Atwasat

هل تضر العقوبات الغربية على روسيا بجارتها أوروبا أكثر من الولايات المتحدة؟

القاهرة - بوابة الوسط الأربعاء 26 يناير 2022, 06:01 مساء
alwasat radio

يرى محللون أن معاقبة خصم في الجهة الأخرى من العالم أسهل دائمًا من معاقبة جار، مشيرين إلى أن ما يمكن أن تخسره أوروبا عبر فرض عقوبات على روسيا في الملف الأوكراني، أكبر من خسارة حليفها الأميركي.

يقول مدير معهد بروغل غونترام وولف «من الواضح أن أوروبا تعرّض نفسها (لخسائر) أكثر من الولايات المتحدة، لأن القرب الجغرافي يقترن بروابط اقتصادية وأمنية وثيقة»، وفق «فرانس برس».

 ثالث أكبر مورد للقارة العجوز بعد الصين والولايات المتحدة
رغم فرض عقوبات أوروبية بعد ضمّ روسيا شبه جزيرة القرم الأوكرانية العام 2014، لا تزال موسكو خامس أكبر سوق تصديرية بالنسبة للاتحاد الأوروبي، مع صادرات بقيمة 81.5 مليار يورو من يناير حتى نوفمبر 2021.

وهي أيضًا ثالث أكبر مورد للقارة العجوز بعد الصين والولايات المتحدة، بحسب هيئة «يوروستات» الأوروبية للإحصاءات، وقد بلغت قيمة الواردات الروسية 142 مليار يورو في الأشهر الـ11 الأولى من العام الماضي.

-  شبح الحرب يحوم فوق أوكرانيا: واشنطن تشهر ترسانتها الاقتصادية وموسكو تناور عسكريا
-  واشنطن: «كل مؤشر» يدل على أن بوتين يخطط للتحرك ضد أوكرانيا بحلول منتصف فبراير

وأقرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين في مؤتمر خلال منتدى الاقتصاد العالمي في 20 يناير الجاري أن «هذه العلاقة التجارية مهمّة بالنسبة إلينا». وجاء تصريحها في سياق تصاعد التوترات بين الغرب وروسيا وفي وقت أطلقت موسكو مناورات عسكرية على الحدود مع أوكرانيا.

إلا أن فون دير لايين أضافت أن هذه العلاقة «مهمة أكثر بالنسبة لروسيا». فالاتحاد الأوروبي هو أول شريك وأو مستثمر لديها.

الغاز الروسي يمثل  أكثر من 40% من واردات الغاز الأوروبية
يرى المحامي المتخصص في العقوبات الاقتصادية أوليفييه دورغان أن «هامش المناورة ليس نفسه إطلاقًا بالنسبة لأوروبا» مقارنة بالولايات المتحدة، مشيرًا إلى وجود خطر «معاقبة نفسها».

أبرز مثال على ذلك هو المحروقات التي قد تكون أحد المجالات المستهدفة بالعقوبات على موسكو في حال غامر الرئيس فلاديمير بوتين وقرّر غزو أوكرانيا، وذلك في ظل ارتفاع الأسعار في خضمّ موسم الشتاء.

يمثّل الغاز الروسي أكثر من 40% من واردات الغاز الأوروبية وقد يؤدي نضوبه جراء عقوبات غربية أو إجراءات مضادة روسية، إلى زيادة أكبر في تعرفة الطاقة لملايين الأسر.

يشير غونترام وولف إلى أن «هناك احتياطات» لكنها لا تؤمّن الحاجات سوى «لبضعة أسابيع». واعتبر أن «الاحتياطات ستنفد وسيكون إذًا من الصعب جدًا تعويض واردات الغاز الروسي بنسبة 100% بغاز من قطر أو من دول منتجة أخرى».

غير أن مسؤولًا كبيرًا في البيت الأبيض أكد الثلاثاء، أن الدول الغربية اتخذت تدابير لحماية إمدادات أوروبا بالغاز الطبيعي.

