فنزويلا: توقف الإقراض المصرفي والتضخم يضرب سوق العقارات

معدات عاطلة في موقع بناء متوقف في كاراكاس. 7 سبتمبر 2021.( أ ف ب)

يعمل غوستافو مارتينيز مهندسًا بشركة نفط في كاراكاس، ورغم أن راتبه يفوق المعدل العام، إلا أنه لا يمكنه شراء عقار نتيجة التضخم المفرط في فنزويلا، الذي أدى إلى وقف القروض العقارية بالكامل، ويمنع التضخم الهائل الذي يبلغ نحو ثلاثة آلاف بالمئة البنوك من منح القروض بالبوليفار، العملة المحلية. 
وفي الحالات النادرة التي تمنح فيها مثل تلك القروض، تكون فترة السداد أقل من ستة أشهر، وفقًا لوكالة «فرانس برس». 

وخسر البوليفار 73% إضافية من قيمته مقابل الدولار منذ مطلع العام. وبات الدولار الأميركي في مطلع سبتمبر يعادل أربعة ملايين بوليفار، ورغم أن الدولار ليس عملة رسمية، إلا أنه يستخدم على نطاق واسع في الحياة اليومية ويحكم المعاملات العقارية، لذلك يجب على الراغبين في شراء عقار ترتيب الدفع عن طريق التحويل المصرفي أو نقدًا بحقائب مليئة بالدولار.

الإقراض المصرفي في حالة توقف
والإقراض المصرفي في حالة توقف تام تقريبًا في فنزويلا، حيث لا تملك البنوك سوى 140 مليون دولار من القروض السارية لسكان يراوح عددهم 30 مليونًا، مقابل 14 مليارًا في كولومبيا المجاورة وعدد سكانها البالغ 50 مليونًا، ولا تتخطى قيمة القروض العقارية 840 ألف دولار، أي 0.6 بالمئة من إجمالي القروض في فنزويلا، وفق أرقام رسمية صادرة في مارس.

وفي العام 2014، قبل الانهيار العالمي لأسعار النفط الذي أضر باقتصاد فنزويلا المعتمد بشدة على صادرات الخام، كانت نسبة قروض الرهن العقاري 7.2 بالمئة من إجمالي القروض، وفق الخبير الاقتصادي سيزار أريستيمونو، لكن في بلد لا يتجاوز فيه الحد الأدنى للأجور في القطاع العام دولارين شهريًّا، فإن ملكية المنازل ليست سوى حلم بعيد المنال لكثير من الفنزويليين الشباب الذين لا يملكون حتى الموارد اللازمة لاستئجار مسكن. وينتهي بهم الأمر بالعيش مع والديهم، برفقة أزواجهم في عديد الأحيان، لفترة أطول بكثير مما كانوا يتوقعون.

ولا توجد إحصاءات رسمية عن عدد الفنزويليين الذين يعيشون مع والديهم حتى سن 30 أو 40 عامًا، لكنها ظاهرة ملحوظة على نطاق واسع. 
يعد غوستافو مارتينيز، المهندس البالغ من العمر 30 عامًا، أوفر حظًّا من أقرانه.

فبعد انتقاله إلى العاصمة في يناير، عاش مع جدته قبل أن يستأجر شقة مع صديقته، ويرفض كشف دخله الشهري، لكنه يؤكد أنه أعلى من متوسط الراتب الفنزويلي البالغ 50 دولارًا شهريًّا، في حين أن الإيجارات في ضاحية متواضعة من العاصمة تبدأ من 150 دولارًا، وفق وكيلة العقارات، كارولينا كوينتيرو.

ويقول مارتينيز لوكالة «فرانس برس» إن «الشقة تكلف نحو 50 ألف دولار، لا يمكن أن تعود أي وظيفة بذلك المبلغ، لا سيما إن كان يجب دفعه نقدًا»، ويمكِّن 50 ألف دولار من شراء شقة تبلغ مساحتها نحو 70 مترًا مربعًا في حي للطبقة الوسطى في كاراكاس.

ومع ذلك، أعطى الاعتماد القسري وغير الرسمي على الدولار قطاع العقارات دفعة متواضعة عبر حمايته من التضخم، يقول رئيس غرفة العقارات في فنزويلا فرانسيسكو لوبيز: «شهدنا العام 2019 نموًّا بنسبة 5% في المعاملات، ونأمل أن ننهي العام 2021 بنسبة نمو تتجاوز 20%».
وتوضح وكيلة العقارات كارولينا كوينتيرو أن معظم المعاملات تجرى عبر تحويلات من البنوك الأجنبية، غالبًا مع وديعة ضمان نقدية بنسبة 20%.

وفي ظل هذا الوضع، ظهرت سوق ائتمانية موازية، حيث يقدم مرابون قروضًا بتكاليف باهظة (فائدة شهرية تراوح 15%) وضمانات تصل قيمتها إلى ثلاثة أضعاف المبلغ المطلوب، ويأمل غوستافو مارتينيز أن يتمكن يومًا من شراء «شيء خاص بي» وقد بدأ بالفعل في الادخار، ويقول: «كان من الرائع لو تواجد نظام قروض بالدولار حتى يتمكن الأشخاص الذين يستطيعون سداد مدفوعاتهم من الحصول على الائتمان».

لكن الحكومة الفنزويلية تبذل قصارى جهدها لثني البنوك عن منح مثل تلك القروض التي تتطلب موافقة مسبقة، من المستحيل الحصول عليها، من البنك المركزي.

المزيد من بوابة الوسط