Atwasat

إيطاليا: تراجع التمويل الحكومي للبحث العلمي يفتح الهجرة للباحثين الشباب

القاهرة - بوابة الوسط الإثنين 06 ديسمبر 2021, 03:41 مساء
alwasat radio

تراجع التمويل الحكومي للأبحاث العلمية في إيطاليا من 9.9 مليار يورو (11.2 مليار دولار) العام 2007 إلى 8.3 مليار العام 2015 (أحدث الأرقام المتاحة)، بينما في العام 2019، كان الإنفاق على الأبحاث في ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو أقل بكثير من متوسط الاتحاد الأوروبي، وفقًا لوكالة «فرانس برس».

وتواجه إيطاليا التي حصد مواطنها جورجيو باريزي جائزة «نوبل» للفيزياء هذا العام، نزفا مستمرا منذ سنوات في الباحثين الشباب المضطرين للمغادرة إلى الخارج لإيجاد فرص عمل، حيث غادر حوالي 14 ألف باحث إيطالي البلاد بين عامي 2009 و 2015، وفق وكالة الإحصاء الوطنية الإيطالية، وهو اتجاه يفسَّر في جزء كبير منه بنقص الاستثمار.

وقال باريزي في أكتوبر بعد حصوله على جائزة «نوبل» عن عمله على التفاعل بين الفوضى والتقلبات في النظم الفيزيائية «إيطاليا ليست بيئة حاضنة للباحثين، سواء كانوا إيطاليين أو أجانب»، مضيفًا: «البحوث تعاني من نقص التمويل والوضع ساء على مدى السنوات العشر إلى الخمس عشرة الماضية».

بالإضافة إلى باريزي، أنتجت إيطاليا بعضا من كبار العلماء في العقود الأخيرة، لا سيّما عالم الفيزياء كارلو روبيا الحائز جائزة «نوبل» العام 1984، وطبيبة الأعصاب ريتا ليفي مونتالتشيني التي فازت بالجائزة العام 1986، لكن المعلقين يلاحظون أنه جرى تخفيض ميزانيات الأبحاث بعد الأزمة المالية لعام 2008، في حين أن البيروقراطية الإيطالية سيئة السمعة تلعب أيضا دورا في تصدير المواهب الشابة إلى الخارج.

وقالت إليونورا ديليا، عالمة الأحياء البالغة من العمر 35 عاما من روما والتي كانت تدرس على مدار السنوات الأربع الماضية في «إمبريال كولدج» في لندن «في إيطاليا، للأسف، هناك عقبات كبيرة أمام الحصول على وظيفة جامعية»، وأشارت إلى «نقص التمويل والوظائف المتاحة، والحاجة إلى وجود معارف من أصحاب النفوذ ونظام معقد للغاية يعتمد على عدد المقالات المنشورة».

وأكد رئيس أكاديمية لينسيان العريقة في روما روبرتو أنتونيلي حجم المشكلة. وقال لوكالة «فرانس برس» إنه حدث «انخفاض هائل في الأموال المخصصة للجامعات ومنشآت البحث الإيطالية»، ورافق ذلك «انخفاضا في جودة الوظائف المتاحة للشباب مقارنة بالدول الأخرى»، وانخفض عدد الأساتذة والعقود طويلة الأجل في الجامعات من 60882 العام 2009 إلى 48878 العام 2016، بنسبة تقارب 20%.

وقالت ديليا لوكالة «فرانس برس» إنها وجدت في لندن «قدر أكبر من الدعم من حيث الراتب وميزانية البحث»، بينما في إيطاليا التي تأمل الباحثة العودة إليها يوما ما لتكون مع عائلتها وأصدقائها، «كان يجب الكفاح باستمرار من أجل الحصول على ذلك»، وتعهدت الحكومة الإيطالية استخدام جزء من الأموال الضخمة للنهوض الاقتصادي بعد الجائحة التي تتوقع تلقيها من الاتحاد الأوروبي من الآن وحتى العام 2026، للمساعدة في تعزيز البحوث المحلية.

ووعدت وزيرة البحث كريستينا ميسا في أكتوبر بتقديم ستة مليارات يورو لتمويل 60 مشروعا، ورحب أنتونيلي بهذه الأموال لكنه حذر من أن «المشكلة تكمن في استمرارية التمويل»، متسائلا: «ماذا سيحدث بعد 2026؟»، وقال إن البحث يجب أن يقاس بالنسبة المئوية من الناتج المحلي الإجمالي، والتي تتراوح من «الأعلى مثل فنلندا واليابان وكوريا الجنوبية، إلى الأدنى بين الدول المتقدمة مثل إيطاليا التي لا تستثمر أموالا مماثلة عند مقارنتها ببلدان مجاورة مثل ألمانيا أو فرنسا».

وأنفقت إيطاليا 1.45% فقط من الناتج المحلي الإجمالي على الأبحاث في العام 2019، أي أقل من متوسط الاتحاد الأوروبي البالغ 2.19%، وألمانيا (3.17%)، وفق بيانات وكالة «يوروستات» الأوروبية، كما شدد باريزي على أهمية وجود رؤية طويلة المدى، وقال «البحث مثل حديقة خضروات، إذا كنت تعتقد أنه يمكنك سقيها كل أسبوعين، فسوف تسوء الأمور».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
الصين تقلل من أهمية تحذيرات صندوق النقد بشأن سياسة «صفر إصابات كوفيد»
الصين تقلل من أهمية تحذيرات صندوق النقد بشأن سياسة «صفر إصابات ...
هل تضر العقوبات الغربية على روسيا بجارتها أوروبا أكثر من الولايات المتحدة؟
هل تضر العقوبات الغربية على روسيا بجارتها أوروبا أكثر من الولايات...
سعر برميل خام برنت يتخطى 90 دولارا للمرة الأولى منذ العام 2014
سعر برميل خام برنت يتخطى 90 دولارا للمرة الأولى منذ العام 2014
«التجارة العالمية»: بإمكان الصين فرض رسوم على واردات أميركية بقيمة 645 مليون دولار سنويا
«التجارة العالمية»: بإمكان الصين فرض رسوم على واردات أميركية ...
سعر العملة الروسية ينخفض لما دون العتبة الرمزية البالغة 80 «روبل» للدولار
سعر العملة الروسية ينخفض لما دون العتبة الرمزية البالغة 80 «روبل»...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط