بريطانيا: «كوفيد» أسهم في إعادة إحياء المنتجعات الساحلية

زوار يمضون وقتهم على الرصيف الرئيسي في بلاكبول شمال غرب بريطانيا. 4 سبتمبر 2021.(أ ف ب)

يقف أطفال يحملون العصي المضيئة، مذهولين أمام عرض رائع للألعاب النارية فوق برج «بلاكبول»، وبهذا الحفل ينتهي فصل الصيف المليء بالأمل لهذا المنتجع الساحلي البريطاني الذي ولد من جديد بفضل الجائحة، استفادت المدينة الساحلية الواقعة في شمال غرب إنجلترا هذا الصيف من تدفق البريطانيين شأنها شأن منتجعات أخرى كانت منسية في العقود الماضية، وأُهملت لصالح شواطئ المتوسط المشمسة، حيث الكلفة أقل، وفقًا لوكالة «فرانس برس».

في خضم الجائحة، اختار كثيرون تمضية عطلة في بلدانهم بدلًا عن الخارج  لتجنب قيود السفر من فحوص كشف الإصابة المكلفة، إلى الالتزام المحتمل بالحجر الصحي عند العودة، إضافة إلى التغيير المستمر في توجيهات الحكومة.

 زيادة عدد زوار المنتجعات الساحلية
وعلى الكورنيش، زاد عدد زوار المنتجعات الساحلية للاستمتاع بالعرض الذي يتزامن مع إطلاق مهرجان «بلاك بول الومينيشنز» الذي سيزين المدينة بأضواء متعددة الألوان حتى يناير، بدلًا عن الحياة الليلية في مايوركا، اختار أوين ويلز (23 عامًا) وهو عامل لحام يرتدي ملابس ملونة، «بلاكبول» لحفل توديع العزوبية. وقال لـ«فرانس برس» مع كوفيد: «الأمر صعب بعض الشيء. الكثير من أصدقائي لم يتلقوا اللقاح. إنه مكان يمكنك الذهاب إليه دون الحاجة إلى عزل نفسك لمدة أسبوعين بعد ذلك».

لم ترغب ميشيل بوتر، البالغة من العمر 55 عامًا، في السفر مع ابنتها البالغة من العمر 9 سنوات، تفاديًا للمتاعب المرتبطة بالقيود، وهي معتادة على قضاء إجازة في إسبانيا وتركيا وقبرص. وتقول: «العطلة في المملكة المتحدة جيدة أيضًا»، بين وجبة «السمك والبطاطا» والمثلجات أو الحلويات المحلية «بلاكبول روك»، لا تنقص في المنتجع وسائل التسلية مثل البرج الفيكتوري الذي يبلغ ارتفاعه 158 مترًا ويشبه برج إيفل، والأرصفة الثلاثة والشاطئ أو المجمعات الترفيهية.

يجسد منتجع «بلاكبول» المطل على البحر الأيرلندي وشمال ليفربول، ازدهار وأفول المنتجعات الساحلية الإنجليزية. بعد وصول السكك الحديدية، أصبحت المدينة أول وجهة سياحية جماعية في المملكة المتحدة في القرنين التاسع عشر والعشرين. لكن التراجع بدأ في الستينات مع ميل لتمضية إجازات في وجهات مشمسة وأكثر دفئًا. في العام 2008، كانت نسبة الأسرة في المدينة أقل بـ40% مما كانت عليه في العام 1987.

وبات اسم مدينة «بلاكبول» الذي كان في الماضي مرادفًا لوجهة ترفيهية، مرتبطًا بالفقر بعد أن خسرت إيراداتها السياحية، حيث كانت تشمل ثماني من المناطق العشر الأكثر حرمانًا في البلاد، وفقًا لدراسة أجرتها الحكومة البريطانية العام 2019.

ووجه الوباء ضربة إضافية لاقتصاد المدينة بعد أن أُرغمت الفنادق والحانات والمطاعم على الإغلاق لأشهر طويلة خلال ثلاث عمليات إغلاق. لكن من المفارقات أن الفيروس جلب أيضًا تجديدًا مع ازدهار العطلات المحلية هذا العام بتشجيع من الحكومة.

ويقول أليكس لونورجان (37 عامًا)، وهو صاحب مطعم في المنتجع، «إنه لأمر مدهش أن عديد العائلات اختبرت شيئًا مختلفًا أثناء إجازتها في المملكة المتحدة. سيتم إدراج بلاكبول مجددًا على الخريطة».

تعتقد لين ويليامز رئيسة المجلس البلدي في «بلاكبول» أن هذه النهضة ستدوم، حتى لو أن حملة التلقيح الواسعة في أوروبا التي تسهم في إبقاء الفيروس تحت السيطرة، ستسهل عودة السفر إلى الخارج، وتهدف أعمال التحسين الحديثة إلى جذب استثمارات خاصة والسياح البريطانيين. وقالت إن بلاكبول «تغيرت منذ أن قدم الأشخاص إليها وهم أطفال»، وأضافت: «لكن ما لن يتغير هو أننا منتجع ساحلي يرحب بالجميع».

وأوضحت أن «البرج والأرصفة الثلاثة غير موجودة في أي مدينة أخرى. رؤية البرج مضاءً بكل مجده مشهد ساحر»، ويعج مطعم أليكس لونورغان بالزبائن. ويقول: «الجانب الإيجابي لهذه الأشهر الثمانية عشر التي كانت صعبة جدًّا لبلاكبول هو أن الناس اكتشفوا سحر المكان. فلنأمل أن تستمر الأمور على هذا المنوال!».

المزيد من بوابة الوسط