تركيا: هبوط الليرة وبلبلة في بورصة إسطنبول

البنك المركزي التركي. (الإنترنت)

سجلت الليرة التركية هبوط ًا حادًّا، وأغلقت بورصة إسطنبول على تراجع نسبته 10% تقريبًا، بعدما أقال الرئيس رجب طيب إردوغان بشكل مفاجئ محافظ البنك المركزي الذي يحظى باحترام كبير، وأقيل ناجي أغبال الذي شغل في الماضي منصب وزير المال ويحظى بتقدير واسع، مساء الجمعة بعد أربعة أشهر فقط من تعيينه، وفقًا لوكالة «فرانس برس».

وتراجع سعر الليرة التركية بأكثر من 14.8% في مقابل الدولار، صباح الإثنين، فوصل إلى 8.47 ليرة تركية للدولار في أسواق آسيا مقارنة بـ7.22 ليرة في أواخر الأسبوع الماضي، غير أنه عاد وارتفع قليلًا فيما بعد مسجلًا 7.97 ليرة تركية.

بلبلة ببورصة إسطنبول
وعمت البلبلة بورصة إسطنبول، فتوقف التداول مرتين خلال جلسة قبل الظهر جراء هبوط المؤشر الرئيسي بأكثر من 6%، عملًا بآلية تقضي بتعليق التداول تلقائيًّا في حال حدوث تقلبات حادة في أسعار الأسهم.

وأُقيل أغبال بموجب مرسوم رئاسي لم يورد أي تبرير رسمي، إلا أن القرار جاء بعد يومين من رفع المصرف المركزي معدل الفائدة الأساسي بمئتي نقطة إلى 19% لمواجهة التضخم، في تدبير رحبت به الأسواق.

ولطالما أبدى إردوغان، المؤيد لنمو قوي مدعوم بقروض متدنية الكلفة، معارضته لنسب الفوائد المرتفعة التي يصفها باستمرار بأنها «أصل كل الشرور»، مؤكدًا خلافًا للنظريات الاقتصادية التقليدية أنها تشجع التضخم.

وأثارت إقالة أغبال وتدني قيمة الليرة في وقت يعاني الاقتصاد عواقب تفشي وباء «كوفيد-19» استياء الكثير من الأتراك.

وقال آدم دميرتاش وهو مستشار مالي التقته وكالة «فرانس برس» في شارع تجاري في وسط إسطنبول: «تركيا تعطي انطباعًا بأنها بلد لا يتبع أي قواعد. لم يعد هناك قانون ولا ديمقراطية، وكل ذلك يترك أثرًا»، من جهته قال شكرو كوجاك وهو من سكان المدينة: «تأييد الحكومة لا يعني غض الطرف عن أخطائها. وإذا ارتكبت أخطاء، يجب تصحيحها».

وأشار أحمد، الستيني العاطل عن العمل، إلى أن «الأسعار تزداد بشكل متواصل. لا أعرف ما سيحل بنا»، وسعياً منه لطمأنة المستثمرين.

أكد وزير المال التركي لطفي علوان، الإثنين، في بيان: «لن نقدم أي تنازل في ما يتعلق بآلية السوق الحرة وسنبقي على نظام أسعار صرف حرة»، مضيفًا: «سنبقي على سياستنا الاقتصادية إلى أن نتوصل إلى انخفاض مستديم في معدل التضخم»، مؤكدًا أن الإصلاحات الاقتصادية التي باشرتها الحكومة ستعزز: «أسسنا البنيوية، فضلًا عن صمودنا أمام صدمات محتملة».

وعُين شهاب قافجي أوغلو خلفًا لأغبال على رأس البنك المركزي، وهو خبير اقتصادي ونائب سابق عن الحزب الحاكم، غير أن تعيينه يثير قلق المستثمرين ويلقي شكوكًا حول استقلالية البنك المركزي في المستقبل، وتعهد الحاكم الجديد منذ الأحد اتخاذ التدابير الضرورية لمكافحة التضخم.

وأعلن قافجي أوغلو في بيان أن: «البنك المركزي التركي سيواصل استخدام كل أدوات السياسة النقدية في متناوله بشكل فعّال بهدف تحقيق هدفه: الخفض المستديم للتضخم».

ورأى المحلل لدى «أواندا» جيفري هالي أن الحاكم الجديد للبنك المركزي «في وضع صعب. فإما أن يخفض المعدلات ويجازف بهروب المستثمرين الأجانب وارتفاع التضخم وانهيار العملة، وإما أن يرفعها مجازفًا بطرده».

وبلغت نسبة التضخم في فبراير 15.6% بمعدل سنوي، ورأت وكالة التصنيف الائتماني «موديز» في مذكرة أن تغيير حاكم البنك المركزي «تؤشر إلى أن رفع نسب الفائدة مجددًا ليس مطروحًا»، لا بل قد يتم خفضها لدعم النمو الاقتصادي الذي بلغ 1.8% في 2020، إلا أن من شأن سياسية كهذه أن تنعكس  «ارتفاعًا في الواردات وتفاقمًا في عجز الحسابات الجارية» بحسب «موديز».

وأشارت شركة «كابيتال إكونوميكس» للاستشارات إلى أن إقالة أغبال أثارت «تراجعًا كبيرًا في سعر صرف الليرة التركية وتشديدًا لشروط التمويل الخارجي» مشددة على أن القطاع المصرفي يصبح في ظل أجواء كهذه «مصدر هشاشة كبيرًا وأكثر عرضة، ربما مما كان عليه خلال الأزمة النقدية (التركية) العام 2018».

المزيد من بوابة الوسط