، ويهدف إلى منح الدول الناشئة وزنًا أكبر في هذه المؤسسة.