واشنطن تحذر الشركات الأميركية من العمل في هونغ كونغ

هونغ كونغ في مشهد ملتقط من الجو، 25 مايو 2021. (فرانس برس)

حذرت الولايات المتحدة قطاع الأعمال الأميركي من مخاطر متزايدة تحدق بعملياته في هونغ كونغ بعد فرض بكين قانونًا صارمًا للأمن القومي، في وقت يفكر عدد متزايد من الشركات الغربية في مغادرة هذا المركز المالي التاريخي.

كما فرضت واشنطن عقوبات على سبعة مسؤولين صينيين في هونغ كونغ، بعدما تعهّدت باتخاذ إجراءات إثر فرض الصين قانون الأمن القومي الصارم قبل عام في المدينة، حسب وكالة «فرانس برس».

انتقاد أميركي لسلطة الصين على هونغ كونغ
وقال وزير الخارجية أنتوني بلينكن في بيان إن «بكين قوضت سمعة هونغ كونغ في الحكم الخاضع للمساءلة والشفافية وفي احترام الحريات الفردية، وخلفت بوعدها ترك الدرجة العالية من الحكم الذاتي في هونغ كونغ بدون تغيير لمدة 50 عاما». وأضاف «نبعث اليوم رسالة واضحة مفادها أن الولايات المتحدة تقف بحزم مع أهالي هونغ كونغ».

وفي مذكرة طال انتظارها وسبق أن نددت بها الصين، أبلغت الوكالات الحكومية الأميركية التي تقودها وزارة الخارجية الشركات أنها تواجه مخاطر متزايدة في هونغ كونغ.

وقالت «نتيجة لهذه التغييرات، يجب أن يكونوا على علم بالمخاطر المحتملة على السمعة والمخاطر التنظيمية والمالية وفي بعض الحالات المخاطر القانونية المرتبطة بعملياتهم في هونغ كونغ».

مميزات اقتصادية للمستعمرة البريطانية السابقة
وأقرت المذكرة بأن هونغ كونغ، المستعمرة البريطانية السابقة التي أُعيدت إلى الصين في 1997، لديها العديد من الامتيازات الاقتصادية مقارنة بالبرّ الرئيسي بما في ذلك حماية أقوى للملكية الفكرية؛ لكنها أشارت إلى تغير المشهد السياسي بموجب قانون الأمن القومي بما في ذلك اعتقال مواطن أميركي، هو جون كلانسي المحامي البارز في مجال حقوق الإنسان.

وفرضت الصين القانون في يونيو 2020 بعد احتجاجات ضخمة تخللتها أحيانا أعمال عنف، كانت تطالب بالحفاظ على الحقوق الأساسية التي وُعدت بها المدينة قبل إعادتها للصين.

ووُجهت الاتهامات بموجب القانون لعشرات الأشخاص بمن فيهم قطب الإعلام جيمي لاي ومشرعون سابقون وناشطون مؤيدون للديمقراطية. كما حذرت المذكرة الأميركية من زيادة المخاطر على خصوصية البيانات وتضييق الوصول إلى المعلومات، لافتة إلى إغلاق صحيفة آبل ديلي الرائدة والتي كانت تؤرق السلطات.

وسلطت المذكرة الضوء أيضًا على مسألة أن الشركات أكثر عرضة لتداعيات العقوبات الأميركية التي تستهدف بشكل خاص البنوك التي تعمل مع الشرطة.

وفي العقوبات الأخيرة، جمّدت الولايات المتحدة أي أصول لديها لسبعة نواب لمديري مكتب الاتصال الذي يمثل بكين في هونغ كونغ.

الولايات المتحدة كانت بدورها قد فرضت عقوبات على كبار المسؤولين بمن فيهم المسؤولة التنفيذية الموالية لبكين في هونغ كونغ كاري لام، التي اعترفت بأنها واجهت صعوبة في استخدام بطاقات الائتمان نتيجة لذلك.

تصرف أميركي يوصف بأنه «أحمق»  
ورأى مدير مكتب الصين لشؤون هونغ كونغ وماكاو شيا باولونغ في وقت سابق الجمعة، أن العقوبات ستغضب الصين وتأتي بنتائج عكسية. وقال شيا في خطاب إنه تصرف «أحمق».

وبعد كشف المعلومات حول المذكرة، قال مكتب مفوض وزارة الخارجية الصينية في هونغ كونغ في بيان إن الولايات المتحدة تحاول «تضليل» الشركات الدولية. وأضاف البيان: «نعتقد أن الأشخاص أصحاب الرؤية في جميع أنحاء العالم سيبقون بدون أوهام ويرون خداع الجانب الأميركي ويتخذون الخيار الصحيح».

وبرزت هونغ كونغ كواحدة من المراكز التجارية الرائدة في العالم بفضل سياساتها المراعية للأعمال واحترام سيادة القانون وقربها من السوق الصينية الشاسعة.

الشركات الدولية تغادر هونغ كونغ
ومنذ فرض قانون الأمن، أعلن عدد متزايد من الشركات العالمية عن خطط إما لمغادرة أو تخفيض عدد الموظفين في هونغ كونغ، ومن بينها شركة في إف كورب، عملاق الملابس الأميركي المعروف بالعلامتين التجاريتين تيمبرلاند ونورث فيس.

وأظهر استطلاع أجرته غرفة التجارة الأميركية في هونغ كونغ في مايو أن 42 % من أعضائها كانوا يفكرون أو يخططون لمغادرة المدينة.

وتزايد مستوى التوتر بين الصين والولايات المتحدة في السنوات الأخيرة في وقت تصاعدت سطوة الصين في الداخل والخارج، لكن مسؤولا بوزارة الخارجية الأميركية قال الجمعة، إن الولايات المتحدة ستواصل استكشاف الفرص لعقد اجتماعات رفيعة المستوى مع الصين طالما أن المحادثات «جوهرية وبناءة لأهدافنا».

ويأتي تصريحه في وقت تقوم نائبة وزير الخارجية ويندي شيرمان بزيارة إلى آسيا، علمًا بأن وزارة الخارجية لم تعلن عن توقف لها في الصين.

المزيد من بوابة الوسط