خبراء: الصين تسجل أدنى نسبة نمو منذ أكثر من 40 عاما

امرأة تضع كمامة تتسوق في سوق في بكين. (أ ف ب)

قال خبراء اقتصاديون إن الصين سجلت أدنى معدل نمو سنوي لها منذ أكثر من 40 عامًا في العام 2020 بسب تفشي «كوفيد-19» رغم الانتعاش القوي للنشاط الاقتصادي الذي حققته في نهاية العام بعد سيطرتها على الوباء، وتقدِّر مجموعة من 13 خبيرًا حاورتهم وكالة «فرانس برس» ارتفاعًا بنسبة 2% لإجمالي الناتج الداخلي كمعدل في العام 2020 في ثاني أكبر اقتصاد عالمي.

وفي حين أن الصين هي واحدة من دول قليلة تسجل ارتفاعًا في النمو، لكن نسبة هذا الارتفاع أدنى بكثير من 6.1%، التي سجلتها في العام 2019 والتي كانت أصلًا الأدنى منذ نحو 30 عامًا، وشهدت الصين التي كانت أول بلد يضربه الوباء، تراجعًا تاريخيًّا لنموها في الفصل الأول من العام 2020 (-6.8%)، إثر تدابير إغلاق لا سابق لها تسببت بشلل الحركة الاقتصادية.

وسمح التحسن التدريجي للظروف الصحية خلال الربيع بارتفاع في إجمالي الناتج الداخلي من جديد الذي سجل زيادة بنسبة 4.9% في الفصل الثالث، أما خلال الفصل الأخير من العام، فيفترض أن يتجلى انتعاش الحركة الاقتصادية بشكل أوضح، وفق الخبراء الذين يتوقعون نموًّا بنسبة 6.3% لإجمالي الناتج الداخلي خلال الفترة الممتدة من أكتوبر إلى ديسمبر.

وتستعيد بذلك الصين وتيرتها السابقة لمرحلة الوباء بـ«فضل الصادرات القوية، والنمو المتين للاستثمارات، وانتعاش استهلاك الأسر» خلال الفصل الرابع، كما أوضح المحلل من مكتب «أكسفورد إيكونومكس» للاقتصاد، تومي وو.

وفي وقت لا يزال جزء كبير من العالم يعاني فيه من الوباء، استفاد المنتجون الصينيون بشكل كبير من ارتفاع الطلب على المنتجات الطبية ولوازم العمل عن بعد «لا سيما الحواسيب»، وارتفعت صادرات العملاق الآسيوي بنسبة 18.1% الشهر الماضي بالمقارنة مع العام السابق.

وهذا العام، سيعرف الاقتصاد الصيني «انتعاشًا قويًّا»، كما يتوقع رافي هيات المحلل في «رابو بنك» الهولندي، مستندًا بذلك إلى علاقات تجارية أكثر هدوءًا مع الولايات المتحدة بعد رحيل دونالد ترامب من البيت الأبيض.

ومع ذلك، «سيبقى عدم اليقين قائمًا» على الجبهة الصحية بالنسبة للأسر، ما «سيمنعها من الاستهلاك كما اعتادت» قبل أزمة وباء «كوفيد-19» وفق هيات، وتمكنت الصين من السيطرة على الوباء بشكل كبير بفضل إجراء فحوص على نطاق واسع وفُرض الإغلاق والحجر وتتبع التنقلات. وعادت الحياة إلى نمطها الطبيعي تقريبًا في البلاد إلا في بعض البؤر المحددة، إلا أن بعض القطاعات، لا سيما قطاع الخدمات، لا تزال تعاني، خصوصًا بالنسبة للفنادق والمطاعم والترفيه.

وحذر صندوق النقد الدولي، الأسبوع الماضي، من أن تداعيات فيروس «كورونا المستجد» لا تزال تلقي بثقلها بشكل كبير على الطلب الداخلي، وخفض الصندوق بنسبة 0.3% توقعاته للنمو في الصين هذا العام إلى 7.9%.