Atwasat

كيف تحولت بغداد المثقلة بالأزمات وجهة لبنانيين أنهكهم التدهور الاقتصادي؟

القاهرة - بوابة الوسط الأحد 03 أبريل 2022, 10:49 مساء
alwasat radio

بعدما بات راتبه في لبنان لا يعيل عائلة من طفلتين وأبوين كبيرين في السن، حمل أكرم جوهري أمتعته وجواز سفره اللبناني في أحد أيام ربيع 2021، وصعد الطائرة من بيروت إلى بغداد دون خطة مسبقة، بحثًا عن عمل.

نتيجة الأزمة المتواصلة في لبنان منذ نحو عامين والتي صنّفها البنك الدولي بين الأسوأ في العالم منذ العام 1850، لم يعد راتب أكرم البالغ من العمر 42 عامًا، يساوي مئة دولار مع تدهور قيمة العملة اللبنانية بنحو 90%. فاختار، على غرار العديد من اللبنانيين، السفر.

لماذ بغداد للبنانيين؟
ترك عمله في لبنان، وشكّلت بغداد الخيار الأكثر بديهية بالنسبة له: مدينة قريبة فيها حركة اقتصادية ناشئة، وتستقبل اللبنانيين بتأشيرة دخول على المطار. 

ويروي أكرم من المقهى الذي بدأ بإدارته منذ نحو شهر في أحد شوارع وسط بغداد التجارية «لم يكن لديّ الوقت الكافي لأبحث عن عمل في الخليج. كان لا بُدّ من أن أقوم بخطوة سريعة. جئت إلى بغداد وبدأت بالبحث عن عمل على إنستغرام»، إلى حين حصل على الوظيفة. 

-  بدء مفاوضات بين لبنان وصندوق النقد حول خطة إنقاذ اقتصادية
-  صندوق النقد يعرض خارطة طريق من أجل لبنان

وتخنق الأزمة الاقتصادية الحادة التي بدأت منذ أكثر من سنتين، اللبنانيين، وقد بات 80% منهم تحت خط الفقر. وبين يونيو 2021 وفبراير 2022، دخل أكثر من 20 ألف لبناني العراق، وفق السلطات العراقية، دون احتساب الزوار الذين يأتون إلى النجف وكربلاء.

ويشرح السفير اللبناني في العراق علي حبحاب أن حركة اللبنانيين إلى العراق «أخيرًا تضاعفت، وزادت بشكل مطّرد لا سيما في مجال القطاع الصحي»، إذ ينطبق ذلك خصوصاً على «عشرات الأطباء اللبنانيين الذين يقدمون خدمات ويعتبرون زائرين في المستشفيات والمراكز الطبية العراقية». 

 سوق جديدة 
ويرى الخبير الاقتصادي العراقي علي الراوي أن هناك «مساحة كبيرة وفرصا أكبر للشركات اللبنانية في الاقتصاد العراقي»، لأن «أغلب الشركات الأجنبية تتخوف من الاستثمار» في البلاد بسبب «الصورة المأخوذة عن الوضع الأمني». ويضيف الخبير أن الشركات اللبنانية «أكثر احتكاكًا بالاقتصاد العراقي وتعرف جيدًا البيئة الاستثمارية ومتعايشة معها».

 ويساهم في تسهيل استقرار الشركات اللبنانية التقارب الثقافي واللغوي بين لبنان والعراق. وللمفارقة، يتشابه أيضًا كثيرًا الوضع السياسي والتركيبات الطائفية وانتشار الفساد في البلدين.

ولوقت طويل، حرم تدهور الوضع الأمني العراق من الاستثمارات ومن أن يكون وجهةً للعمل، لا سيما بعد الغزو الأميركي في العام 2003، ثم النزاعات الطائفية، وسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية والعنف الذي تلاها. 

 أزمات معيشية عميقة
اليوم، تعود الحياة تدريجيًا إلى شوارع بغداد التي شهدت فظائع دامية خلال السنوات الماضية، إذ تفتح المقاهي أبوابها حتى وقت متأخر في الليل، فيما مراكز التجميل والعيادات الطبية منتشرة في كل الزوايا. لكن هذا النبض الجديد يترافق مع نقص في الخبرات ومع أزمات معيشية عميقة في بلد يعتمد بإيراداته بنسبة 90% على النفط. 