ويستقبل الرئيس الأميركي جو بايدن الإثنين 31 يناير أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في واشنطن. وجاء في بيان للبيت الأبيض أن اللقاء سيتناول الأمن في منطقة الشرق الأوسط و«تأمين استقرار الإمدادات العالمية للطاقة».

وتملك قطر حليف واشنطن الوثيق احتياطات ضخمة من الغاز، وتعد أكبر مصدّر للغاز الطبيعي المسال في العالم.

استبعاد موسكو عن «سويفت»
الملف الثاني الكبير هو ملف القطاع المالي الروسي. قد تمنع الولايات المتحدة روسيا من إجراء معاملاتها المالية بالدولار، أبرز عملة في المبادلات التجارية، أو استبعاد موسكو عن نظام «سويفت» الأساسي للتعاملات المصرفية العالمية والذي يضمّ 300 مصرف ومؤسسة روسية.

ستتأثر كثيرًا الشركات التي تتعامل مع روسيا. إلا أن ألمانيا، التي تقيم روابط اقتصادية قوية مع روسيا، أبدت معارضتها لاستبعاد موسكو عن «سويفت»، بحسب مصدر دبلوماسي أوروبي.

يرى المحامي أوليفييه دورغان أنه من الممكن تبني مقاربة أكثر دقةً خلال المفاوضات بين الدول الغربية، لعدم تعريض شركات أوروبية لاضطرابات اقتصادية كبيرة.

 معاقبة المصارف الروسية
ويشير إلى أنه «بدلًا من معاقبة المصارف الروسية» قد تُفرض عقوبات على «الدوائر الأكثر قربًا من فلاديمير بوتين، قد لا يُمسّ بقطاع الغاز المهمّ جدًا بالنسبة لأوروبا، إنما بقطاع النفط أولًا»، لافتًا إلى ضرورة أن تكون العقوبات أقسى من تلك التي فُرضت العام 2014.

ويقول المحامي «في حال قررت الولايات المتحدة أن تتصرف أحاديًّا، فإن تأثير العقوبات الاقتصادية الأميركية خارج حدودها، قوي جدًا إلى درجة أن الجهات الفاعلة الكبيرة في الاتحاد الأوروبي، سواء كانت مصرفية أو نفطية، ستجد أنفسها مضطرّة إلى الامتثال».

غير أن كبير الخبراء الاقتصاديين لمنطقة أوروبا في شركة «كابيتال إيكونوميكس» للدراسات أندرو كينينغهام يرى أن ذلك لا يكفي لزعزعة الاستقرار الاقتصادي الأوروبي، واصفًا تأثير العقوبات على منطقة اليورو بأنه «ضعيف وقصير نسبيًا»، مقارنة بالمخاطر المرتبطة بأزمة وباء كوفيد-19.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
موسكو تستحوذ على مصانع «رينو» الفرنسية في روسيا
موسكو تستحوذ على مصانع «رينو» الفرنسية في روسيا
المفوضية الأوروبية تخفض توقعات النمو في منطقة اليورو وترفع توقعاتها للتضخم
المفوضية الأوروبية تخفض توقعات النمو في منطقة اليورو وترفع ...
جهود أميركية-أوروبية لزيادة تصنيع الرقائق الإلكترونية والضغط على روسيا
جهود أميركية-أوروبية لزيادة تصنيع الرقائق الإلكترونية والضغط على ...
سلسلة «ماكدونالدز» الأميركية للوجبات السريعة تنسحب نهائيا من السوق الروسية
سلسلة «ماكدونالدز» الأميركية للوجبات السريعة تنسحب نهائيا من ...
«فودافون» البريطانية: «اتصالات» الإماراتية باتت أكبر مستثمر لدى المجموعة
«فودافون» البريطانية: «اتصالات» الإماراتية باتت أكبر مستثمر لدى ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط