تراكم ديون العراق للشركات النفطية مع هبوط أسعار الخام

قالت مصادر نفطية إنَّ ديون العراق المستحَقة للشركات النفطية التي تطوِّر حقوله العملاقة تتزايد، في دلالة أخرى على تأثير هبوط أسعار النفط على إيرادات ثاني أكبر بلد منتِج للخام في منظمة «أوبك». وتعمل شركات نفطية غربية، من بينها «رويال داتش شل» و«إكسون موبيل»، في حقول العراق الجنوبية بموجب عقود خدمة تتضمن حاليًّا رسومًا ثابتة بالدولار على الكميات الإضافية المنتجة.

ومع هبوط أسعار النفط بنحو النصف لنحو  56 دولارًا للبرميل من 115 دولارًا في يونيو، فإنَّ كميات الخام المطلوبة لسداد مستحقات الشركات تضاعفت تقريبًا، وهو ما يخفِّض إيرادات الحكومة التي تحارب تنظيم «داعش». وبموجب العقود الحالية المحدَّدة الأجل، قال وزير النفط العراقي عادل عبدالمهدي: إنَّ المبالغ المستحَقة على العراق للشركات الدولية في العام 2015 ستصل إلى 18 مليار دولار، ولم يذكر رقمًا للعام 2014، والعقود المحدَّدة الأجل ليست معلنة.

بموجب العقود الحالية المحدَّدة الأجل تصل ديون العراق المستحَقة للشركات النفطية إلى 18 مليار دولار في العام 2015 وحده

وقال مصدرٌ بشركة نفطية كبرى لها مشاريع للتنقيب في العراق: «العراقيون لديهم مشكلة. ارتفع عدد البراميل التي عليهم تسليمها للشركات كرسوم خدمة إلى المثليْن مع هبوط أسعار النفط إلى النصف. ولذا فإنَّ العراق ببساطة لديه عددٌ أقل من البراميل لنفسه».

ونتيجة لهذا تقول المصادر إنَّ العراق لا يعطي الشركات النفطية الكميات المستحقة مقابل رسوم الخدمة، وبدلاً عن ذلك يخصص في بعض الأحيان المزيد من الشحنات للشركات التي تشتري خامه نقدًا بموجب عقود محدَّدة الأجل في جداول مواعيد شهرية.
ويتناقض الموقف الحالي بشكل حاد مع الأعوام الماضية حينما كان يُنظر إلى عقود الخدمة على أنَّها مكافأة ضئيلة مقابل عمل ضخم تقوم به الشركات في العراق، لكن جاذبية تلك العقود تزايدت مع هبوط أسعار النفط.

وقال مصدرٌ بشركة تتعامل في الخام العراقي: «إنَّهم يحاولون تحقيق توازن.. في بعض الأشهر نرى كثيرًا من حائزي العقود المحدَّدة الأجل، وفي أشهر أخرى تكون الغالبية من المنتجين».

وأضاف المصدر بالشركة التي لها مشروعات تنقيب أنَّ الكميات، التي تلقتها الشركة في فبراير، غطت فقط نصف مستحقاتها بالدولار بموجب عقود الخدمة، وإذا لم تتغير الأمور فربما تضطر إلى تعديل الجداول الزمنية والأهداف في برامجها للتنقيب بسبب التأخير في السداد.

العراق يعرض على الشركات شحنات من خام كركوك ويتم تصديره عبر ميناء جيهان في تركيا بدلاً عن خام البصرة الخفيف كبديل للسداد

وقال مصدرٌ ثانٍ بشركة أخرى تتعامل في الخام العراقي: «الموقف متوتِّر للغاية مع الشركات التي تعمل في التنقيب والإنتاج، وتنخفض مخصصاتهم أكثر فأكثر حينما يكون من المفترض أنْ ترتفع. إنَّه مأزقٌ للموازنة». لكن الحكومة أبدت قلقها، في وقت سابق هذا الشهر، حينما قال وزير النفط عادل عبدالمهدي: إنَّ الحكومة تُراجِع صفقاتها مع الشركات لأنَّ التكلفة المالية لعقود الخدمة ارتفعت إلى درجة لا يمكن تحمُّلها.

وإذا زاد العراق صادراته فإنَّ ذلك سيساعده، لكن مرفأ البصرة النفطي والمنافذ الأخرى في الجنوب لا تستطيع حاليًّا تصدير أكثر من 2.7 مليون برميل يوميًّا بحسب المصادر، وهو ما يقلِّص المجال أمام زيادة الصادرات في الأجل القصير.

وقال مصدران في صناعة النفط: «لهذا فإنَّ العراق يعرض أيضًا على الشركات شحنات من خام كركوك المنتَج من حقوله الشمالية ويتم تصديره عبر ميناء جيهان في تركيا بدلاً عن خام البصرة الخفيف المنتَج من الحقول الجنوبية كبديل للسداد».

وبعد توقفها في معظم العام 2014 استأنف العراق صادرات كركوك في ديسمبر في أعقاب اتفاق بين بغداد وحكومة إقليم كردستان شبه المستقل، ولا تلقى مقايضة خام البصرة بخام كركوك ترحيبًا دوليًّا من المشترين لأنَّ خام كركوك أقل قبولاً.

 

 

المزيد من بوابة الوسط