«فرانس برس»: المازوت الإيراني يثبت أن «حزب الله» صاحب القرار في لبنان

صهاريج محملة بمازوت إيراني في شرق لبنان قادمة من سوريا في 16 سبتمبر 2021 (فرانس برس)

سلط تقرير لوكالة «فرانس برس» الضوء على قضية إدخال المازوت الإيراني لبنان دون المرور بمؤسسات الدولة، رغم العقوبات الأميركية، معتبرة إياه «يثبت أن حزب الله صاحب القرار الفعلي» في البلاد التي ينهشها انهيار اقتصادي حاد وتتحكم بها أزمة سياسية مزمنة.

واستقبل مناصرو «حزب الله» صهاريج المازوت الإيرانية التي دخلت لبنان الخميس مرورًا بسورية، حيث رست باخرة «الفيول الإيرانية»، عبر معبر حدودي غير قانوني، بالزغاريد والورود، وأطلق البعض النار والقذائف في الهواء ابتهاجًا.

ويقول أستاذ العلوم السياسية، كريم إميل بيطار، لوكالة «فرانس برس» إن شحنة المازوت الإيراني ما هي «سوى تأكيد جديد أن حزب الله عزّز أكثر بكثير نفوذه على الدولة اللبنانية... حتى أنه لم يعد يحاول الاختباء خلف غطاء الشرعية الذي توفره مؤسسات الدولة».

- مازوت إيراني يصل إلى لبنان الخميس.. هل يحل أزمة الوقود؟
- نصرالله: سفينة إيرانية محملة بالمازوت ستبحر خلال ساعات إلى لبنان
- شح المازوت يهدد قدرة المولدات الخاصة على تأمين الكهرباء في لبنان

ويشهد لبنان منذ أشهر أزمة محروقات تنعكس بشكل كبير على مختلف القطاعات من مستشفيات ونقل وأفران واتصالات ومواد غذائية، في خضم انهيار اقتصادي مستمر منذ عامين، صنفه البنك الدولي بين الأسوأ في العالم منذ 1850.

وأعلن «حزب الله»، القوة السياسية الأبرز في البلاد وصاحب ترسانة عسكرية ضخمة، أنه سيستورد الوقود من إيران الداعمة له، مشيرًا إلى أن الحكومة اللبنانية لا يمكنها اتخاذ مثل هذا القرار جراء ضغوط من واشنطن التي تفرض عقوبات اقتصادية حادة على طهران تحول دون تصدير نفطها.

حسن نصر الله يتعهد بالمزيد
ووصلت أول سفينة محملة بالمازوت الإيراني إلى مرفأ بانياس السوري الأحد، ومنه نقلت في عشرات الصهاريج إلى لبنان. ووعد الأمين العام لـ«حزب الله»، حسن نصرالله، بأن باخرة ثانية محمّلة بالمازوت ستصل خلال أيام، ثم ثالثة تقل البنزين ورابعة محملة بالمازوت.

وأثارت خطوة «حزب الله»، الذي تصنفه واشنطن منظمة «إرهابية»، انتقادات سياسية من خصومه الذين يتهمونه بأنه «يرهن لبنان لإيران ويورطه» في صراعات هو بغنى عنها، مثل النزاع في سورية الذي يقاتل «حزب الله» فيها إلى جانب قوات النظام. وأعلنت السلطات اللبنانية مرارًا أنها ملتزمة في تعاملاتها المالية والمصرفية عدم خرق العقوبات الدولية والأميركية المفروضة على سورية وإيران.

وتقول الناشطة السياسية ومديرة معهد «حوكمة الموارد الطبيعية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، لوري هايتيان: «أضعفت خطوة حزب الله الأخيرة الدولة وحتى مفهوم الدولة.. إذ بات واضحًا أن الدولة غير قادرة على الوقوف أمام «حزب الله»، بل تراقبه كأنها مشلولة وغير قادرة على القيام بشيء».