ويعاني العراقيون أنفسهم أيضًا من الفقر والبطالة وتدهور البنى التحتية، إذ تبلغ نسبة البطالة بين الشباب فيه 40%، وثلث سكانه البالغ عددهم أكثر من 40 مليون نسمة، يعانون من الفقر، بينما يسعى عدد كبير منهم، على غرار اللبنانيين، إلى الهجرة. 

فضلاً عن ذلك، يواجه القطاع الصحي خصوصاً في العراق مشاكل عديدة تدفع الكثير من العراقيين إلى التوجه نحو الدول المجاورة مثل إيران وتركيا ولبنان، لتلقي العلاج.

«متنفس» للأطباء اللبنانيين 
وكان عدد كبير من زبائن مركز بيروت التخصصي لطب العيون في لبنان من العراقيين، كما يشرح مديره الإداري مايكل شرفان من بغداد. وبدأت الأزمة تؤثر على عمل المركز في لبنان، وراح يتكبّد خسارات هائلة. في 2020، يشير شرفان الى أن «أطباء كثرا تركوا لبنان ونحن خسرنا أطباء».

عندها، شكّل العراق الوجهة المثالية: السوق غير مشبعة، والتكوين الديموغرافي ملائم، والخدمات التي يقدّمها المركز غير موجودة في العراق، كما يشرح شرفان. 

وفّر وجود المركز الذي افتتح قبل عام على المرضى العراقيين السفر إلى بيروت، لكنه شكّل أيضًا «متنفسًا» للعديد من الأطباء اللبنانيين وتعويضًا لخسارات تكبّدها المركز بسبب الأزمة في لبنان. 

ويقول شرفان «أطباؤنا يأتون إلى هنا على أساس المداورة، كل أسبوع يأتي طبيب أو اثنان يقومان بمعاينات وعمليات، يكسبون بعض المال ثمّ يعودون إلى لبنان، ما يعوض عليهم بعضا من خسارتهم». 

في الوقت نفسه، يوفّر المركز خدمات للمرضى العراقيين غير متوفرة في العراق. ويقول الطبيب العراقي محمد حمزة أحمد الذي يعمل أيضًا كطبيب زائر في المركز «هناك عدد من الجراحات غير متوافرة في العراق، يؤمنها حاليًا هذا المركز». 

 410 شركات لبنانية تعمل في مجالات مختلفة
وتوجد في العراق حاليًا أكثر من 410 شركات لبنانية تعمل في مجالات مختلفة مثل قطاعات التعليم والبناء والسياحة كالمطاعم والفنادق. أما في إقليم كردستان، فتوجد أكثر من 500 شركة، وفق السفير اللبناني، لا سيما في أربيل والسليمانية. 

رغم أنه قادر على تأمين معيشة جيدة لعائلته نتيجة عمله في بغداد، لكن ذلك يأتي بطعم من المرارة بالنسبة لأكرم. يؤلم الرجل كثيرًا عدم قدرته على رؤية ابنتيه تكبران أمامه. ويقول «أحزن كثيرًا لأنني لا أستطيع أن أشاهد ابنتي الرضيعة البالغة من العمر شهرين». 

لكن قرب المسافة بين البلدين، يسهّل هذه المشقّة بعض الشيء. ويقول «أستطيع كل شهر أن أسافر وأرى عائلتي».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
مجموعة السبع تتوعد روسيا بـ«ثمن باهظ» لغزوها أوكرانيا
مجموعة السبع تتوعد روسيا بـ«ثمن باهظ» لغزوها أوكرانيا
«المركزي الأوروبي» يتعهد القيام بما يلزم لوقف التضخم
«المركزي الأوروبي» يتعهد القيام بما يلزم لوقف التضخم
الولايات المتحدة تعلن بدء تنفيذ عقوبات أقرتها مجموعة السبع تستهدف الجيش والذهب الروسيين
الولايات المتحدة تعلن بدء تنفيذ عقوبات أقرتها مجموعة السبع تستهدف...
الاتحاد الأوروبي يحظر بيع السيارات الجديدة العاملة بمحركات حرارية بحلول 2035
الاتحاد الأوروبي يحظر بيع السيارات الجديدة العاملة بمحركات حرارية...
التضخم في أعلى مستوى بإسبانيا منذ 37 عاما
التضخم في أعلى مستوى بإسبانيا منذ 37 عاما
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط