«فرانس برس»: الصين تتمكن رسميا من القضاء على الفقر المدقع

مزارع في إقليم هونان وسط الصين بمنزله الجديد 13يناير 2001. (أ ف ب)

تمكنت الصين رسميًّا،  السنة الماضية، من القضاء على الفقر المدقع، في «انتصار كبير» للرئيس شي جينبينغ، وكان من المفترض أن تحقق الهدف الذي حددته في العام 2015 بأي ثمن قبل العام 2021، السنة التي يحتفل فيها الحزب الشيوعي الصيني بالذكرى المئوية لتأسيسه، وفقًا لوكالة «فرانس برس».

ويحدد خط الفقر بأنه دخل يقل عن 2.30 دولار (1.9 يورو) يوميًّا للفرد، أي أعلى بقليل من الحد الأدنى المحدد من قبل البنك الدولي (1.90 دولار)، لكن هذا التحديد لا يستند فقط إلى الدخل، وفي جميع أنحاء البلاد، قام مسؤولون حكوميون بزيارة المنازل لتقييم الوضع الاجتماعي للسكان بحسب معايير مختلفة: الوضع الصحي أو وضع المسكن، والتغطية الصحية وتعليم الأطفال وغيرها، وجرى شطب عائلات تملك سيارة أو جرارًا من لائحة الأسر الفقيرة.

وتؤكد الصين أنها انتشلت 800 مليون شخص من الفقر منذ إطلاق إصلاحاتها الاقتصادية في أواخر السبعينيات، وهكذا تراجع معدل الفقر المطلق من 88.3% من السكان في 1981 إلى 0.3% في 2018، عمليًّا كل الأطفال باتوا الآن يكملون تعليمهم الإلزامي (15 عامًا) دون ان يضطروا للعمل لمساعدة أهلهم، كما تراجع معدل وفيات الرضع في العشرين عاما الماضية بحسب يونيسيف في حين أن معدل اقتناء سيارة ارتفع بشكل كبير ليصل إلى 20% من السكان.

وقال مارتن رايزر، مدير البنك الدولي في الصين، بـ«النسبة للغالبية العظمى من الصينيين، تحسن مستوى الحياة بشكل كبير في غضون جيل كامل»، وغالبًا ما تكون الإحصاءات الصينية موضع تساؤل وهي تكشف جانبًا واحدًا فقط من الواقع، وفي هذا الإطار، جرى ربط مئات آلاف قضايا الفساد بمكافحة الفقر، ولم يتردد مسؤولون محليون في ضم أسرهم أو أصدقائهم إلى فئة «الفقراء» من أجل اختلاس الأموال.

ويعتبر الحد الأدنى الرسمي البالغ 2.30 دولار في اليوم متدنيًا مقارنة مع الحد الذي يوصي به البنك الدولي للبلدان المتوسطة الدخل مثل الصين والبالغ 5.50 دولار، وإذا جرى اتباع هذا المعيار، فإن ما يقرب من ربع سكان الصين يعيشون في الفقر بحسب رايزر.

وتؤكد تيري سيكولار الخبيرة الاقتصادية المتخصصة بشؤون الصين في جامعة ويسترن أونتاريو في كندا، أن الأموال المخصصة لمكافحة الفقر «على الرغم من كونها كبيرة من حيث القيمة المطلقة، لا تشكل سوى جزء صغير من عائدات الدولة»، وتحدثت سيكولار عن نسبة 1% من إجمالي العائدات في العام 2015.

وإذا كان النمو الاقتصادي الهائل في الصين ساهم إلى حد كبير في خفض الفقر في العقود الماضية، فان تباطؤه في المقابل سيرغم السلطات على التفكير في حلول لدعم مستوى معيشة الاشخاص المتأثرين بذلك، مع ذلك، في العديد من المناطق، تجد المجتمعات المحلية التي قدمت مساهمة كبيرة في مكافحة الفقر، نفسها بمواجهة موارد مالية محدودة وديون فادحة، بعد أن استثمرت في بعض الأحيان في مشاريع بنية تحتية ضخمة.

وقال رايزر «في المستقبل ، قد يعني الحد من الضعف الاقتصادي (للأكثر فقرًا) زيادة التركيز على التدريب ومساعدة الناس على الانتقال إلى وظائف أكثر إنتاجية في المدن».