شركة «أوبر» تخسر قضية تصنيف سائقيها في بريطانيا

متظاهرون بينهم سائقون متعاقدون مع أوبر في لندن. 30 أكتوبر 2018. (أ ف ب)

خسرت شركة «أوبر» قضية تصنيف سائقيها في بريطانيا، بعدما حكمت المحكمة العليا بوجوب تصنيف السائقين المتعاقدين مع الخدمة على أنهم «عمال» لدى الشركة وليسوا عاملين لحسابهم، وسبب هذا الحكم هزة في قطاع التوظيف الموقت في بريطانيا ستكون له ارتدادات كبيرة على شركة «أوبر» وسائر منصات التوظيف الموقت، وفقًا لوكالة «فرانس برس».

وقضت المحكمة العليا البريطانية بوجوب تصنيف السائقين المتعاقدين مع الخدمة على أنهم «عمال أجراء»، وردّت بذلك دعوى تقدمت بها المجموعة الأميركية العملاقة التي قد يتبدّل نموذج عملها في البلاد، حيث أجمع أعضاء الهيئة القضائية الأعلى في بريطانيا على رد طلب «أوبر»، لطي قضية انطلقت سنة 2016، واعتبرت المحكمة العليا أنه «من خلال الاتصال بتطبيق أوبر في لندن، يُعتبر السائق في إطار الشكوى عاملا من خلال الدخول في علاقة تعاقدية» مع الشركة.

الحكم يمنح سائقي «أوبر» بحقهم في تطبيق الحد الأدنى للأجور عليهم
ويمنح هذا القرار سائقي «أوبر» الذين يحملون حاليا صفة عاملين مستقلين، على سبيل المثال الحق في الحصول على حد أدنى للأجر وإجازات مَرَضية مدفوعة، ما قد يتوسع ليشمل سائر المنصات الرقمية، وكانت «أوبر» لجأت إلى المحكمة العليا بعدما خسرت مرتين دعاوى قضائية أمام المحاكم البريطانية في هذا السياق عامي 2017 و2018.

وأبدى السائقان اللذان رفعا الدعوى الأولى جيمس فرار وياسين أسلم لهيئة «بي بي سي» الجمعة «سعادتهما وارتياحهما» إزاء القرار، حيث يخوّل هذا القرار الصادر عن المحكمة العليا السائقين الذين احتكموا إليها اللجوء إلى المحاكم للحصول على تعويضات، ويمكن لسائقين آخرين نظريا أن يطلبوا من القضاء الحصول على صفة موظفين.

وواظبت الشركة على التأكيد طوال هذه المعركة القضائية الطويلة على أن السائقين عاملون مستقلون وهم يختارون موعد العمل ومكانه كما يتعاونون في أحيان كثيرة مع تطبيقات أخرى في الوقت عينه.

وقال رئيس «أوبر» لمنطقة أوروبا الشمالية والشرقية جايمي هيوود في بيان: «نحترم قرار المحكمة، نحن عازمون على بذل جهود أكبر وسنتشاور مع سائقينا العاملين في بريطانيا لفهم التغييرات التي يرغبون بالحصول عليها».

وبات على شركة «أوبر» الكشف عن نواياها في هذا الإطار في الأسابيع المقبلة، وهي أكدت أن القرار لا يلحظ اعتبار كل السائقين تلقائيا موظفين، وشددت الشركة على أن المحكمة العليا نطقت بحكمها بشأن صفة «العامل وليس الموظف»، إذ إن أفراد الفئة الثانية يتمتعون بحقوق أعلى بقليل بموجب القانون البريطاني.

ورغم هذه الفروق البسيطة، أيد القضاء مجددا مجموعة من عشرين سائقا كانوا يطالبون بمنحهم صفة عمّال بالاستناد إلى الوقت الذي يمضونه متصلين على التطبيق والرقابة التي تمارسها المجموعة عليهم من خلال تقويم أدائهم على سبيل المثال.

وقد لا يكون أمام المنصة غير المربحة على المستوى العالمي أي خيار سوى زيادة تعرفتها في بريطانيا ما سيفقدها حصصا من السوق في حال عدم إخضاع الشركات المنافسة للقواعد عينها، وتراجع سهم شركة «أوبر» بنسبة 3% في بورصة وول ستريت خلال التداولات الإلكترونية قبل الافتتاح الجمعة.

ووصفت نقابة «جي إم بي» القرار بأنه «نصر تاريخي». وكتب ميك ريكس أحد ممثلي النقابة عبر «تويتر» أن ما حصل يدق «إسفينا جديدا في نعش الراغبين في استغلال العاملين الموقتين»، وقد تتمدد مفاعيل القرار لتشمل مجمل المنصات الرقمية.

ويحاول العاملون في خدمة «دليفرو» لتوصيل الوجبات أمام محكمة الاستئناف في لندن الاستحصال على حق الإفادة من عقد جماعي، وتوضح «أوبر» من ناحيتها أنها طورّت ممارساتها منذ بدء هذه القضية، وبات يمكن للسائقين اختيار الوقت الذين يريدون فيه القيادة والمكان المرغوب فيه والحصول مجانا على تأمين صحي إضافة إلى تعويضات للإجازات الوالدية.

كذلك تدفع الشركة في اتجاه إنشاء صندوق يموله القطاع من شأنه السماح للسائقين بالحصول على مساعدات وضمان اجتماعية بما يشمل الحصول على إجازات مدفوعة، وكانت «أوبر» تسعى إلى استنساخ نموذجها المطبق في كاليفورنيا داخل السوق الأوروبية.

وأقرت هذه الولاية الأميركية قانونا من شأنه إرغام الشركة على توظيف عشرات الآلاف من سائقيها في كاليفورنيا، غير أن الناخبين وافقوا إثر استفتاء في نوفمبر على «الاقتراح 22» وهو حل وسطي صاغته «أوبر» وينص على الإبقاء على صفة العمال المستقلين مع حصول السائقين المعنيين على تعويضات.

المزيد من بوابة الوسط