اتفاق نفطي «إماراتي - إسرائيلي» يثير الجدل حول سلامة البيئة

غواصون قرب شعاب مرجانية في البحر الأحمر قبالة إيلات. 9 فبراير 2021. (أ ف ب)

حذر خبراء بيئة إسرائيليون من تهديد اتفاق نفطي «إماراتي - إسرائيلي» من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ في الأشهر القليلة المقبلة، للشعاب المرجانية الفريدة في البحر الأحمر والتسبب بـ«كارثة بيئية»، وفقًا لوكالة «فرانس برس».

ووقعت دولة الاحتلال الإسرائيلي والإمارات اللتان أعلنتا منتصف سبتمبر الماضي تطبيع العلاقات بينهما، أواخر العام الماضي اتفاقا لنقل النفط الإماراتي الخام عبر ناقلات إلى خط للأنابيب في ميناء إيلات المطل على البحر الأحمر، ودفع تحذير خبراء من حوادث محتملة لتسرب النفط في ميناء إيلات القديم، وزارة حماية البيئة الإسرائيلية إلى المطالبة بمحادثات «عاجلة» بشأن الصفقة.

ونظم نشطاء للبيئة الأسبوع الماضي حركة احتجاجية في موقف للسيارات يطل على رصيف النفط عند ميناء إيلات ضد ما اعتبروه كارثة تلوح في الأفق، ورددوا شعارات منها أن الصفقة «تأتي بالأرباح على حساب المرجان».

ويقول شموليك تاجار العضو المؤسس لجمعية حفظ بيئة البحر الأحمر وأحد سكان هذه المدينة الساحلية «تبعد الشعاب المرجانية 200 متر عن المكان الذي سيفرغ فيه النفط»، ويضيف لوكالة «فرانس برس» يقولون إن «الناقلات حديثة ولن تحصل أي مشكلة، لكن لا مفر من حدوث عطل أو خلل».

ويحذر تاجار الذي شارك في الاحتجاج، من أن وصول ناقلتين إلى ثلاث ناقلات أسبوعيا يعني أن حركة مرورها ستكون «متتالية» في الميناء مما سيؤثر على صورة المدينة التي تروج لسياحة مراعية للبيئة، ويؤكد «لا يمكن الترويج لسياحة خضراء عندما يكون لديك ناقلات نفط في الميناء».

شعاب مرجان فريدة
وتوسطت الولايات المتحدة في اتفاقات تطبيع العلاقات التي وقعتها دولة الاحتلال الإسرائيلي مع كل من الإمارات والبحرين أولا والسودان والمغرب لاحقا، وأعقب الاتفاقات، إبرام عدة صفقات كان من بينها مذكرة تفاهم بين شركة خطوط الأنابيب الأوروبية - الآسيوية المملوكة للدولة العبرية، وشركة ميد ريد لاند بريدج المحدودة، والتي تمثل مشروعا مشتركا بين شركة «الوطنية القابضة» في أبوظبي والعديد من الشركات الإسرائيلية.

وأعلنت شركة خطوط الأنابيب الأوروبية - الآسيوية في أكتوبر عن «مذكرة تفاهم ملزمة» مع «ميد ريد» لنقل النفط الخام من الإمارات إلى إيلات ونقله عبر خط أنابيب إلى مدينة عسقلان على البحر المتوسط لتصديره إلى أوروبا، ويقول تاجار إن المشاريع التي تفيد أوساط الوقود الأحفوري على حساب البيئة «قد عفا عليها الزمن».

ويضيف: «ربما كانت مناسبة في الستينات والسبعينات قبل أن نصبح دولة متطورة»، ويؤكد  النشطاء أن المشروع أفلت من تدقيق الهيئات الناظمة بسبب الوضع الذي تتمتع به شركة خطوط الأنابيب الأوروبية - الآسيوية، كشركة مملوكة للدولة وتعمل في قطاع الطاقة الحساس.

وفي الوقت الذي تتعرض فيه الشعاب المرجانية في العالم لظاهرة الابيضاض بسبب تغير المناخ، بقيت تلك الموجودة في إيلات في وضع مستقر بسبب مقاومتها الفريدة للحرارة، تمتد محمية الشاطئ المرجاني في إيلات على حوالي 1,2 كيلومتر قبالة ساحل المدينة، مما يحمي الشعاب المرجانية التي تعد موطنا لمجموعة متنوعة غنية من الحياة البحرية.

يقول رئيس قسم الأحياء البحرية والتكنولوجيا الحيوية في معهد إيلات للعلوم البحرية نداف ششار لوكالة «فرانس برس»، إن قرب الشعاب من ميناء شركة خطوط الأنابيب الأوروبية - الآسيوية، يعرضها لخطر جسيم، ويشير إلى أن منشآت الشركة ليست معدة لمنع الحوادث، وإنها مصممة فقط لـ«معالجة التلوث بعد وصوله إلى المياه».

ويؤكد ششار وهو واحد من 230 خبيرا متعددي التخصصات قدموا التماسا لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ضد المشروع، أن لا مفر من حصول تسرب عند نقل النفط من الناقلات إلى خط الأنابيب محذرا من أن الزيادة المتوقعة في حجم الشحنات النفطية إلى إيلات «ستكون نتيجتها تسربا مستمرا للتلوث النفطي».

في اتصال مع وكالة «فرانس برس»، رفضت شركة خطوط الأنابيب الأوروبية - الآسيوية مناقشة تفاصيل المشروع، لكنها كانت قد قالت عقب إبرام الاتفاق في أكتوبر، إنه سيزيد من تدفق النفط عبر إيلات بـ«عشرات ملايين الأطنان سنويا»، وأكدت الشركة أن معداتها من «أحدث طراز» وتتوافق مع المعايير الدولية.

أما وزارة حماية البيئة، فقالت إنها أدت دورها الرقابي لكنها دعت أيضا إلى «مناقشة عاجلة لجميع الهيئات الحكومية ذات الصلة» لمراجعة الاتفاق، وأكدت في بيان أن المباحثات ستدرس جميع الجوانب بما في ذلك البيئية منها، المتعلقة بزيادة كميات النفط الخام المنقول.

وينوّه ششار إلى أن تحركهم لا يهدف إلى وقف المشروع بل يسعى إلى «الحد من نطاقه لتتمكن من التعامل معه»، ويعبر بعض النشطاء ومن بينهم مايكل رافائيل من حركة «اكستينكشن ريبيليين» الدولية، والذي شارك في الاحتجاج، عن آراء أكثر تشددا.

ويقول رافائيل الذي أتى من وسط دولة الاحتلال الإسرائيلي إنه يهدف إلى إنشاء فرع للحركة في إيلات لمواجهة المشروع مع الإمارات، ويضيف: «إذا لم تحل المشكلة، سيتعين علينا إعاقة الأمور»، ويتابع «نحن لا نتظاهر فقط، نحن نغلق الطرق، نعطل عمل أولئك الذين يلوثون».

المزيد من بوابة الوسط