فنزويلا: شطب 6 أصفار من العملة لمواجهة التضخم وتسهيل التعاملات اليومية

رجل يحمل نقودًا في سوق تجارية في كاراكاس في 6 أبريل 2021. ( أ ف ب)

استفاق سكان فنزويلا، الجمعة، على تعديل في عملتهم، (البوليفار)، يقضي بشطب ستة أصفار منها، في إجراء من شأنه تسهيل التعاملات اليومية في هذا البلد الذي يواجه تضخمًا مفرطًا، هو الأعلى في العالم، وهذه هي المرة الثالثة التي يتم فيها تعديل قيمة البوليفار في غضون 13 عامًا. منذ العام 2008، جرى حذف أربعة عشر صفرًا، وفقًا لوكالة «فرانس برس».

وقالت جوزيفينا غاليندو، وهي عاملة نظافة ذهبت للتسوق في حي شاكاو دي كاراكاس الراقي في طريقها إلى العمل: «لم أجد صعوبة في التسوق هذا الصباح. جرى عرض الأسعار الجديدة فوق القديمة، بالإضافة إلى التسعيرة بالدولار»، مشيرة إلى أن «السعر بالدولار لم يتغير»، موضحة: «دفعت بالبطاقة الائتمانية. توقفت بعض منصات الدفع بالبطاقة عن العمل، لكن منصتي كانت تعمل»، وقبل ذلك، كانت قد استقلت الحافلة من حي كوش الشعبي الذي تقطنه باتجاه شاكاو ودفعت حسب السعر القديم وبالبوليفار السابق.

وقالت: «توجست خوفًا عندما رأيت الطابور، لكنني دفعت ألف بوليفار (25 سنتًا من الدولارات) كما جرت العادة»، مشيرة إلى أن الجابي كان ينادي «ألف كالعادة»، لكن الجابي لفت إلى أن سعر التذكرة سيرتفع من 1 إلى 1.5 بوليفار الإثنين (25 إلى 37.5 سنتًا من الدولارات).

البنك المركزي يصدر أوراقًا نقدية جديدة
سيصدر البنك المركزي أوراقًا نقدية جديدة بقيمة خمسة و10 و20 و50 و100 بوليفار وعملة معدنية بقيمة بوليفار واحد، لكنها لم تطرح للتداول بعد الجمعة. والمئة بوليفار تعادل 24 دولارًا.

ولم تكن بعض المتاجر مهيئة بعد لهذا التعديل صباحًا، حيث لم يقبل مرآب السيارات في شاكاو الدفع سوى بالدولار، لكن معظم المخابز والمقاهي قامت بالتعديل، وقال عامل في أحد المخابز في وسط المدينة «كل شيء يسير على ما يرام حتى الآن».

قبل تعديل قيمة العملة، كان سعر رغيف الخبز يعادل سبعة ملايين بوليفار، في بلاد كانت تعتبر من أغنى بلدان أميركا الجنوبية بفضل نفطها، حيث شهد الناتج المحلي الإجمالي انخفاضًا بنسبة 80% منذ العام 2013، ولا سيّما بسبب انخفاض إنتاجها النفطي وتراجع أسعار الذهب الأسود، ولكن أيضا بسبب سوء الإدارة والأزمة السياسية.

تعيش 94.5 % من الأسر تحت خط الفقر (1.9 دولار في اليوم)، بحسب دراسة جامعية حديثة، ووفقًا للدراسة، يبلغ عدد سكّان فنزويلا الآن حوالى 28.8 مليون نسمة، ما يعني أن نحو خمسة ملايين شخص غادروا البلاد بسبب الأزمة الاقتصادية والسياسية. 

وسيعادل البوليفار الجديد 100 ألف مليار بوليفار في العام 2007، ما يعكس التراجع المذهل للعملة الفنزويلية، وأدى ذلك، بطبيعة الحال، إلى انعدام القوة الشرائية للأجور. 

وقالت مارليس غيريرو (43 عامًا)، وهي معلمة تتقاضى أجرها بملايين البوليفارات لوكالة «فرانس برس» «نتسلم راتبنا كل اسبوعين وهو يعادل أقل من ثلاثة دولارات». 

لمواجهة أعلى معدل تضخم في العالم يقدره مركز الدراسات «إيكو أناليتيكا» بنحو 1600% في العام 2021، يجري أكثر من ثلثي المعاملات في البلاد بالدولار، عملة الولايات المتحدة، العدو اللدود للنظام. 

يبدأ بدل إيجار شقة في حي متواضع من العاصمة من 150 دولارًا، وتبلغ تكلفة السلة الغذائية لعائلة مكونة من خمسة أفراد 220 دولارًا تقريبًا، ويجري اللجوء إلى التعامل بالبطاقات الائتمانية والتحويلات المصرفية بدلا من التبادلات النقدية، واصبحت المدفوعات اليومية بالبوليفار مربكة للغاية.

ولمنح اكرامية لعامل يتولى ركن السيارة في مرآب مطعم، يتعين الدفع بالبطاقة حيث يتلقى مقدم الخدمة ايصالا بدلا من النقود، وتحولت مواقف الحافلات إلى مكاتب صرافة في العراء، لمواجهة نقص السيولة، من اجل ركوب وسيلة النقل هذه التي لا يُقبل الدفع فيها إلا بالبوليفار، وقال ويليام هيرنانديز، وهو سائق يبلغ من العمر 56 عامًا «نبدل الدولار لقاء أربعة ملايين بوليفار. ويبلغ سعر تذكرة (الحافلة) مليوني» بوليفار.

في الشارع، يلعب الأطفال مع حزم من الأوراق النقدية الحقيقية التي لم تعد لها قيمة تُذكر منذ مدة طويلة، تتذرع الحكومة بالعقوبات الدولية المفروضة منذ العام 2019، ولا سيّما من جانب واشنطن التي تسعى للإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو منذ أُعيد انتخابه لولاية ثانية في 2018 في انتخابات رفضت المعارضة نتائجها.

وتجري مفاوضات بين الحكومة التشافية بزعامة الرئيس الاشتراكي مادورو والمعارضة بقيادة خوان غوايدو، الذي تعتبره حوالى خمسين دولة من بينها الولايات المتحدة رئيسًا مؤقتا للبلاد. 

وفنزويلا، العملاق النفطي السابق، أنتجت في فبراير الفائت وفقًا لأرقام منظمة الدول المصدّرة للنفط «أوبك» 520 ألف برميل نفط في اليوم، أي أقل بكثير من الثلاثة ملايين برميل التي كانت تنتجها يوميًّا في 2013 وفيما يخشى بعض سكان كاراكاس من أن يؤدي التعديل الجديد لقيمة العملة إلى انخفاض القوة الشرائية، رحب آخرون بتبسيط التعاملات، ومن بينهم المحاسب رودريغو بيرموديز.

قال معلقًا إنه «أمر يبعث الارتياح عدد الأرقام يجعل من أي معاملة متعبة للغاية»، مشيرًا إلى فاتورة تضم عددًا كبيرًا من الأصفار بحيث يتعذر استيعابها.

المزيد من بوابة الوسط