رغم الانتقادات والشكوك.. السلفادور تشرع عملة «البتكوين»

امرأة في إل زونتي في السلفادور تتسوق في مكان يقبل عملة البتكوين، في 4 سبتمبر 2021. (فرانس برس)

بدأت السلفادور، اليوم الثلاثاء، التعامل بالـ«البتكوين» إلى جانب الدولار الأميركي لتضبح أول في العالم يشرّع العملة الافتراضية، رغم التردد الشديد بين السكان وانتقادات اقتصاديين ومنظمات مالية دولية، بحسب «فرانس برس».

وأعلن رئيس السلفادور نجيب أبوكيلة أن البلاد اشترت أول 200 عملة بتكوين، وقال في تغريدة عبر حسابه على «تويتر» أمس الإثنين «غدا (الثلاثاء)، ولأول مرة في التاريخ، ستتجه كل الأنظار نحو السلفادور».

وقالت «فرانس برس» إن عملة البتكوين بالنسبة للرئيس وحكومته، ستسمح للسلفادوريين بتوفير 400 مليون دولار من الرسوم المصرفية عند استلام أموال المغتربين، خصوصا من الولايات المتحدة التي تمثل 22% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

ثلثا سكان السلفادور يعارضون التعامل بالـ«بتكوين»
لكن أكثر من ثلثي سكان السلفادور البالغ عددهم 6.5 ملايين عارضوا للمرة الأولى قرار الرئيس أبوكيلة الذي يتمتع بشعبية كبيرة، وقالوا في استفتاءين منفصلين إنهم يريدون الاستمرار في استخدام الدولار الأميركي حصرا، وهو العملة القانونية للسلفادور منذ 20 عاما.

وقال خوسيه سانتوس ميلارا وهو محارب سابق في الحرب الأهلية التي مزقت السلفادور بين عامي 1980 و1992 وشارك، الجمعة، في احتجاج ضد استخدام العملة الرقمية «عملة البتكوين هذه هي عملة غير موجودة، إنها عملة لن تفيد الأكثر فقرا بل الأغنى. مَن مِن الفقراء يمكنه الاستثمار عندما بالكاد يستطيع تأمين لقمة عيشه؟».

وقالت مديرة استطلاعات الرأي في جامعة «اونيفيرسيداد سنتروأميريكانا»: «إنها قرارات (اتخذت) دون استشارة من الحكومة والبرلمانيين (...) الناس لا يرون كيف ستكون لها تأثير إيجابي لتغيير ظروفهم المعيشية بشكل كبير».

وبحسب الجامعة، لا يهتم 65.2% من السكان بتنزيل المحفظة الإلكترونية «تشيفو» اللازمة لتعاملات البتكوين اليومية، بحسب «فرانس برس».

وقبل أسبوع من دخول القرار حيز التنفيذ، تظاهر المئات في العاصمة لمطالبة البرلمان بالتخلي عن البتكوين.

«بتكوين» عملة المستقبل
رغم الاعتراضات، يوجد مؤيدين للعملة الرقمية أيضا، حيث قال خورخي غارسيا وهو مصفف شعر يبلغ 34 عاما، إنه يستخدم عملة البتكوين منذ ثلاث سنوات، ويعتقد أنها عملة «المستقبل» ويأمل أن «ترتفع قيمتها».

وأقر البرلمان السلفادوري الذي يهيمن عليه أنصار الرئيس أبوكيلة بأغلبية ساحقة منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة، القانون في يونيو الذي من شأنه تشريع البتكوين في السلفادور وإلزام «قبول البتكوين كوسيلة للدفع». وينص القانون على أن قيمة البتكوين «سيحددها السوق».

صندوق لضمان التحويل التلقائي لـ«بتكوين» و22 صراف آلي لتبادل العملة الرقمية

واستمرارا في تنفيذ القانون، وافق النواب الثلاثاء، بناء على طلب أبوكيلة، على إنشاء صندوق بقيمة 150 مليون دولار لضمان التحويل التلقائي للبتكوين إلى دولار أميركي. بالإضافة إلى ذلك، يركّب حاليا 200 جهاز صراف آلي لتبادل عملات البتكوين. وبعضها محروس من الجيش لمنع المعارضين من إفسادها، وفق «فرانس برس».

شكوك من تأثير «بتكوين» السلبي
من جهة ثانية، أعرب اقتصاديون والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومصرف التنمية للبلدان الأميركية عن شكوكهم.

ووفقا للخبير الاقتصادي في جامعة السلفادور أوسكار كابريرا، سيكون لهذا الإجراء «تأثير سلبي» على الظروف المعيشية للسلفادوريين بسبب «التقلب الكبير في سعر الصرف» لعملة البتكوين وسيكون له تأثير «على أسعار السلع والخدمات».

فرض «بتكوين» كوسيلة دفع أمر غير قانوني
وأشارت المؤسسة السلفادورية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية «فوساديس» إلى أن حقيقة أن قيمة العملة الرقمية تحدّد «حصرا من السوق» تجعلها عملة «شديدة التقلب». كما أنها اعتبرت أن فرض «إلزامية قبول عملة البتكوين وسيلة للدفع» هو أمر «غير دستوري».

واتهم أبوكيلة الذي انتُقد لنزعته السلطوية وازدرائه فصل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، المعارضة بالرغبة في «تخويف» السكان من خلال انتقاد البتكوين.

ودعت الولايات المتحدة السلفادور إلى «حماية نفسها من الجهات الخبيثة» باستخدام عملة البتكوين «بشكل منظم وشفافة ومسؤول»، وذلك خوفا من غسل الأموال من جانب شبكات إجرامية، ولا سيما شبكات الاتجار بالمخدرات.

المزيد من بوابة الوسط