مؤتمر المانحين لليمن يسعى لجمع 3.85 مليار دولار لتجنب المجاعة

أطفال يتلقون المساعدات الأنسانية، حيث يواجه 400 ألف طفل تحت سن الخامسة خطر الموت (أرشيفية: الإنترنت)

ناشدت الأمم المتحدة الدول المانحة التبرع بسخاء لتجنب مجاعة واسعة النطاق في اليمن، خلال مؤتمر يهدف لجمع 3.85 مليار دولار لتمويل عمليات الإغاثة في البلد الغارق بالحرب.

وتشارك نحو 100 دولة وجهة مانحة في المؤتمر الافتراضي الذي تنظمه الأمم المتحدة والسويد وسويسرا، والذي ينعقد على وقع محاولة المتمردين التقدم نحو آخر معاقل السلطة في شمال البلد الفقير.

16 مليون شخص سيواجهون خطر المجاعة
ونقلت وكالة «فرانس برس» عن الأمم المتحدة، قولها إن أكثر من 16 مليون شخص من بين 29 مليونا سيواجهون خطر الجوع في اليمن هذا العام، وهناك ما يقارب من 50 ألف يمني «يموتون جوعا بالفعل في ظروف تشبه المجاعة».

كذلك، تحذّر وكالات تابعة للأمم المتحدة من أن 400 ألف طفل تحت سن الخامسة يواجهون خطر الموت، جرّاء سوء التغذية الحاد في 2021، في زيادة بنسبة 22% عن العام 2020.

وبينما قُتل وأصيب عشرات آلاف المدنيين في النزاع المتواصل منذ سيطرة الحوثيين المدعومين من إيران على العاصمة صنعاء في 2014، فإنّ القتال تسبّب في أسوأ أزمة إنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة ووضع ملايين السكان على حافة المجاعة.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس في كلمة أمس عبر الفيديو «أناشد جميع المانحين أن يمولوا نداءنا بسخاء لوقف المجاعة التي تخيم على البلاد»، مضيفا «كل دولار مهم».

ثلثا السكان يعتمدون على المساعدات
وكانت الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية جمعت العام الماضي 1.9 مليار دولار من أصل 3.4 مليار دولار كان يحتاجها اليمن حيث يعتمد ثلثا السكان على المساعدات للبقاء على قيد الحياة. وأدّى نقص التمويل في 2020 إلى وقف برامج إنسانية رئيسية فيما تراجعت نسبة توزيع المواد الغذائية، وأُوقفت الخدمات الصحية في أكثر من 300 مرفق صحي.

وقال غوتيريس في كلمته «المجاعة ستثقل كاهل اليمن. نحن في سباق إذا ما أردنا منع الجوع والمجاعة من إزهاق أرواح الملايين»، مضيفا «ليست هناك من مبالغة في وصف شدة المعاناة في اليمن». وتابع «خفض المساعدات هو بمثابة عقوبة إعدام لعائلات بأكملها».

تأمل الأمم المتحدة جمع 3.85 مليار دولار خلال المؤتمر، خصوصا عبر تبرعات من دول الخليج الثرية، وفي مقدمتها السعودية التي تقود تحالفا عسكريا في هذا البلد دعما للحكومة منذ 2015.

لكن بعض التعهدات الرئيسية الإثنين، بما في ذلك تعهد الولايات المتحدة بمبلغ 191 مليون دولار، والسعودية بمبلغ 430 مليون دولار، كانت أقل من تبرعات العام الماضي. ومع ذلك، قدّمت ألمانيا 240 مليون دولار مقارنة بنحو 140 مليون دولار العام الماضي.

12 منظمة إنسانية تحذر من كارثة
وحذرت 12 منظمة إنسانية من بينها «سايف ذي تشيلدرن» و«المجلس النرويجي للاجئين» الجمعة من «كارثة» في حال استمرار تخفيض التمويل.

وأوضحت المنظمات في بيان مشترك أن «التخفيضات الشديدة في المساعدات أدت إلى تعميق معاناة الناس»، مشيرة إلى أن «هناك ستة ملايين شخص، بينهم ثلاثة ملايين طفل من دون مياه نظيفة وخدمات صرف صحي خلال جائحة عالمية» في إشارة إلى فيروس كورونا.

وينعقد المؤتمر على وقع تحرّكات للإدارة الأميركية الجديدة لإعادة الحرب في أفقر دول شبه الجزيرة العربية إلى مسار الدبلوماسية، خصوصا بعدما أنهت دعمها للتحالف العسكري الذي تقوده السعودية في هذا البلد منذ 2015 دعما للحكومة المعترف بها.

لكن الاجتماع يلتئم كذلك على وقع تصعيد عسكري كبير على الأرض مع مقتل مئات المتمردين وعناصر القوات الموالية للحكومة في معارك طاحنة قرب مدينة مأرب، آخر معاقل السلطة في شمال اليمن، وتكثيف الحوثيين هجماتهم ضد السعودية.

وحث وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن المتمردين على وقف هجومهم في شمال اليمن في كلمته أمام مؤتمر المانحين. وقال «المساعدة وحدها لن تنهي الصراع. لا يمكننا إنهاء الأزمة الإنسانية في اليمن إلا بإنهاء الحرب... ولذا فإن الولايات المتحدة تعيد تنشيط جهودها الدبلوماسية لإنهاء الحرب».