الاقتصاد الأميركي يعود إلى مستوى ما قبل «كورونا» في الربع الثاني

مارة في جادة تايمز سكوير في نيويورك، 13 يوليو 2021. (أ ف ب)

عاد الاقتصاد الأميركي في الربع الثاني من العام 2021 إلى مستوى ما قبل الجائحة رغم  زيادة مخيّبة للأمل لإجمالي الناتج المحلي للبلاد، في حين تواصل أسعار المواد الاستهلاكية ارتفاعها بوتيرة هي الأسرع منذ نحو 40 عامًا.

وأظهرت تقديرات أوّلية نشرتها، الخميس، وزارة التجارة الأميركية أن القيمة الإجمالية للسلع والخدمات المباعة في الولايات المتحدة تخطّت، للمرة الأولى، مستوى ما قبل الجائحة إنما بنسبة ضئيلة للغاية (زائد 0.8 بالمئة)، وفق ما نقلت وكالة «فرانس برس».

وأعلن الرئيس الأميركي جو بايدن على «تويتر» أن «الأرقام  الأخيرة لإجمالي الناتج المحلي تبيّن أن اقتصادنا عاد إلى مستويات ما قبل الجائحة». وتابع: «لا يخطئنّ أحد: هذا النمو ليس وليد الصدفة، إنه النتيجة المباشرة للجهود التي بذلناها من أجل تقديم مساعدات للعائلات والشركات الصغيرة والمجوعات في كل أنحاء البلاد».

وسجل إجمالي الناتج المحلي ارتفاعًا مقارنة بالربع الاخير من العام 2019، والذي كان الأخير الذي لم يتأثر بالأزمة الناجمة عن «كوفيد-19». إلا أن ارتفاع إجمالي الناتج المحلي بين أبريل ويونيو جاء أقل مما كان متوقعا، وقد سجّل نموا بنسبة 6.5% على أساس سنوي أي بالمقارنة مع الربع السابق وبإسقاط النتيجة على كامل العام. ورغم أن نسبة النمو أعلى مقارنة بالربع الأول، تبقى أدنى بكثير من معدّل 8,5% الذي كان الخبراء قد توقّعوا تسجيله.

ووفق طريقة الاحتساب المتّبعة في دول أخرى، بلغت نسبة النمو 1.6% مقارنة بالربع السابق. وعلى سبيل المقارنة، ستنشر فرنسا، الجمعة، أرقام نمو اقتصادها في الربع الثاني من العام، والمقدّرة بما بين 0,7 بالمئة و1,0%، فيما سجّلت الصين، أكبر منافس للولايات المتحدة، نموا في الربع الثاني بلغت نسبته 1,3%.

توقعات بتباطؤ النمو
وساهمت إعادة العجلة الاقتصادية إلى الدوران بفضل حملة التلقيح ومليارات الدولارات التي تم توزيعها على الأسر منذ بداية الجائحة، في تحفيز الاستهلاك لدى الأميركيين الذين تركّز إنفاقهم على المطاعم والفنادق وشراء الأدوية.

والنمو حاليا أعلى بنسبة 12,2% مقارنة بالربع الثاني من العام 2020، وكان الاقتصاد الأميركي حينها قد سجّل تراجعا قياسيا بلغت نسبته 31,2%.

وقال الخبير الاقتصادي جوول ناروف: «هناك أسباب تدفع للاعتقاد بأن النمو سوف يسجل تباطؤا ملموسا»، وتابع: «شهدنا لأربعة أرباع متتالية نموا اقتصاديا قويا ومدهشا. لكن هذا الأمر مردّه إعادة فتح القطاعات الاقتصادية والمساعدات الحكومية الضخمة».

تشكل المتحوّرة «دلتا» التي تسببت بازدياد الإصابات بكوفيد-19 في مختلف أنحاء العالم، خطرا على الاقتصاد الأميركي. وكتبت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين، في تغريدة «يقتضي عملنا (...) مواصلة بناء اقتصاد أكثر عدلًا وقوة وصمودًا يمكّن العمّال الأميركيين من المنافسة والتفوق على الساحة الدولية».

ويعوّل بايدن على برنامج ضخم للإنفاق الاجتماعي والبيئي بكلفة 3.500 مليار دولار لضمان النمو الاقتصادي للبلاد للسنوات المقبلة.

ومن المتوقّع أن يرتفع إجمالي الناتج المحلي بنسبة 6.7% هذا العام، و5% العام المقبل، وفق مكتب الميزانية في الكونغرس.

أكبر تضخم منذ العام 1982
وخلال الربع الأول من العام تم تقديم دفعتين من الإعانات المالية للأسر في إطار خطتين متتاليتين، الأولى أقرّتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، والثانية إدارة خلفه بايدن.

ورفعت هذه الخطوة مداخيل الأسر بنسبة 56.8%، لتعود وتتراجع بنسبة 22% بين أبريل ويونيو. 

من جهة أخرى، واصلت الأسعار ارتفاعها بوتيرة هي الأسرع منذ العام 1982. فقد ارتفعت نسبة التضخّم إلى 6.4% في الربع الثاني، وفق مؤشر أسعار المواد الاستهلاكية، مقابل 3.8% في الربع السابق.

وباستبعاد الأسعار المتقلّبة للمواد الغذائية والوقود من المعادلة، تكون نسبة التضخّم الأساسي البالغة 6.1% هي الأعلى منذ العام 1975، مقارنة بـ2.7% بين يناير ومارس (الربع الأول).

ولأشهر أصر رئيس الاحتياطي الفدرالي (المركزي الأميركي) جيروم باول، وكذلك صندوق النقد الدولي، على أن التضخّم مرحلي، لكنّهما أقرّا هذا الأسبوع بأن التضخّم قد يكون أقوى وأكثر استدامة مما كان يتوقع.

وأكد بايدن أن خططه الاستثمارية ستبطئ وتيرة التضخم، رافضًا انتقادات المعارضة التي تخشى حصول العكس وأن تدفع في اتجاه ارتفاع حاد في الأسعار.

المزيد من بوابة الوسط