انكماش قياسي للاقتصاد البريطاني في 2020

رجل يمر أمام متجر يعرض حسومات في ليدز بشمال إنجلترا، 6 يناير 2021. (أ ف ب)

سجل الاقتصاد البريطاني انكماشًا قياسيا بنسبة 9.9% العام الماضي، تحت وطأة تداعيات فيروس «كورونا المستجد» رغم تمكنه من تحقيق نمو قوي في النصف الثاني من العام، وفق ما أظهرت بيانات رسمية نشرت، الجمعة، وتأتي بعد أسبوع على توقعات لبنك إنجلترا بانتعاش اقتصادي مدفوع بحملة نشر اللقاحات الناجحة في بريطانيا.

وقال المكتب الوطني للإحصاءات في بيان: «خلال العام 2020 ككل، تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 9.9 بالمئة، في أكبر انخفاض سنوي مسجل للناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة»، وفق وكالة «فرانس برس».

وسجل الناتج المحلي الإجمالي نموا بنسبة 1.0% في الفصل الرابع، أي الأشهر الثلاثة المنتهية في ديسمبر، بعد مراجعة أرقام الانتعاش الذي سجل 16.1% في الفصل الثالث، وفق مكتب الإحصاء. وأثارت تلك البيانات الأمل في أن تتمكن بريطانيا من تجنب ركود مزدوج رغم تدابير الإغلاق الصارمة المفروضة منذ يناير.

الاقتصاد البريطاني تعرض لـ«صدمة»
وقال وزير المال ريشي سوناك، معلقًا على البيانات إن «أرقام اليوم تظهر أن الاقتصاد تعرض لصدمة كبيرة نتيجة الوباء الذي اجتاح دولا في أنحاء العالم»، وأضاف: «بينما توجد بعض المؤشرات الإيجابية على مرونة الاقتصاد خلال الشتاء، نعلم أن الإغلاق الحالي لا تزال له تداعيات كبيرة على عديد الأشخاص والأنشطة التجارية».

وتابع: «لذا يتواصل تركيزي على القيام بكل ما بوسعنا لحماية الوظائف والأنشطة التجارية وموارد الرزق»، وأوضح أنه سوف يعلن عن تدابير دعم إضافية في موازنته القادمة في 3 مارس.

وقال المكتب الوطني للإحصاء إن الاقتصاد سجل نموا بنسبة 1.2% ديسمبر وحده، مدفوعًا بتخفيف قيود الحد من الفيروس في أجزاء من البلاد قبيل أعياد الميلاد.

وأكد المسؤول في قسم الإحصاءات الاقتصادية جوناثان آثو، أن «تخفيف القيود في مناطق عديدة من المملكة المتحدة ساهم في استعادة قطاعات من الاقتصاد بعضا من مكاسبها المفقودة في ديسمبر، إذ سجلت قطاعات الضيافة ومبيعات السيارات وصالونات الشعر جميعها نموًا»، مضيفًا أن حملات الفحوص للكشف عن الفيروس وتتبعه ساهمت أيضًا في تعزيز الإنتاج.

وأشار إلى أن «الاقتصاد استمر في النمو في الفصل الرابع ككل، رغم فرض مزيد القيود في نوفمبر»، لكن «الناتج المحلي الإجمالي للعام ككل تراجع بنحو 10%، أي أكثر بمرتين عن أكبر انخفاض سنوي مسجل»، كما قال.

تأثيرات سلبية لتدابير الإغلاق في بريطانيا
ورغم فصلين متتاليين من النمو في النصف الثاني من العام الماضي لا يزال الاقتصاد دون مستوياته ما قبل الوباء بنسبة 7.8%.

وفرضت تدابير إغلاق في غالبية مناطق المملكة المتحدة مطلع يناير، للحد من نسخة متحورة من فيروس «كورونا المستجد»، تبين أنها أكثر عدوى. وتشبه تلك التدابير القيود التي فرضت في مستهل أزمة الفيروس أواخر مارس العام لماضي.

وتأتي بيانات، الجمعة، بعد أسبوع على مراجعة بنك إنجلترا لتوقعاته، مشيرًا إلى تأثير عمليات نشر اللقاح السريعة في بريطانيا.
وخفض بنك إنجلترا توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي هذا العام إلى 5.0% من 7.5%، لكنه رفع أيضا توقعاته للعام المقبل من 6.25% إلى 7.25%.

ورغم ترقب انكماش في الاقتصاد بنسبة 4.0% في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام، ينتظر تسجيل تعاف فيما بعد، إذ ستعزز عمليات نشر اللقاح إنفاق المستهلك، حسب البنك، الذي توقع أيضًا عودة إلى مستويات ما قبل «كوفيد-19» في الفصل الأول من 2022.

المزيد من بوابة الوسط