انتهاك سيادة لبنان
وانتقد رئيس الحكومة اللبناني الجديد، نجيب ميقاتي، شحنات الوقود الإيراني، لكنه قال إن طريقة وصولها لا تعرض لبنان لعقوبات. وقال في مقابلة مع محطة «سي إن إن» الأميركية، الجمعة، «أنا حزين على انتهاك سيادة لبنان، ولكن ليس لدي خوف من عقوبات عليه، لأن العملية تمت في معزل عن الحكومة اللبنانية».

وقال مسؤول إيراني إن رجال أعمال لبنانيين هم من يشترون شحنات الوقود. واعتمد «حزب الله» على «شركة الأمانة للمحروقات» لتوزيع المواد المستوردة من إيران كونها تخضع أساسًا للعقوبات الأميركية منذ 2020، إذ تعد مملوكة من مؤسسة تابعة لـ«حزب الله».

وترى هايتيان أن الشحنة الإيرانية الأولى بمثابة «اختبار»، فإذا لم تبدِ الولايات المتحدة اهتمامًا، ستتجرأ مؤسسات عدة على طلب الوقود الإيراني من «حزب الله».

ويحمّل لبنانيون كُثر الطبقة السياسية الحاكمة، وبينها «حزب الله» المشارك في الحكومة والبرلمان، مسؤولية الانهيار الحاصل في لبنان بسبب سوء الإدارة والمحاصصة والفساد على مدى عقود. ومع تراجع احتياطي المصرف المركزي من العملات الأجنبية، شرعت السلطات برفع الدعم تدريجيًّا عن مواد أساسية بينها المحروقات.

توزيع المازوت الإيراني بالدولار الأميركي
وغداة دخول المازوت الإيراني، أعلنت نقابة أصحاب محطات المحروقات، الجمعة، أن المنشآت ستبدأ توزيع مادة المازوت بالدولار الأميركي. أما «حزب الله» فسيقدم المازوت الإيراني مجانًا للراغبين من مستشفيات حكومية ودور عجزة وأيتام ومؤسسات مياه وبلديات بحاجة للمازوت لاستخراج المياه، وأفواج الإطفاء في الدفاع المدني، والصليب الأحمر اللبناني.

وسيبيعه «بالليرة اللبنانية» وبسعر «أقل من سعر الكلفة»، وفق ما أعلن، للراغبين من مستشفيات خاصة ومعامل الأدوية والأمصال، والمطاحن، والأفران والتعاونيات الغذائية ومعامل الصناعات الغذائية، والآليات والمعدات الزراعية، فضلًا عن المولدات الخاصة.

ومنذ وصول الصهاريج، الخميس، تعلن قناة «المنار» التلفزيونية التابعة للحزب في شريطها الإخباري أرقام الهواتف التي يجدر الاتصال بها بحسب المناطق من جانب الراغبين في الحصول على المازوت. ويؤكد خبراء أن شحنة المازوت الإيراني لن تحدث فرقًا كبيرًا في الأزمة، لأن الحاجة إلى المحروقات أكبر بكثير.

ويرغب «حزب الله» بشكل أساسي، وفق نصرالله، أن تتم آلية التوزيع عبر البلديات إلا «في حال كون البلدية أو رئيس البلدية لديه موقف سياسي» ولا يريد التعامل مع الحزب، فيمكن أن تكون العلاقة مباشرة مع الجهات الراغبة بالحصول على المازوت.

وقال نصرالله: «نحن لن نتصل بأحد حتى لا نحرجه»، ولمَن يرغب أن يتصل ويحدّد الكمية التي يريدها، نافيًا أن تكون قاعدته الشعبية وحدها ستستفيد، بل إن المواد المستوردة «ستكون لجميع المناطق ولجميع اللبنانيين». لكن على مواقع التواصل الاجتماعي، رفض لبنانيون كثيرون استخدام هذا المازوت، بحجة رفض «الارتهان» لإيران.

المزيد من بوابة الوسط