«فرانس برس»: مدينة ملاهٍ مهملة تعبر عن مشكلات تركيا الاقتصادية

مجسمات ديناصورات متروكة أمام مدينة الملاهي قرب أنقرة. 5 يوليو 2021. (أ ف ب)

مع تماثيل الديناصورات العملاقة و17 أفعوانية، كان يفترض أن تكون «ووندرلاند أوراسيا» في أنقرة أكبر مدينة ملاهٍ في أوروبا و«مصدر فخر» بحسب تعبير الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، لكنها بدلًا عن ذلك باتت دليلًا على سوء الإدارة والإهمال؛ حيث غطى بعض الألعاب الصدأ منذ إغلاق المتنزه بعد أقل من سنة على افتتاحه في مارس 2019، ما يعد شاهدًا على الهدر وعجرفة بعض مسؤولي الحزب الرئاسي «حزب العدالة والتنمية»، وفقًا لوكالة «فرانس برس». 

خسارة مكلفة في أنقرة
أسهم السخط الذي أثاره بناء هذا المشروع الضخم، باعتباره غير ضروري ومكلفًا، في إنهاء الحكم الطويل للمحافظين الإسلاميين على أنقرة، المدينة التي فازت بها المعارضة في الانتخابات البلدية الأخيرة العام 2019، هذه النكسة، غير المسبوقة لإردوغان، وشكلت أيضًا تحذيرًا للرئيس التركي الذي يتجه نحو انتخابات مزدوجة رئاسية وتشريعية حساسة في 2023 على خلفية صعوبات اقتصادية.

مشاكل مدينة الملاهي هذه بدأت مبكرًا، فبعد يومين من افتتاحها بقي قطار عالقًا في أعلى أفعوانية (لعبة الجبل الروسي)، ما أجبر الركاب على النزول سيرًا، كما لقي الزوار مفاجأة غير سارة عندما اكتشفوا مراحيض في حالة سيئة وألعابًا غير مكتملة البناء ومناطق من المتنزه يحظر الوصول إليها بسبب الورشة القائمة فيها.

وفي العام 2020، أغلقت مدينة الملاهي، تاركة في المكان مجسمات وألعابًا يأكلها الصدأ وشعورًا قويًّا بالمرارة، وقالت تزجان جاندان رئيسة غرفة المهندسين المعماريين في أنقرة: «ما كانت تحتاجه أنقرة، ليس متنزهًا ترفيهيًّا إنما تحسين وسائل النقل»، مضيفة: «لقد كان مشروعًا باهظًا» مؤكدة أنه كان هناك متنزه آخر كبير في العاصمة التركية.

ورفعت البلدية دعوى قضائية ضد الشركة المسؤولة عن «ووندرلاند أوراسيا» على أمل السيطرة عليها ووضع الأرض الشاسعة التي بنيت عليها في استخدام مثمر. وينتظر صدور قرار في 13 سبتمبر المقبل.

وبحسب رئيس البلدية الحالي الذي ينتمي إلى المعارضة، منصور ياواش، فإن هذا المشروع الموروث من أحد أسلافه مليح جوكتشك، كلَّف أكثر من 680 مليون يورو، ويعترض جوكتشك الذي تولى رئاسة بلدية أنقرة من 1994 إلى 2017، على هذا الرقم، مشيرًا إلى أن الكلفة بلغت 420 مليون يورو.

ويبقى رئيس البلدية السابق الذي أعفاه إردوغان من مهامه قبل نهاية ولايته الأخيرة، مرتبطًا بعدة مشاريع بناء مثيرة للجدل، كان يفترض أن يؤدي مشروع «ووندرلاند أوراسيا» الذي عرف أولًا باسم «إنكابارك»، إلى تطوير السياحة في أنقرة، وهي مدينة إدارية عمومًا، بعيدة عن سحر إسطنبول أو المنتجعات البحرية في جنوب البلاد، كان جوكتشك أعلن سابقًا أن مدينة الملاهي ستجتذب عشرة ملايين زائر سنويًّا إلى العاصمة. وقد استقبلت نصف هذا العدد في 2019.

وبالنسبة لغوفين عارف سارغان، أستاذ الهندسة المعمارية في الجامعة التقنية للشرق الأوسط في أنقرة، فإن رغبته في جعل العاصمة مركزًا سياحيًّا كانت بمثابة «نزوة طفولية»، بالنسبة لمعارضي إردوغان، أصبح هذا المشروع أيضًا رمزًا للهوة القائمة بحسب قولهم بين الطبقة الحاكمة ومشاغل السكان.

وتقول جاندان إن «مليح جوكتشك يظهر الطريقة التي تخون بها الإدارات المحلية لحزب العدالة والتنمية المدن، والطريقة التي تعمل بها من أجل ترتيب عملية نهب» للأموال العامة، لكن بالنسبة للعديد من سكان أنقرة ، فإن الخطأ الرئيسي مصدره جوكتشك ليس لأنه انخرط في مشروع ضخم ومكلف؛ وإنما لأنه دمر مساحة طبيعية مرتبطة بمؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك وتحمل اسمه أيضًا.

وتضم «مزرعة غابة أتاتورك» التي أُقيمت العام 1925، حديقة حيوانات وبساتين. كان مؤسس الجمهورية أنشأها لكي تلبي الاحتياجات المستقبلية للعاصمة من المنتجات الزراعية، وبالنسبة لمعارضي إردوغان فإن بناء مدينة ملاهٍ في هذا المكان الرمزي هو جزء من مشروع محو إرث أتاتورك الذي يتهمون السلطة به، بالنسبة لجاندان فإن حلذًا «جذريًّا» فقط يمكن أن يتيح طي الصفحة، وأوضحت: «يجب إعطاء الألعاب إلى مناطق قد تحتاجها، طلب تعويضات من مليح جوكتشك عن المال الذي أُهدر واستخدام ذلك المال في إعادة تشجير المنطقة مع مثل هذه القرارات، يمكن أن يعود المتنزه الى وضعه الأساسي».

المزيد من بوابة الوسط