ماذا وراء خسائر البورصة المصرية؟

أخذت الأسهم المصرية مسارًا نزوليًا حادًا منذ انتهاء قمة «مصر المستقبل» الاقتصادية في منتصف هذا الشهر وحتى اليوم الأربعاء، مما أثار حيرة المحللين وغضب صغار المستثمرين في غياب أسباب واضحة للهبوط.

وفقد المؤشِّر المصري الرئيسي منذ بداية جلسة الأحد 15 مارس وحتى نهاية معاملات اليوم نحو 4.6 % بينما هوت بعض الأسهم القيادية مثل حديد عز 14 % وجلوبال تليكوم 13.5 % والقلعة 12 %.

وذكر تقرير لوكالة «رويترز» أن خسائر الأسهم جاءت رغم أجواء البهجة التي أثارها مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي التي نجحت مصر خلاله في اجتذاب استثمارات وقروض بعشرات المليارات من الدولارات.

وأعلن رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب أنَّ الحصيلة النهائية للاستثمارات والقروض التي حصلت عليها مصر في «مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري - مصر المستقبل» بلغت 60 مليار دولار فضلاً عن تعهدات بدعم خليجي قدره 12.5 مليار دولار.

لا أحد يفهم
ردًا على سؤال لـ«رويترز» عن سبب هبوط الأسهم قال وائل عنبة من «الأوائل» لإدارة المحافظ المالية «محدش فاهم حاجة.. عاوزين تفسير من أي شخص لما يحدث».

ومن أكبر الخاسرين في بورصة مصر منذ قمة شرم الشيخ وحتى الآن أسهم «بايونيرز» التي فقدت نحو 11 % و«طلعت مصطفى» بحوالي 8.6 % وأوراسكوم للاتصالات 7 % وعامر غروب 8.6 % وسوديك 6.9 %.

أبرز أسباب خسائر البورصة المصرية: شبح نشوب حرب جديدة في المنطقة وضغوط المضاربين من أجل إلغاء ضريبة الأرباح على تعاملات السوق

 كما هبط سهم البنك التجاري الدولي ذو الثقل نحو 1.2 %.

ورغم التحسن الاقتصادي في مصر والذي تشير إليه الأرقام الأخيرة في معدلات النمو للبلاد وحالة الحراك العام في العديد من المشروعات القومية، تواجه البلاد على الصعيد السياسي ضغوطًا عديدة خاصة وسط حربها على جماعات مُتشدِّدة مسلحة في سيناء وعدم الاستقرار السياسي في دول عربية مما قد يؤثِّر بعض الشيء على قرارات المستثمرين عند الشراء أو البيع.

وبدا أنَّ شبح نشوب حرب جديدة في المنطقة يلقي بظلاله على السوق اليوم بعد أنْ قال مسؤولون أميركيون أمس الثلاثاء، إنَّ السعودية تحرك معدات عسكرية ثقيلة تضم مدفعية إلى مناطق قريبة من الحدود مع اليمن مما يزيد مخاطر انجرار المملكة إلى الصراع المتفاقم في اليمن.

هموم داخلية
وبعيدًا عن المخاوف السياسية يشكو كثير من المتعاملين في بورصة مصر من أن المؤشر الرئيسي لا يعبِّر عن حقيقة التداول خاصة وأن سهم البنك التجاري الدولي يتحكَّم منفردًا في السوق لاستحواذه على أكثر من 32 % من المؤشر الرئيسي.

وقال عنبة «المؤشر الرئيسي لا يعبر عن السوق والتراجعات القوية التي حدثت. لابد من تغيير المعادلة الخاصة به وإدخال أدوات مالية جديدة تساعد على تنشيط السوق».

والمؤشر الرئيسي لبورصة مصر يتضمن أعلى 30 شركة من حيث السيولة والنشاط ويتم قياس قيمة المؤشر عن طريق حساب رأس المال السوقي المعدل بعد حساب نسبة الأسهم الحرة للأسهم التي يتكون منها المؤشر.

وفي مقابلة مع «رويترز» في أكتوبر الماضي أكد رئيس البورصة محمد عمران أنه لا نية لإجراء تعديلات على أسلوب حساب ذلك المؤشر، قائلاً «كل الأسواق بها عدد من المؤشرات. لدينا خمسة مؤشرات في بورصة مصر.. عليك أنت أن تتابع ما يعبر عن استثماراتك».

وكان الكثير من صغار المتعاملين في بورصة مصر يعولون على صعود السوق بقوة بعد انتهاء قمة شرم الشيخ، ولكن ما حدث هو عكس توقعاتهم تمامًا.

