2020 العام الأسوأ للاقتصاد الأميركي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية

مانهاتن، نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية، 25 يناير 2021 (أ ف ب).

عرف الاقتصاد الأميركي في 2020 أسوأ عام له منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، لكن حملة التلقيح الجارية ضد فيروس كورونا المستجد وخطة الدعم الاقتصادي الأخيرة تحييان الآمال بانتعاش في عام 2021.

تسببت الأزمة الناجمة عن تفشي كوفيد-19 بانكماش بنسبة 3.5% بإجمالي الناتج الداخلي الأميركي مقارنة مع العام 2019، بحسب التقديرات الأولية التي نشرتها الخميس وزارة التجارة، وفق «فرانس برس».

قيود جديدة
وهذه النسبة أكبر مما توقعه البنك المركزي الأميركي الذي قدّر أن يبلغ الانكماش نسبة 2.5%، كما في العام 2009 خلال مرحلة الكساد التي تلت الأزمة المالية. وتأثر النمو في الولايات المتحدة بعودة انتشار الفيروس في الخريف بعد فترة تراجع في الصيف. ولذلك فرضت الولايات قيوداً جديدة، أثرت سلباً على النشاط الاقتصادي.

وتوضح الوزارة أن «انكماش إجمالي الناتج الداخلي في 2020 يعكس تراجع (الإنفاق الاستهلاكي) والصادرات والاستثمارات (الخاصة والعامة)، التي تم تعويضها جزئياً بمدفوعات من الحكومة الفيدرالية»، مشيرةً إلى أن الواردات انخفضت أيضاً.

وتراجع الإنفاق الاستهلاكي للأسر الذي يشكّل ثلاثة أرباع الاقتصاد الأميركي، بنسبة 3.9% مقارنة بالعام الماضي. ومن اللافت أن هذه الأرقام تظهر أيضاً «أعلى ارتفاع للدخل الشخصي المتاح منذ 1984 (بنسبة 6%)»، كما كتب في تغريدة الاقتصادي جيسون فورمان الأستاذ في هارفرد والعضو السابق في اللجنة الاقتصادية في البيت الأبيض خلال رئاسة باراك أوباما.

خطة إنعاش كبرى
وسمحت خطة الإنعاش الكبرى بقيمة 2200 مليار دولار التي اعتمدت في مارس للأميركيين بادخار أموالهم في بداية الأزمة. لكن انتهاء مدة تدابير المساعدة أرغمتهم على استخدام هذه المدخرات في الإنفاقات الأساسية لاحقاً. وارتفع مستوى التفاوت، الشديد أصلاً في البلاد، كثيراً خلال الأشهر الأخيرة. وتعهد الرئيس جو بايدن ووزيرة الخزانة جانيت يلين بمعالجة انعدام المساواة كأولوية.

وبعد عشر سنوات من النمو، يكون أكبر اقتصاد في العالم قد دخل في ركود، علماً بأنه لم يعرف منذ العام 1946 انكماشاً مماثلاً بإجمالي الناتج الداخلي. وكانت عمليات التسريح من الخدمة التي تلت الحرب العالمية الثانية قد وضعت حينها بشكل مفاجئ حداً لتصنيع المعدات العسكرية على الأراضي الأميركية.

وفي 2019، بلغ النمو نسبة 2.1%، أدنى من 2018 حين بلغ 2.9%. وكانت حالة الاقتصاد الجيدة حينها أحد أبرز عناوين دونالد ترامب في حملة إعادة انتخابه.

انتعاش بسيط في الصيف
وتبقى الآثار الناجمة عن وباء كوفيد-19 على سوق العمل هائلة، إذ يتلقى 18.3 مليون شخص إعانات بطالة اعتباراً من مطلع يناير، أي بزيادة بـ2.3 مليون عن الأسبوع الذي سبقه. وارتفع عدد المستفيدين من إعانات البطالة كثيراً بفضل تمديد المساعدات الذي أقره الكونغرس، بحسب بيانات نشرتها الخميس وزارة العمل.

وحذر رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول الأربعاء من أن نسبة البطالة الفعلية تبلغ نحو 10% فيما النسبة الرسمية هي 6.7%. وأفلست آلاف الشركات الصغرى بفعل الأزمة، فيما تواجه تلك التي نجت مشاكل مالية كبيرة.

لكن، بعد الشتاء الذي يتوقع أن يكون صعباً على المستوى الاقتصادي، ينتظر حصول تحسن خلال الربيع والصيف حينما يكون جزء كبير من السكان قد تلقى اللقاح مما يتيح عودة الحركة الاقتصادية. ويتوقع الاقتصاديون انتعاشاً بسيطاً في 2021، فيما يتوقع صندوق النقد الدولي نمواً بنسبة 5.1%، الأعلى منذ 1984.

وقدم جو بايدن خطة إنقاذ بقيمة 1900 مليار دولار، والتي إذا ما اعتمدها الكونغرس، قد ترفع النمو بنسبة 5% إضافية خلال ثلاث سنوات.
ويتوقع الاحتياطي الفيدرالي نمواً بنسبة 4.2% في 2021 و3.2% في 2022.

نمو بنسبة 4% في الفصل الرابع
وحقق إجمالي الناتج الداخلي نمواً خلال الفصل الرابع من العام 2020، لكن بشكل أبطأ بالمقارنة مع الفصل السابق، وبنسبة 4% على المستوى السنوي، وهو المقياس الذي تستخدمه الولايات المتحدة أي المقارنة مع الفصل السابق ثم تحديد مسار النمو على مدار عام كامل.
وإذا ما احتسب نمو الفصل الرابع بنفس الطريقة التي تعتمدها اقتصادات كبرى أخرى مثل فرنسا، والتي تعتمد على مقارنة فصل بآخر، فإن معدل النمو يبلغ 1%.

المزيد من بوابة الوسط