المؤتمر الاقتصادي.. بداية «التجرية المصرية»

وسط مشاعر فرحة غامرة أسدلت مصر الستار اليوم الأحد، على مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي معلنة نجاحها في اجتذاب استثمارات وقروض بعشرات المليارات من الدولارات وبدء التحدي لتحقيق «التجربة المصرية».

وذكر تقرير لـ«رويترز» أن رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب أعلن أن الحصيلة النهائية للاستثمارات والقروض التي حصلت عليها مصر في «مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري- مصر المستقبل» الذي عقد في شرم الشيخ بلغت 60 مليار دولار فضلاً عن تعهدات بدعم خليجي قدره 12.5 مليار دولار.

في ختام المؤتمر الذي استمر ثلاثة أيام بحضور عشرات من قادة العالم وآلاف المستثمرين والمسؤولين التنفيذيين قال محلب إن المؤتمر حقق «نتائج مبهرة»

وفي ختام المؤتمر الذي استمر ثلاثة أيام بحضور عشرات من قادة العالم وآلاف المستثمرين والمسؤولين التنفيذيين قال محلب إن المؤتمر حقق «نتائج مبهرة... وليس أمامنا الآن غير العمل والعرق لأنه بدون ذلك حتى لو جئنا بأموال قارون لن تتحقق التجربة المصرية المنشودة».

وعرض محلب تفاصيل حصيلة المؤتمر قائلاً إنه جرى توقيع عقود استثمارات مباشرة بقيمة 36.2 مليار دولار وتم الاتفاق على مشروعات ممولة مثل إنشاء محطات للكهرباء وغيرها بقيمة 18.6 مليار دولار والسداد على سنوات طويلة، بالإضافة إلى 5.2 مليارات دولار من صناديق ومؤسسات دولية كقروض مع وزارة التعاون الدولي.

وأضاف قائلاً «الإجمالي كله 60 مليار دولار بالإضافة إلى 12.5 مليار دولار تم إعلانها في بداية المؤتمر من الكويت والإمارات والسعودية وسلطنة عمان».

وقال «هنا يبدأ تحدي شعب مصر .. سنعمل وليس أمامنا غير الجدية والقضاء على الفساد وأي إهمال».

وتابع «هذا المؤتمر ليس تحديًا للحكومة وحدها بل للشعب بأكمله وعلى الشعب أن يواجه هذا التحدي».

وعلى مدى الأيام الثلاثة شهدت قاعات المؤتمر توقيع عشرات العقود ومذكرات التفاهم مع مستثمرين وشركات عربية وعالمية كان نصيب الأسد منها لقطاع الطاقة والقطاع العقاري.

ووفقًا لـ«رويترز» شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في كلمته الختامية أمام المؤتمر اليوم على ضرورة العمل الجاد والإسراع في تنفيذ المشروعات، ودعا الشركات العالمية إلى خفض التكلفة المالية لمشروعاتها في مصر.

وقال «هذا الكلام موجه لكل المصريين وكل المستثمرين المصريين وحتى الشركاء المستثمرين الدوليين.. إذا كنتم تريدون أن تساهموا بجدية في تنمية البلد فلابد من العمل ليل نهار.. هذا يعتبر أول نقطة. أما النقطة الثانية من فضلكم (فهي) التكلفة المالية ..يجب أن تهتموا بها».

وقال السيسي اليوم وقد التف حوله على منصة المؤتمر عشرات الشبان المصريين إن مصر تحتاج ما لا يقل عن 200-300 مليار دولار من أجل البناء حتى يكون هناك «أمل حقيقي» للمصريين.

وأضاف «فيه ناس افتكرت أن مصر ماتت.. لأ مصر اتخلقت علشان تعيش... مصر تستيقظ الآن».

وسط هتافات صاخبة في القاعة التي ضجت بالتصفيق عدة مرات لكلمته قال السيسي «مصر عايزة مش أقل من 200 إلى 300 مليار دولار عشان تتبني»

ووسط هتافات صاخبة في القاعة التي ضجت بالتصفيق عدة مرات لكلمته قال السيسي «مصر عايزة مش أقل من 200 إلى 300 مليار دولار عشان تتبني ... ويبقى فيه أمل حقيقي أن 90 مليون يعملوا بجد ويعيشوا بجد».

