حزمة إغاثة ضخمة لإعادة إعمار مناطق ألمانية دمرتها الفيضانات

المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل تتحدث للصحفيين في 20 يوليو 2021 عقب تفقدها بلدة باد مونسترايفيل التي اجتاحتها الفيضانات. (فرانس برس)

من المتوقع أن توافق حكومة المستشارة أنغيلا ميركل خلال اجتماع تعقده، اليوم الأربعاء، على حزمة إغاثة ضخمة من أجل إعادة إعمار مناطق ألمانية دمرتها فيضانات غير مسبوقة، ولحمايتها بشكل أفضل في المستقبل، بحسب «فرانس برس».

وسيوافق «الائتلاف الحكومي الواسع» من اليمين واليسار على إعطاء الضوء الأخضر لمساعدات للمنازل المدمرة والشركات والبنى التحتية الأساسية، وذلك بعد أسبوع على كارثة فيضانات هي الأسوأ في تاريخ المنطقة والتي أودت بـ169 شخصًا على الأقل في ألمانيا و200 في أوروبا.

وتعهّدت ميركل خلال زيارة الثلاثاء، إلى بلدة باد مونسترايفيل العائدة للقرون الوسطى والتي لحقت بها أسوأ الأضرار، أن تقدم برلين المساعدات في المديين القريب والبعيد. وقالت ميركل للصحفيين: «هذه فيضانات لا يمكن تصورها، عندما نرى آثارها على الأرض».

وجاءت تصريحاتها بعد أن تفقدت ما وصفته صحيفة «بيلد» بأنه دمار «مروع» لحق بالبلدة البالغ عدد سكانها 17 ألف نسمة والواقعة في ولاية شمال الراين وستفاليا. وأكدت أن الوزراء سيمهدون الطريق أمام تقديم مساعدة عاجلة للمواطنين الذين تكبّدوا خسائر، وسيبذلون كل ما بوسعهم «كي تصل الأموال إلى الناس بسرعة». وأضافت «آمل أن تكون مسألة أيام» مشيرة إلى أنها التقت منكوبين «خسروا كل شيء ما عدا الملابس التي يرتدونها».

400 مليون يورو قيمة المبالغ الأولية لإعادة الإعمار
وذكرت «فرانس برس» أن المبالغ الأولية لعملية إعادة الإعمار تقدر بنحو 400 مليون يورو (470 مليون دولار). وستضاف إلى المساعدة الطارئة مبالغ بعيدة الأجل لإعادة الإعمار بتمويل من الحكومة الفيدرالية و«مساهمات تضامنية» من جميع الولايات الألمانية البالغ عددها 16، وفق ميركل.

وانضم إلى ميركل في الزيارة رئيس حكومة ولاية شمال الراين وستفاليا أرمين لاشيت، زعيم الاتحاد المسيحي الديموقراطي الذي تنتمي له، والمرشح الأوفر حظا لخلافتها في منصب المستشار بعد الانتخابات العامة المرتقبة في 26 سبتمبر.

ودعا لاشيت إلى وصول أموال الإغاثة للضحايا «من دون بيروقراطية وبأسرع وقت» متعهدا مضاعفة المساعدة من برلين بمبلغ من خزينة ولايته. وحذر من أن إعادة البناء ربما تستغرق «أشهر إن لم يكن سنوات».

وأكدت السلطات مقتل ما مجموعه 121 شخصًا في الفيضانات التي اجتاحت ولاية رينانيا البلاتينات، و47 على الأقل في شمال الراين وستفاليا ومقتل شخص في بافاريا. وقضى 31 شخصا على الأقل في بلجيكا، ثم عاثت أمطار غزيرة في وقت لاحق الفوضى في جنوب ألمانيا والعديد من الدول المجاورة.

برنامج إعادة إعمار للمناطق الألمانية المتضررة بالمليارات
وقالت نائبة رئيس الوكالة الألمانية للحماية المدنية سابين لصحفيين «لانزال نبحث عن مفقودين فيما ننظف الطرق ونخرج المياه من الأقبية». وأضافت «لكن الآن من المؤسف أننا على الأرجح سنتمكن فقط من انتشال ضحايا».

وأكد وزير المال الألماني أولاف شولتز، مرشح الحزب الاجتماعي الديموقراطي لمنصب المستشار، أن أكبر اقتصادات أوروبا سيوافق على «برنامج إعادة إعمار بالمليارات»، إضافة إلى مساعدة مباشرة للضحايا «كي تبدأ الأمور بالتحسن بسرعة». وقال لصحيفة «راينيش بوست»: «سنهتم بالأمر سويا». وشدّد على أنه من «المهم بالنسبة لي أن ما حدث له تداعيات» من بينها مشاريع لإدخال تغييرات على أنظمة منع الكوارث وتدابير حماية المناخ».

تدابير الحماية من الكوارث لم تُطور بشكل كافٍ
من جهتها، دعت مرشحة الخضر أنالينا بيربوك إلى مقاربة أكثر تنسيقًا لتحذير المواطنين من الكوارث، داعية في الوقت نفسه السلطات إلى الاستعداد بشكل أفضل لظروف مناخية قاسية بسبب الاحترار المناخي العالمي. وقالت لمجلة «دير شبيغل»: «ألمانيا حالفها الحظ منذ عقود في أنها عانت بشكل قليل نسبيًا من كوارث طبيعية». وأضافت «لكن هذا يعني أن تدابير الحماية من الكوارث لم تُطور بشكل كاف، رغم أن الخبراء كانوا يحذرون منذ سنوات من ظواهر مناخية قاسية».

وميركل التي تغادر منصبها بعد 16 عامًا على رأس القيادة، دافعت الثلاثاء، عن النظام الوطني لإنذار السكان من كوارث مدمرة، وقال الخبراء إنهم فوجئوا بالقوة الهائلة للأمطار وغزارتها الأسبوع الماضي، والتي تركت معظم البلدات المنكوبة كساحات حرب. وقالت «يتعين أن ننظر الآن إلى ما نجح وما لم ينجح، من دون أن ننسى أننا لم نشهد مثيلًا لهذه الفيضانات منذ فترة بعيدة جدًا».

المزيد من بوابة الوسط