«رويترز»: خطط الثني لجذب مشترين للنفط بعيدًا عن طرابلس تجد صعوبة

تجد الحكومة الليبية بقيادة عبدالله الثني، صعوبةً في بيع النفط الخام بنظام جديد وضعته في محاولة للالتفاف على تقليد امتد لسنوات، كان يتم فيه تحويل إيرادات المبيعات النفطية في الخارج على حساب لمصرف ليبيا المركزي في طرابلس.

وذكر تقرير لـ«رويترز» أنّ مسؤولين ومصادر بقطاع النفط يقولون إنّ المشترين يبدون ترددًا في اغتنام التخفيضات المعروضة لأنهم غير متأكدين لمن تعود ملكية النفط الذي تسوّقه الحكومة التي مقرها في الشرق على الرغم من الاعتراف الدولي بها عقب انتخابات العام الماضي.

وفي خضم القتال الذي تعيشه ليبيا منذ الإطاحة بحكم معمر القذافي قبل أربع سنوات انتقلت السيطرة على كثير من منشآت إنتاج وتصدير النفط مرارًا، مما يثير مخاوف كبار المشترين من التعامل مع أي جهة عدا المؤسسة الوطنية للنفط.

اعتاد المشترون الأجانب على الدفع عن طريق المؤسسة الوطنية للنفط والبنك المركزي في طرابلس. غير أنّ العاصمة تخضع لسيطرة ما يُسمى حكومة «الإنقاذ الوطني» منذ طردت قوات فجر ليبيا، حكومة الثني منها

وفي الأسبوع الماضي أعلن رئيس الوزراء عبدالله الثني أنّ مبيعات النفط ستجري في المستقبل من خلال حساب مصرفي في دبي يتبع شركة نفط وطنية جديدة تتبع حكومته في الشرق.

واعتاد المشترون الأجانب على الدفع عن طريق المؤسسة الوطنية للنفط والبنك المركزي في طرابلس. غير أنّ العاصمة تخضع لسيطرة ما يُسمى حكومة «الإنقاذ الوطني» منذ طردت قوات فجر ليبيا، حكومة الثني منها العام الماضي.

لكن في الأيام القليلة الماضية بدأ مسؤولون تنفيذيون موالون للثني الاتصال مع مشترين محتملين حسبما قال عيسى عيسى وهو محلل نفطي ليبي مطّلع على المحادثات.

وتسيطر حكومة الثني على ما يقرب من نصف إنتاج ليبيا البالغ حوالي 600 ألف برميل يوميًا. لكن عيسى قال إنه بسبب مخاطر التعامل مع الشرق فإن المشترين المحتملين يعرضون حتى الآن أسعارًا تراها الحكومة بخسة.
ووفقًا لـ«رويترز» قال مصدر بصناعة النفط إنه في حين تعرض الحكومة التي مقرها شرق البلاد تخفيضات فإن مشتريًا واحدًا أبدى استعدادًا لدفع ما لا يزيد على ثلث سعر النفط في الأسواق العالمية والبالغ 58 دولارًا للبرميل.

وقال مسؤول كبير في شركة النفط الوطنية الجديدة بشرق البلاد إنه «أمر صعب جدًا» إقناع المشترين بالدفع عن طريق الحساب المصرفي الجديد، وإثبات أن الشركة تملك النفط.

قال مسؤول كبير في شركة النفط الوطنية الجديدة بشرق البلاد إنه «أمر صعب جدًا» إقناع المشترين بالدفع عن طريق الحساب المصرفي الجديد

ويوجد آلاف الوثائق والعقود والخرائط الجيولوجية في طرابلس لدى المؤسسة الوطنية للنفط ووحداتها. وتقول مصادر نفطية إنّ الكيان الشرقي الجديد يعمل من خارج الموانئ وبمقار إدارية أخرى لكن لا توجد له حتى الآن أبنية خاصة به أو موظفون.

وقال المسؤول الكبير بشركة النفط الشرقية طالبًا عدم نشر اسمه بسبب حساسية الأمر «تغيير نظام السداد يحتاج إلى وقت طويل ويحتاج خبرات وأشخاصًا ذوي مقدرة».

وقال المسؤول «قد تفرض الأمم المتحدة عقوبات على ليبيا باعتبار أنّ النفط مورد مملوك لكل الليبيين. المؤسسة الوطنية للنفط ومصرف ليبيا المركزي مؤسسات سيادية».

تقسيم البنك المركزي
وخفض القتال إنتاج النفط إلى أقل من نصف ما كانت تضخه ليبيا قبل سقوط القذافي.

وأوقع ذلك الوضع المالي العام في أزمة لأن النفط هو المصدر الوحيد لتمويل الموازنة، مما أجبر البنك المركزي على السحب من الاحتياطيات الدولارية. وفقد الدينار الليبي ثلث قيمته في السوق الموازية بسبب نقص الدولار.

ومن شأن استحداث نظام سداد جديد عن طريق حساب مصرفي آخر أن يصيب البنك المركزي بالشلل وهو من آخر المؤسسات التي لم يمسها القتال. ويدفع البنك أجور القطاع العام بما فيها المجموعات المسلحة التي تقاتل على كلا الجانبين.

من شأن استحداث نظام سداد جديد عن طريق حساب مصرفي آخر أن يصيب البنك المركزي بالشلل وهو من آخر المؤسسات التي لم يمسها القتال

لكن رفض البنك المركزي دفع الأموال مباشرة إلى أي من الحكومتين أثّر سلبًا على الثني بشكل خاص، بحسب «رويترز».

وقال خبير بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية ماتيا توالدو «النفط والمال هما كل ما ينقص طبرق»، مشيرًا إلى المدينة التي يتّخذها البرلمان المنتخب مقرًا له في شرق ليبيا.

ولم تعلِّق الأمم المتحدة حتى الآن على خطط الثني بخصوص النفط لكنها سبق أن حثّت الجانبين على إبقاء البنك المركزي وشركة النفط الوطنية خارج الصراع.

وفي العام الماضي حظر مجلس الأمن الدولي بيع النفط عن طريق أي جهة عدا المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس بعد أن قامت مجموعة مسلّحة في الشرق بتحميل النفط على متن ناقلة أوقفتها في النهاية البحرية الأميركية قبالة ساحل قبرص.

المزيد من بوابة الوسط