ووسط بهجة الشباب الذين دعاهم السيسي للوقوف معه على المنصة تقديرًا لجهودهم في تنظيم المؤتمر تعالت الضحكات عندما سارع أحدهم لالتقاط صورة «سيلفي» للمجموعة مع الرئيس. بحسب «رويترز».

وقال الرئيس التنفيذي لبنك أبوظبي الوطني أليكس ثيرسبي «ما استخلصه من هذا هو أن الزخم المساند لهذا الرئيس هائل».

ودعا الرئيس المصري إلى عقد مؤتمر شرم الشيخ بشكل سنوي في صورة «تجمع اقتصادي للدول التي تواجه ظروفًا صعبة».

وذكر السيسي أن شركة سيمنس الألمانية استجابت لطلبه تخفيض التكلفة خلال الاتفاق على إقامة محطات كهرباء وتقصير مدة التنفيذ إلى سنة ونصف بدلاً من 3 سنوات.

وأوضح أن محطات الكهرباء التي ستنفذها سيمنس ستضيف لشبكة الكهرباء في مصر 13200 ميجاوات خلال سنة ونصف السنة.

وقال إن تمويل المحطات الثلاث يبلغ ستة مليارات يورو ويأتي من الحكومة الألمانية.

ودعا السيسي «الدول المتقدمة الأوروبية والأميركية والصين لكي تفكر في المساهمة بهذه الطريقة في مشروعات تقوم بها شركاتها بتمويل مريح يتم سداده على سنوات طويلة».

وأكد أن «التزام المصريين بالسداد أمر لا يقبل الشك».

وعقب كلمة السيسي أنطلق مصريون في شوارع شرم الشيخ يهتفون لمصر رافعين أيديهم بعلامة النصر بينما أطلق قائدو السيارات أبواق سياراتهم تعبيرًا عن فرحتهم بنتائج المؤتمر.

مشروعات عملاقة
واقتنص قطاع الطاقة نصيب الأسد من العقود العملاقة التي أبرمتها مصر إذ جرى توقيع صفقات في مجال الغاز مع شركات عالمية بقيمة إجمالية 21.350 مليار دولار.

وجاءت أضخم اتفاقية مع شركة «بي.بي» البريطانية بقيمة 12 مليار دولار لتطوير خمسة تريليونات قدم مكعبة من موارد الغاز و55 مليون برميل من المكثفات في منطقة غرب دلتا النيل.

وأعلن وزير الإسكان المصري مصطفى مدبولي عن توقيع مذكرات تفاهم لأربعة مشاريع عقارية وسياحية بإجمالي 12.7 مليار دولار.

وأوضح الوزير أن كل المشروعات التي جرى توقيع مذكرات تفاهم لها تشارك الحكومة فيها بالأرض مقابل نسبة من العائد الذي قال إنه لن يقل عن 24 % وقد يصل إلى 40 %.

وجرى الإعلان في المؤتمر عن خطة عملاقة لإنشاء عاصمة إدارية جديدة لمصر شرقي القاهرة في غضون خمس إلى سبع سنوات من خلال شركة مشتركة مع كابيتال سيتي بارتنرز الإماراتية.

وتبلغ تكلفة المرحلة الأولى من مشروع العاصمة الإدارية 45 مليار دولار وستكون على مساحة 25 ألف فدان.

كما جرى توقيع مذكرت تفاهم في قطاع توليد الكهرباء بقيمة إجمالية تبلغ نحو 16.3 مليار دولار ومن أبرزها أربع مذكرات مع شركة سيمنس العالمية لإقامة مشروعات بإجمالي استثمارات عشرة مليارات دولار.

ومن شأن هذه المشروعات عند تنفيذها أن تدعم مساعي الحكومة للتصدي لمشكلة الانقطاع المتكرر للكهرباء.

ويمثل نجاح المؤتمر في جذب استثمارات ومساعدات جديدة لمصر دفعة قوية للسيسي وحكومته نحو إنعاش اقتصاد البلاد وإعادة مصر إلى بؤرة اهتمام المستثمرين بعد أربع سنوات من الاضطرابات السياسية والأمنية.

وقالت «رويترز» إن محلب بدا إنه يلخص ما ينتظره المستثمرون من مصر الآن إذ قال «لابد لنا من العمل ليل نهار .. لا وقت للراحة. لابد للعالم كله أن يعرف قريبًا ما هي التجربة المصرية».