وقال عيسى فتحي من القاهرة لتداول الأوراق المالية «وفقًا للأخبار الاقتصادية والتحسن الموجود على أرض الواقع في مصر فإنَّ نزول البورصة غير طبيعي وغير منطقي.. هذا نزول مضاربين وضغط من كبار المستثمرين على الحكومة من أجل إلغاء الضرائب على السوق».

محللون: هبوط المؤشر غير مقلق فهو مازال في منطقة دعم قوية، فقد صعد بنسبة 3.04 % منذ بداية 2015

وأقرت مصر في يوليو 2014 ضريبة 10 % على الأرباح الرأسمالية المُحقَّقة من المعاملات في سوق المال، وعلى التوزيعات النقدية في إطار حزمة إجراءات لزيادة الإيرادات وتخفيض عجز الموازنة.

وقال محسن عادل من «بايونيرز» لإدارة صناديق الاستثمار «اقترب موعد تقديم الاقرارات الضريبية وحتى الآن لم تصدر اللائحة التنفيذيةِ، مما تسبَّب في ارتباك بجميع قطاعات سوق المال. الضرائب واحدة من المشكلات التي سبَّبت نقص السيولة في السوق».

وتنص ضريبة الأرباح الرأسمالية على معاملات البورصة على خصم 6 % من الربح المحقق للمستثمر الأجنبي مع كل عملية تحت حساب الضريبة. لكن بالنسبة للمستثمر المصري تتولّى شركة مصر للمقاصة تسجيل الأرباح المحققة وإرسالها لمصلحة الضرائب لتقوم بتحصيلها بشكل سنوي.

وحتى الآن لم تصدر مصر اللائحة التنفيذية لتحصيل الضريبة، ولم توضِّح أي أسباب لتأخير إصدارها.

لكن هاني حلمي من الشروق للسمسرة لا يرى في خسائر السوق ما يدعو للانزعاج حتى الآن. وقال حلمي لـ«رويترز»: «النزول مازال في الإطار الطبيعي ولا يدعو للقلق بعد. عندما ينزل المؤشر الرئيسي عن مستوى 9000 نقطة سيبدأ القلق في السوق».

أما إبراهيم النمر من نعيم للوساطة في الأوراق الماليّة فيرى أنَّ المؤشر الرئيسي في منطقة دعم قوية الآن عند 9250 نقطة.

ويقول «في حالة الكسر سيستهدف المؤشر مستوى 9000 نقطة. المؤشر غيّر اتجاهه الصاعد من بعد يونيو 2013 إلى اتجاه عرضي حاليًا».

وصعد المؤشر الرئيسي لبورصة مصر بنحو 95 % منذ أول يوليو 2013 وحتى الآن ومنذ بداية 2015 صعد المؤشر 3.04 %.

تحويل الأرباح
ويرى محسن عادل من «بايونيرز» أن المعوقات الخاصة بعدم قدرة الأجانب على تحويل (الأرباح) للخارج أثَّرت بشدة على ضخهم لسيولة جديدة في السوق وهي واحدة أيضًا من الأسباب الرئيسية في ضعف السيولة والتراجع.

وفي العام الماضي قام البنك المركزي بتغطية 100 % من الطلبات المتأخِّرة لتحويل أموال المستثمرين الأجانب في مصر للخارج. وجاء ذلك بعد أنْ أسَّس المركزي في مارس 2013 صندوقًا خاصًا لدخول أموال المستثمرين الأجانب إلى مصر يتيح لهم تحويل هذه الاستثمارات وأرباحها للخارج مرة أخرى في أي وقت يريدونه.

لكن المركزي أوضح أن المستثمرين لا يلتزمون بإدخال أموالهم عبر هذا الصندوق؛ ولذا يواجهون مشكلةً في تحويل الأرباح للخارج مما يؤدي لتراكم الطلبات.

ويعقد محمد عمران رئيس بورصة مصر اجتماعًا الأحد المقبل مع أعضاء الجمعية المصرية للأوراق المالية وشعبة الأوراق المالية في اتحاد الغرف التجارية لمناقشة أوضاع سوق المال وكيفية تطويره.

وفي اليوم نفسه يدعو بعض صغار المتعاملين في سوق المال إلى تنظيم احتجاجات ضد رئيس البورصة أمام المقر الرئيسي لها بوسط القاهرة احتجاجًا على هبوط الأسهم. لكن عيسى فتحي من القاهرة لتداول الأوراق المالية يؤكِّد «لا يمكن تحميل رئيس البورصة مسؤولية نزول أو صعود الأسهم».

المزيد من بوابة الوسط