أزمات اقتصادية تواجه رئيس الوزراء الإيطالي الجديد

رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي إلى جانب الرئيس سرجيو ماتاريلا (يسار) في روما، 13 فبراير 2021. (أ ف ب)

تنتظر تحديات عدة رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي الذي تم تنصيبه رسميا رئيسا لوزراء إيطاليا، وهي ثالث أكبر قوة اقتصادية في منطقة اليورو.

ويواجه خبير الاقتصاد الذي يُنسب إليه الفضل في إنقاذ الاتحاد النقدي الأوروبي في العام 2012 تحديا كبيرا لإعادة دوران عجلة اقتصاد إيطاليا المتوقفة، حيث لا يزال فيروس كورونا يزهق مئات الأرواح كل يوم، وفق وكالة «فرانس برس».

وتشهد إيطاليا حاليا أسوأ ركود منذ الحرب العالمية الثانية بسبب الوباء. لكن النمو كان متوقفا حتى قبل أزمة فيروس كورونا، بينما استفحلت الأزمة الاقتصادية بسبب أعلى دين نسبة إلى إجمالي الناتج الداخلي في منطقة اليورو بعد اليونان.

انخفاض الناتج الإيطالي
وانخفض إجمالي الناتج الداخلي لإيطاليا بنسبة بلغت 8.9% العام الماضي، وفقا للبيانات الأولية، بعدما صارت أول دولة أوروبية تتأثر بشدة بكوفيد-19.

وأدى الإغلاق على مستوى البلاد في مارس وأبريل إلى شل الكثير من أوجه النشاط الاقتصادي في البلاد، وأجهزت القيود الجديدة المفروضة في نهاية العام لمواجهة موجة ثانية من الفيروس على ما تبقى منه.

وتسبب إغلاق الشركات أبوابها في موجات من العاطلين عن العمل، بينما ينتهي تجميد الفصل من الوظائف الشهر المقبل. وفقد حوالي 426 ألف شخص وظائفهم منذ فبراير 2020، مع وجود أعداد كبيرة غير متناسبة من النساء والشباب.

اللجوء إلى المنح والقروض
وسيكون بإمكان دراغي اللجوء إلى أكثر من 200 مليار يورو (242 مليار دولار) من المنح والقروض المتوقعة كجزء من صندوق التعافي التابع للاتحاد الأوروبي.

لكن كان ذلك سبب انهيار الحكومة السابقة جراء خلاف بشأن كيفية إنفاق المبلغ، وسط نزاع بين من طالب بإجراءات تحفيز فورية ومن فضّل إصلاحات هيكلية طويلة الأجل.

ويعاني الاقتصاد الإيطالي بسبب قضايا هيكلية طويلة الأمد، تبدأ من انخفاض إنتاجية العمالة والروتين الخانق في الإدارة العامة والمحاكم ولا تنتهي بنسب استثمار أجنبي منخفضة ونظام تعليم ضعيف. وأمام روما حتى أبريل لتقديم خطة إنفاق إلى بروكسل.

التطعيم ضد كورونا
وبعد بداية واعدة في ديسمبر، تباطأت وتيرة برنامج التطعيم الإيطالي، وهو أمر ألقى السياسيون باللوم فيه على نقص الإمدادات.

وحسب بيانات وزارة الصحة نُشرت الجمعة، تلقى 1,2 مليون شخص فقط جرعتين من لقاح كوفيد-19 من أصل 60 مليون نسمة. وسيكون على عاتق دراغي تسريع وتيرة التلقيح توازيا مع ضمان حكومته منع انتشار السلالات الجديدة من فيروس كورونا التي بدأت بالظهور في جميع أنحاء البلاد.

وتوفي أكثر من 92000 شخص بسبب الفيروس في إيطاليا، التي شهدت أكثر من 2,6 مليون إصابة بفيروس كورونا. وسيصبح تنفيذ أولويات دراغي أكثر صعوبة إذا واجه نفس المعارضة الداخلية التي أسقطت الحكومة الأخيرة بقيادة جوزيبي كونتي.

وفي الوقت الحالي، تقف خلفه جميع الأحزاب الإيطالية في البرلمان تقريبا، من الحزب الديمقراطي ذي الميول اليسارية إلى حزب الرابطة الشعبوي اليميني بقيادة زعيم المعارضة ماتيو سالفيني.

أما شعبيا، فأعرب 62% من الإيطاليين عن ثقتهم في رئيس البنك المركزي الأوروبي السابق، وفقا لاستطلاع نشرته جريدة «لا ستامبا» قبل أسبوع. ويحذر الخبراء في نفس الوقت من أن رصيده السياسي قد يتلاشى قريبا، خاصة إذا بدأ في الدفع بالإصلاحات التي تعارضها النقابات العمالية.

المزيد من بوابة الوسط