العراق يلجأ للاحتياطات النفطية لتدبير أموال طارئة

قال وزير المالية العراقي، هوشيار زيباري، الأربعاء، إن حكومته تعتزم تدبير أموال طارئة من خلال مبيعات من الاحتياطي النفطي بنظام الدفع مقدمًا وذلك للمرة الأولى؛ وإنها ستبدأ إصلاحات اقتصادية بتعديل عقودها النفطية مع الشركات الغربية الكبرى.

وقال زيباري لـ«رويتزر»، في مقابلة، إنه لم تتحدد بعد تفاصيل كميات وقيمة هذه المبيعات التي تعرف في صناعة النفط بالتمويل المسبق، لكن العراق يحتاج إلى سيولة لتمويل حملته العسكرية ضد متشددي تنظيم «داعش»، وللتعويض عن العائدات التي خسرها بسبب هبوط أسعار النفط العالمية.

وأضاف زيباري أن بغداد تعتزم أيضًا تغيير الطريقة التي تدير بها عقود الاستكشاف والإنتاج مع شركات نفطية مثل «رويال داتش شل» و«بي بي» و«أكسون».

وبهذا التحول سينتقل العراق للمرة الأولى إلى اعتماد عقود تقاسم الإنتاج التي يتم بموجبها تقسيم العائدات بنسبة مئوية من عقود الخدمات التي تحصل بمقتضاها شركات النفط على رسم محدد.

كانت عقود الخدمات العراقية أبرمت حينما كانت أسعار النفط مرتفعة. ويعني هبوط أسعار النفط العالمية أن بغداد تدفع الآن للشركات أكثر كثيرًا مما لو كانت تعمل بعقود تقاسم الإنتاج

وكانت عقود الخدمات العراقية أبرمت حينما كانت أسعار النفط مرتفعة. ويعني هبوط أسعار النفط العالمية أن بغداد تدفع الآن للشركات أكثر كثيرًا مما لو كانت تعمل بعقود تقاسم الإنتاج. وقال زيباري إن العقود المعدلة ستعرف في العراق باسم عقود تقاسم العائدات.

ومثل هذه التعاقدات محظورة في الكثير من البلدان المنتجة للنفط؛ لأن الوطنيين يعتبرونها تخليًا عن ثروة سيادية لشركات أجنبية، غير أن زيباري قال إن العراق ينبغي له أن ينتهز الفرصة التي أتاحتها أزمة «داعش» من أجل الإصلاح.

وذكرت «رويترز» عن زيباري قوله: «من الأفضل الآن لنا أن نعتمد تعاقدات تقاسم الإنتاج. ونحن نتفاوض مع كل شركات النفط الدولية... الحكومة الاتحادية بدأت تدرك من خلال الظروف الواقعية أن تقاسم العائدات هو الأفضل».

ومنذ أصبح وزيرًا للمالية في أكتوبر الماضي، في عهد الحكومة الجديدة لرئيس الوزراء حيدر العبادي، تمكن زيباري من الحصول على موافقة البرلمان على موازنة وطنية، وأبرم اتفاقًا مع منطقة كردستان بشأن عائدات النفط بعد سنوات من الخلافات وصفه بأنه يعود بالنفع على الجانبين.

وقال زيباري: «لا يمكن بناء القطاع الخاص وجلب الاستثمار الأجنبي مع انتهاج قوانين اشتراكية تسلطية قديمة».

وفي وقت سابق من هذا الشهر قال زيباري أيضًا إن العراق يدرس إصدار سندات بقيمة خمسة مليارات دولار من خلال مصرفي سيتي بنك ودويتشه بنك لمساعدته في تغطية العجز في الموازنة.

واستشهد بفاتورة شهرية قيمتها ثلاثة مليارات دولار تواجهها الحكومة العراقية لتلبية احتياجات سكانها البالغ عددهم 32 مليونًا كدليل على المركزية الشديدة والافتقار إلى الاستثمارات الخاصة.

كان الفساد والإنفاق المفرط في أوقات صعود أسعار النفط وسوء الإدارة المالية قد ساهمت جميعًا في الأزمة الاقتصادية التي فجرها استيلاء تنظيم «داعش» على مناطق في العراق وانهيار أسعار النفط

وقال زيباري: «هذه الأزمة .... على الرغم من الصعاب التي نلاقيها فيما يتصل بالأمن والجوانب المالية أفضت بنا حقًا إلى الكثير من الأفكار الجديدة. وأصبح الشعار هو أنه لا بد أن تقوم بالإصلاح وإلا فسوف تفشل اقتصاديًا».

وكان الفساد والإنفاق المفرط في أوقات صعود أسعار النفط وسوء الإدارة المالية قد ساهمت جميعًا في الأزمة الاقتصادية التي فجرها استيلاء تنظيم «داعش» على مناطق في العراق وانهيار أسعار النفط.

وقال زيباري إن العراق لن يضغط على بلدان الخليج العربية الأعضاء في (أوبك) مثل السعودية لخفض الإنتاج من أجل دعم أسعار النفط.

وقال: «يجب أن نصلح أنفسنا. ولا ينبغي أن نعتمد على النوايا الطيبة للآخرين في العالم العربي. فالأمور لا تسير على هذا النحو».

المزيد من بوابة الوسط