العبار.. قطب العقارات يثير أزمة في دبي

ساهم رئيس مجلس إدارة شركة إعمار العقارية، محمد العبار، بشكل كبير في تحديد آفاق دبي، لكن النمو السريع لأنشطته العقارية الخارجية يفتح المجال أمام أمر نادر الحدوث في منطقة الخليج وهو استياء المساهمين.

ووفقًا لـ«رويترز»، لا تزال هناك تكهنات بحدوث انفصال في وقت قريب بين العبار وإعمار التي أسسها في العام 1997، على الرغم من النفي القاطع من جانب الشركة الشهر الماضي.

ويشارك العبار في مشروعات لشركات أخرى مثل العاصمة، المقرر إنشائها في مصر بقيمة 45 مليار دولار ومشروعات تمتد من غرب أفريقيا إلى منطقة البلقان، وهو أمر يثير الدهشة.

يشارك العبار في مشروعات لشركات أخرى مثل العاصمة، المقرر إنشائها في مصر بقيمة 45 مليار دولار ومشروعات تمتد من غرب أفريقيا إلى منطقة البلقان

وقال مساهم في إعمار، طلب عدم الكشف عن هويته: «هذا أمر يثير قلقنا.. هناك تضارب في المصالح. يملك رئيس مجلس الإدارة شركة تعمل في نفس المجال».

وفقدت إعمار مجموعة من كبار مديريها الذين تركوها ليعملوا مع شركات منافسة، ومن بينهم مسؤول عن بعض مشروعاتها خارج دبي، وهو ما أدى إلى تنامي القلق الذي تقول مصادر في القطاع إنه ربما يظهر في الاجتماع السنوي للمساهمين في إعمار في 15 أبريل.

وهناك تداخل بين مستقبل العبار ومستقبل إعمار صاحبة برج خليفة أعلى مبنى في العالم.

وشق العبار، المولود في العام 1956، طريقه عبر المناصب الحكومية؛ حيث عمل في المصرف المركزي الإماراتي وفي مكتب حكومة الإمارات في سنغافورة قبل أن يعود إلى دبي ليعمل في إدارة التنمية الاقتصادية.

وفي تلك الفترة اقترب العبار من حاكم دبي، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، قبل أن يؤسس إعمار.

ومرت إعمار، التي تملك فيها مؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية حصة قدرها 29 %، بظروف أثارت استياء المساهمين، وبصفة خاصة في العام 2011 حينما لم تدفع توزيعات أرباح بعد الأزمة المالية العالمية وما تلاها من انهيار عقاري في دبي. لكنها رضخت بعد ذلك لمطالب المستثمرين ودفعت توزيعات أرباح.

ورغم ذلك، فإن مناقشة موقف العبار علانية يعد أمرًا غير معتاد في منطقة الخليج؛ حيث تسوى نزاعات وخلافات الشركات عادة بعيدًا عن الأعين.

وتنامت التكهنات بشأن العبار منذ الشهر الماضي حينما وقع اتفاقية لبناء عاصمة إدارية جديدة في مصر نيابة عن «كابيتال سيتي بارتنرز»، وهو شريك مؤسس فيها. والعبار أيضًا عضو مجلس إدارة في «إيغل هيلز» بأبوظبي والتي تخطط لمشروعات في صربيا ونيجيريا والبحرين.

تنامت التكهنات بشأن العبار منذ الشهر الماضي حينما وقع اتفاقية لبناء عاصمة إدارية جديدة في مصر نيابة عن «كابيتال سيتي بارتنرز»، وهو شريك مؤسس فيها

وقامت إعمار بتطوير بعض من أفضل المواقع في دبي وما وراءها، لكنها تواجه الآن منافسة من شركات جديدة. ويبدو أن ارتباط بعض تلك الشركات بالعبار يثير حيرة المساهمين في إعمار.

وتساءل المساهم: «لماذا لم يتم إرساء المشروع المصري على إعمار مصر.. إذا كنت تعتقد أنها صفقة جيدة... نرى أن إعمار لم تعد ضمن أولويات دبي. لا توجد أراض جديدة تم تخصيصها.. (لقد) فازت بها شركات أخرى».

وأضاف: «من الواضح أن إعمار ليست في وضع نمو.. إنها على وضع الطيار الآلي».

ويشكل استنزاف العقول لدى إعمار مصدرًا آخر للقلق. فالرئيس التنفيذي السابق لو بينغ يشغل الآن المنصب نفسه في إيغل هيلز. وسلمان ساجد الذي كان سابقًا المدير المالي لوحدات عديدة في إعمار يعمل حاليًا مديرًا ماليًا لإيغل هيلز.

وقالت الناطقة باسم العبار، في وقت سابق لـ«رويترز» عبر البريد الإلكتروني، موضحة دون إسهاب علاقته بالشركات الأخرى: «يقدم العبار النصيحة والمشورة لكابيتال سيتي بارتنرز وإيغل هيلز بصفته الشخصية».

ومسموح لمديري إعمار بالعمل كأعضاء في مجالس إدارات الشركات المنافسة بموجب قرار يجب أن يحظى بالموافقة سنويًا في اجتماع المساهمين. وحتى الآن فإن هذا إجراء شكلي، لكن سمسار بدبي قال إن المساهمين قد لا يوافقون هذا المرة.

وتحت قيادة العبار قامت إعمار بمحاولات لم يحالفها الحظ لممارسة أنشطة في الولايات المتحدة والهند، لكنها لا تزال رائدة سوق التطوير العقاري في دبي وتعمل في عشر دول أخرى. وكانت أول شركة عقارية تدفع توزيعات أرباح بعد انهيار أسعار العقارات في 2009 حينما هبطت الأسعار نحو 50 %.

المزيد من بوابة الوسط