انطلاق محاكمة مؤسسة «ثيرانوس» الأميركية في قضية احتيال كبرى

مؤسسة شركة "ثيرانوس" إليزابيث هولمز لدى وصولها إلى محكمة سان خوسيه. (أ ف ب)

تجتمع هيئة محلفين مؤلفة من سبعة رجال وخمس نساء الأربعاء في محكمة سان خوسيه كاليفورنيا لتقرّر مصير نجمة سيليكون فالي السابقة اليزابيث هولمز التي قد يُحكم عليها بالسجن عشرين عاما في قضيّة احتيال بمبالغ طائلة تحظى بتغطية إعلامية مكثفة.

وقد أنشأت هولمز شركة «ثيرانوس» للتشخيص الطبي عام 2003 وهي لا تزال في التاسعة عشرة، مروجة لأجهزة اعتُبرت في حينه ثورية وقادرة بحسب ما ادعت على إجراء ما يصل إلى مئتي اختبار طبية بالاستعانة ببضع قطرات دم بطريقة أسرع وأرخص من المختبرات الطبية التقليدية، وفق «فرانس برس».

لكن بعد سنوات من الدعاية الخادعة وحشد مليارات الدولارات في وقت لاحق، لم تثمر هذه الوعود ولم تر الأجهزة الموعودة النور، وفق النيابة العامة. ويقول المدعون العامون إن هولمز كانت على علم بذلك لكنها استمرت ورئيس عمليات الشركة راميش بالواني وهو حبيبها السابق في خداع المستثمرين والأطباء والمرضى حتى تتمكن من حشد أموال فاقت 700 مليون دولار. وسيخضع كلّ منهما للمحاكمة بشكل منفصل.

تسعة اتهامات 
وتواجه هولمز تسعة اتهامات بالاحتيال واتهامين بتشكيل عصابة أشرار. وسيتعيّن على هيئة المحلفين الاعتماد بشكل أساسي على إفادات شهود لجمع الأدلّة، بينهم وزير الخارجية السابق هنري كيسنجر ووزير الدفاع السابق جيمس ماتيس اللذان شغلا عضوية مجلس إدارة «ثيرانوس»، إضافة إلى رجل الأعمال روبيرت موردوك.

لكنهم قد يطلبون أيضا الاستماع إلى المرضى الذين وقعوا ضحايا الاختبارات وتلقوا تشخيصا خاطئا للإصابة بالسرطان أو الإيدز أو الحمل، وحتّى إلى هولمز نفسها. ووفق مستندات قضائية، تنوي المدّعى عليها القول أمام المحكمة إن شريكها وصديقها السابق الذي يكبرها بـ 19 عاما، كان يتحكم فيها ويسيء معاملتها نفسياً

وسأل محامي هولمز المحلّفين المحتملين الأسبوع الماضي عمّا إذا كانوا قد عانوا من «معاملة سيئة في إطار علاقاتهم الحميمة». وسعى المدعي العام جيفري شينك إلى معرفة ما إذا كان بين المرشحين أشخاص على صلة بالأوساط الطبية، مخافة ألا يكونوا محايدين إذا استدعى الادّعاء علماء نفس لدحض فكرة أن إليزابيث هولمز لم تكن مسؤولة عن أفعالها.

 شهادات على مستوى رفيع 
وقال القاضي إدوارد دافيلا خلال عملية اختيار هيئة المحلفين إنّ «المتهمة بريئة حتى تثبت إدانتها، وعلى الدولة أن تُثبت حقيقة هذه التهم بما لا يفسح أي مجال للشك»، مشيرا إلى أن المحاكمة ستستمر 13 أسبوعا على الأقلّ.

وأُرجئت محاكمة مؤسسو «ثيرانوس» مرات عدة خصوصا أن المتّهمة أنجبت طفلا في مطلع يوليو الفائت.  وذكر معظم الذين شملتهم المقابلات لاختيار هيئة المحلفين أنّهم شاهدوا وثائقيًا أو قرأوا عنواناً أو مقالًا أو كتابا متعلّقًا بهذه القضيّة التي حظيت بتغطية إعلامية كبيرة منذ أولى التسريبات بشأنها في مقال نشرته «وول ستريت جورنال» سنة 2015.

طريقة حيادية 
وأكّد المرشحون للانضمام إلى هيئة المحلّفين أنّهم قادرون على النظر بطريقة حيادية إلى إليزابيث هولمز التي أسست شركتها في سن التاسعة عشرة عام 2003.

وستكون شهادات المرضى على الأرجح الأكثر إقناعا وتأثيرا بالنسبة لهيئة المحلفين، لكنها قد تكون أيضا ضرورية للمدعين لإثبات الجرم، فتفكيك شركة «ثيرانوس» العام 2018 أطاح بقاعدة المعلومات التابعة للشركة.

كانت هولمز شخصية لامعة في سيليكون فالي لأكثر من عقد كامرأة ناجحة في عالم يهيمن عليه أصحاب رؤوس الأموال الذكور، إلى درجة أنها جمعت نحو 3.6 مليار دولار وفقا لمجلة «فوربس» العام 2014.

المزيد من بوابة الوسط